DeepMind تدفع Co-Scientist إلى ما بعد مرحلة توليد الأفكار

تقول Google DeepMind إن نظامها البحثي المعتمد على الذكاء الاصطناعي، Co-Scientist، انتقل من توليد الفرضيات إلى المشاركة في جزء أكبر من سير العمل العلمي، بما في ذلك التخطيط للتجارب، وكتابة الشيفرة، وتشغيل بعض معدات المختبر، وتحليل النتائج، وصياغة المسودات العلمية. ويصف Google هذا التحديث بأنه عملية بحث مغلقة الحلقة، ما يمثل توسعًا ملحوظًا مقارنة بإصدار Co-Scientist الذي قدمته الشركة في فبراير 2025.

وبحسب التقرير المقدم، فإن النظام الجديد مبني على نماذج Gemini الحالية ومصمم لتلقي سؤال بحثي، واستنباط فرضيات، وتحويلها إلى خطط تجريبية أو بروتوكولات قابلة للقراءة آليًا، ثم تحليل البيانات الناتجة، وبعد ذلك توليد مخرجات بطول ورقة بحثية. وتقول Google أيضًا إن النظام يضم وحدات تحقق تقارن الادعاءات الرقمية في النص المولّد مع سجلات تنفيذ الشيفرة التي أنتجها، في محاولة للحد من النتائج المختلقة أو غير المتسقة.

وهذا مهم لأن أحد الضعف المركزي في أنظمة الذكاء الاصطناعي في العلم هو الفجوة بين اللغة المقنعة والأدلة الموثوقة. إن النظام الذي يستطيع ربط ما يكتبه بما نفذه فعليًا، حتى ضمن سير عمل محدود، يعالج أحد أوضح أنماط الفشل في المخرجات البحثية التي تولدها الآلة. وهو لا يحل مشكلة الثقة بشكل كامل، لكنه يوضح أين يعتقد المطورون أن الاستقلالية العلمية العملية يجب أن تتحسن أولًا.

ثلاثة مجالات، وثلاثة مستويات من الاستقلالية

يصف التقرير جهود التحقق عبر علم المواد والأحياء وعلوم الحاسوب، مع إظهار كل مجال مستوى مختلفًا من استقلالية الآلة. ففي أعمال المواد، اقترح Co-Scientist وصفات تخليق لينفذها البشر. وفي الأحياء، بنى مسارًا للتنبؤ مع تغذية راجعة من خبراء. وفي علوم الحاسوب، تقول Google إن النظام عمل بمفرده بالكامل.

هذا التقسيم المرحلي مهم. فبدلًا من الادعاء بوجود عالم مستقل عالمي، تبدو Google وكأنها تعرض طيفًا: استخدامًا موجّهًا من البشر في البيئات التي تكون فيها التجارب الفيزيائية مكلفة وحساسة، واستخدامًا تعاونيًا حيث تظل الرقابة الخبيرة محورية، واستقلالية أعلى حيث تكون البيئة التجريبية أصلًا معتمدة على البرمجيات. ويعكس هذا التقسيم حقيقة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تستطيع عادة التحرك بسرعة أكبر في المجالات الرقمية مقارنة بالمختبرات الرطبة أو مرافق المواد المتقدمة، حيث تحد القيود الزمنية والتلوث وتباين العتاد واعتبارات السلامة من إمكانات الأتمتة.

Co-Scientist moves through three phases: ideation, experimentation, and paper generation (left). The three applications (right) range from human-guided material synthesis to collaborative biology to fully autonomous AI architecture development. | Image: Schmidgall, Zhu et al. (2026)
Co-Scientist moves through three phases: ideation, experimentation, and paper generation (left). The three applications (right) range from human-guided material synthesis to collaborative biology to fully autonomous AI architecture development. | Image: Schmidgall, Zhu et al. (2026)

ويُظهر مثال المواد كلاً من الوعد والحدود. فقد ارتبط Co-Scientist، وفقًا للتقرير، بفرن عالي الحرارة شبه آلي وحدد مسارًا أكثر أمانًا نحو مادة ثنائية الأبعاد مطلوبة بشدة كان يتم إنتاجها سابقًا أساسًا عبر الحفر الخطير. وبعد 25 جولة من التنقيح البشري، أنتج الفريق بُنى طبقية بخصائص تشبه خصائص المادة المستهدفة. لكن التقرير يذكر أيضًا أن التأكيد الحاسم للبنية الذرية ما يزال معلقًا.

وهذا القيد مهم. فقد يكون النظام قد سرّع توليد الوصفات وضيّق مساحة البحث، لكن النسخة الأقوى من الادعاء العلمي لم تُثبت بعد. وبعبارة أخرى، النتيجة واعدة كتوضيح للعملية، وليست برهانًا نهائيًا على أن المادة المستهدفة تحققت بالكامل كما كان مقصودًا.

مكاسب السرعة تأتي مع مقايضات عملية

في تجربة مواد ثانية، يقول التقرير إن ثلاثة أغشية رقيقة شبه موصلة تم تصنيعها من المحاولة الأولى. واستخدم Co-Scientist نموذج Gemini 3 Deep Think للتحكم المباشر بالمعدات، وتقول Google إن ذلك خفّض تطوير الوصفات من أيام إلى دقائق. وإذا صح هذا القياس الزمني على نطاق أوسع، فإنه يشير إلى أحد أوضح المبررات التجارية للذكاء الاصطناعي في البحث والتطوير: تقليص دورات التكرار المكلفة في بيئات المختبر حيث يقضي الباحثون عادة وقتًا طويلًا في ضبط الإجراءات.

وفي الوقت نفسه، يحدد التقرير عدة قيود تمنع قراءة الإعلان على أنه اختراق مباشر في أتمتة المختبر. فما يزال على البشر تحميل العينات والمواد الأولية يدويًا. كما أن وضع التشغيل الأسرع أنتج بلورات أصغر وأقل تجانسًا من الوصفات الأكثر تحسينًا بعناية. ولا تزال قابلية نقل الوصفات إلى مختبرات أخرى غير محسومة.

Three physicians evaluated Agent_H and the baseline Gemini 3.1 Pro in a blinded comparison across nine categories (left). Only harm reduction showed a significant difference. Agreement between the automated evaluator Gemini 3.5 Flash and the physicians' judgments (right) remained consistently low. | Image: Schmidgall, Zhu et al. (2026)
Three physicians evaluated Agent_H and the baseline Gemini 3.1 Pro in a blinded comparison across nine categories (left). Only harm reduction showed a significant difference. Agreement between the automated evaluator Gemini 3.5 Flash and the physicians' judgments (right) remained consistently low. | Image: Schmidgall, Zhu et al. (2026)

هذه التفاصيل مهمة لأن قابلية إعادة الإنتاج معيار حاسم في البحث. فالنظام الذي يؤدي جيدًا في مجموعة أجهزة واحدة، مع إعداد مختبر واحد وإشراف فريق واحد، لم يثبت بعد أنه قادر على التعميم. تصبح الأتمتة العلمية أكثر قيمة عندما تصمد الإجراءات أمام تغيرات المعدات والمشغلين والظروف البيئية. ومن خلال الإشارة إلى نقل الوصفات باعتباره سؤالًا مفتوحًا، يسلط التقرير الضوء بشكل غير مباشر على مقدار العمل الهندسي الذي ما يزال قائمًا بين العرض المقنع والمنصة القابلة للنشر على نطاق واسع.

لماذا تهم هذه الخطوة لبنية أبحاث الذكاء الاصطناعي

قد لا يكون أهم جزء في التحديث أي تجربة منفردة، بل فكرة دمج توليد الفرضيات، والتخطيط للتنفيذ، والتحكم في الأدوات، والتحليل، وصياغة المخطوطات في نظام واحد مترابط. وتشير هذه البنية إلى المرحلة التالية التي يراها مطورو الذكاء الاصطناعي المتقدم في أدوات العلم: ليس كروبوت محادثة يساعد الباحث في خطوات منفصلة، بل كمنسق قادر على تمرير العمل عبر مراحل متعددة مع الاحتفاظ بسجل داخلي لما اقترح وما نُفذ وما لوحظ.

إذا نضجت مثل هذه الأنظمة، فقد تغير اقتصاديات البحث في المجالات التي تكون فيها مساحات البحث كبيرة والتكرار مكلفًا. فاستكشاف المواد، والتنبؤ البيولوجي، وتصميم النماذج كلها مجالات يواجه فيها الباحثون عددًا كبيرًا جدًا من التركيبات المحتملة لاختبارها يدويًا. وقد تصبح الأداة التي تضيق الخيارات بسرعة، وتكتب إجراءات قابلة للتنفيذ، وتحافظ على أثر منظم من الادعاء إلى النتيجة، ذات قيمة حتى لو لم تبلغ الاستقلالية الكاملة مطلقًا.

لكن الإعلان يقع أيضًا ضمن نمط أوسع في تغطية علوم الذكاء الاصطناعي: فغالبًا ما يسبق اتساع القدرات التحقق المستقل. وينسب التقرير المقدم النتائج إلى Google ويصف تجارب عبر ثلاثة تخصصات، لكنه لا يقدم هنا دليلًا على إعادة إنتاج خارجية. وهذا لا يبطل العمل، لكنه يجب أن يؤثر في كيفية تفسير الادعاءات. وأقوى قراءة هي أن Google تعرض وكيل أبحاث أكثر تكاملًا، مع بعض النجاحات المستندة إلى التجربة وبعض القيود الواضحة، لا أنها قدمت بالفعل عالمًا مستقلاً ذا غرض عام.

  • تقول Google إن Co-Scientist يغطي الآن جزءًا أكبر من دورة البحث، من الفرضية حتى مسودة الورقة.
  • وبحسب ما ورد، تم اختبار النظام في علم المواد والأحياء وعلوم الحاسوب بمستويات مختلفة من الاستقلالية.
  • تهدف وحدات التحقق إلى مطابقة الادعاءات الرقمية في النص مع سجلات التنفيذ لتقليل النتائج المختلقة.
  • تظل هناك أسئلة مفتوحة حول قابلية إعادة الإنتاج، والنقل إلى مختبرات أخرى، ومقايضات الجودة في التشغيل الأسرع.

وبالنسبة لقطاع الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا. فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول أي نموذج يستطيع تلخيص الأوراق أو اقتراح الأفكار. بل أصبحت بشكل متزايد حول أي الأنظمة يمكنها ربط الاستدلال بالأدوات، وخطوط البيانات، والمخرجات القابلة للتدقيق. وCo-Scientist، كما هو موصوف هنا، خطوة في هذا الاتجاه.

هذه المقالة تستند إلى تقرير The Decoder. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on the-decoder.com