طموح الذكاء الاصطناعي يصطدم بواقع المؤسسات
الرسالة الأحدث من IDC إلى مسؤولي المعلومات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا واضحة: إذا تعثرت عمليات نشر الذكاء الاصطناعي، فإن الحل يبدأ بتدقيق صارم للأنظمة القائمة. هذا الإطار ينقل التركيز بعيدًا عن الضجيج المحيط بالنماذج، نحو السؤال التشغيلي الأصعب: هل البنى التقنية المؤسسية جاهزة فعلًا لدعم استخدام مستدام للذكاء الاصطناعي؟
وحسب ما لخصته المواد المرشحة، فإن الحجة الأساسية في التقرير هي أن عمليات نشر الذكاء الاصطناعي في أنحاء أوروبا تقدمت خلال الأشهر الـ18 الماضية أكثر بكثير مما فعلته الأنظمة الأساسية لدى كثير من المؤسسات. وهذا التباين بات الآن يبطئ التنفيذ. عمليًا، قد تكون لدى الشركات تجارب أولية، وتوجيهات من القيادات، وعلاقات مع الموردين، لكنها لا تزال تجد صعوبة في نقل المشاريع إلى استخدام يومي موثوق.
العقبة لم تعد تقتصر على التجريب
بالنسبة إلى كثير من المؤسسات، كانت المرحلة الأولى من تبني الذكاء الاصطناعي تدور حول تحديد حالات الاستخدام وتأمين اهتمام الإدارة التنفيذية. وقد كافأت تلك المرحلة السرعة والاستعداد لاختبار الأدوات. أما المرحلة التالية فهي أقل تسامحًا. فبمجرد أن ترغب المؤسسات في قيمة قابلة للتكرار، تصبح أسئلة جودة البيانات، والتكامل، والحوكمة، والبنية التحتية، وتصميم العمليات حاسمة.
ويشير تركيز IDC على عمليات التدقيق إلى أن هذه القضايا أصبحت الآن مهمة بما يكفي لتُعامل كقيود أساسية. وتعثر الإطلاق ليس بالضرورة دليلًا على ضعف حالة استخدام الذكاء الاصطناعي. وقد يعني ببساطة أن المؤسسة حاولت إضافة قدرات جديدة فوق أنظمة مجزأة لم تكن مهيأة لها أصلًا.
لماذا يهم تدقيق الأنظمة
التدقيق الصارم هو في جوهره جرد للحقيقة التشغيلية. فهو يجبر القادة على فحص أماكن وجود البيانات، ومدى سهولة الوصول إليها، وأي الأنظمة هشة، وأين تقع قيود الأمن والامتثال، ومدى التوافق البيني المتاح عبر كامل البنية. وبالنسبة إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي، ليست هذه الأسئلة تفاصيل تنفيذية، بل هي ما يحدد إن كان النشر قادرًا على التوسع أصلًا.
وتزداد أهمية ذلك في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تمتد بيئات المؤسسات غالبًا عبر أنظمة محلية قديمة، ومتطلبات تنظيمية إقليمية، وانتشار معقد للموردين، ومستويات متفاوتة من نضج السحابة. وفي هذا السياق، قد يكون تطبيق الذكاء الاصطناعي مبهراً تقنيًا، لكنه يظل صعب التشغيل إذا كان يعتمد على مسارات بيانات غير متسقة أو على أنظمة يصعب ربطها بأمان.
ما الذي تشير إليه عمليات الإطلاق المتعثرة حقًا
عندما يتراجع الزخم في النشر، غالبًا ما تلوم المؤسسات النموذج أو المورد أو القوى العاملة. أما صياغة IDC فتميل إلى تفسير أبسط: كثير من عمليات الإطلاق تكشف عن نقاط ضعف غير محسومة كانت موجودة أصلًا في بنية المؤسسة. الذكاء الاصطناعي يجعل تجاهلها أصعب فقط.
ويرجع ذلك إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بصورة غير معتادة على مدخلات موثوقة، وحوكمة واضحة، وتكامل مع العمليات التجارية. ويمكن لخطأ في التسليم بين الأنظمة، أو ضعف في نسب البيانات، أو غموض في نموذج الوصول أن يضعف النتائج بسرعة. وفي مشاريع البرمجيات التقليدية، قد تكون هذه المشكلات مزعجة. أما في مشاريع الذكاء الاصطناعي، فقد تقوض الثقة في المخرجات نفسها.
التحول العملي بالنسبة إلى مسؤولي المعلومات
تشير نصيحة التقرير إلى تغيير في شكل القيادة الناجحة للذكاء الاصطناعي. فليس كافيًا رعاية برامج الابتكار أو شراء أدوات جديدة. على مسؤولي المعلومات أن يحددوا أي القيود القديمة تعرقل التسليم، وأي أجزاء من البيئة التقنية تحتاج إلى تحديث أو تبسيط أو إيقاف لكي يصبح الذكاء الاصطناعي مفيدًا على نطاق واسع.
ولا يعني ذلك أن كل مؤسسة تحتاج إلى إعادة بناء شاملة. لكنه يعني أن على القادة امتلاك خريطة أوضح لمواضع الاحتكاك. فقد تتطلب بعض المشاريع هندسة بيانات أفضل، فيما قد تحتاج أخرى إلى حوكمة أشد أو حدود أنظف بين الأنظمة. ويساعد التدقيق على التمييز بين مشكلات الجاهزية ومشكلات الاستراتيجية.
لماذا يعد هذا تصحيحًا مفيدًا للسرد السوقي
عادة ما تنحصر التغطية الخاصة بالذكاء الاصطناعي المؤسسي في الاختراقات المتعلقة بالنماذج والرقائق والتطبيقات. وهذه كلها مهمة، لكن حجة IDC مفيدة لأنها تعيد الاختناق إلى داخل المؤسسة. فالتبني لا يتحدد فقط بما تستطيع النماذج الرائدة فعله، بل أيضًا بقدرة الشركات على ربط تلك القدرات ببيئات تشغيل مستقرة ومتوافقة ومفهومة.
هذه رسالة أقل بريقًا من الإعلان عن إصدار نموذج جديد، لكنها غالبًا ما تكون الرسالة التي تحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيخلق قيمة قابلة للقياس. وإذا تعثرت عمليات النشر، فقد لا يكون السبب نقص الطموح. بل قد يكون أن البيئة التي تقوم عليها تلك الطموحات لم تكن جاهزة من الأساس.
الدلالة القريبة المدى
من المرجح أن يكون الفائزون في المرحلة التالية من تبني الذكاء الاصطناعي المؤسسي هم المؤسسات التي تتعامل مع جاهزية الأنظمة بوصفها قضية استراتيجية لا مجرد تفصيل تقني. وتلخص توصية IDC بإجراء عمليات تدقيق صارمة هذا المنطق مباشرة. فقبل أن توسع الشركات استخدام الذكاء الاصطناعي، عليها أن تعرف ما الذي تستطيع بنيتها التحتية دعمه بالفعل.
وفي منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، حيث توازن كثير من الشركات بين التدقيق التنظيمي، وتعقيد الأنظمة القديمة، والضغط التنافسي، قد يكون ذلك الفارق بين مجموعة من التجارب الأولية وبين إطلاق تشغيلي حقيقي.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من AI News. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on artificialintelligence-news.com

