النجوم الفتية ليست مقيمين سلبيين في المجرات

تشير دراسة رصدية جديدة أبرزها النص المصدر المرشّح إلى أن تكوّن النجوم يفعل أكثر من مجرد تزويد المجرات بمصادر ضوء جديدة. فهو يغير أيضا البنية المجرية عبر إعادة تشكيل الغاز والغبار المحيطين بحاضنات النجوم. وقد فحص باحثون يعملون ضمن مسح PHANGS 18,000 منطقة لتكوّن النجوم في مجرات حلزونية قريبة ووجدوا أدلة على أن تغذية النجوم الفتية تلعب دورا مهما في كيفية تطور المجرات مع الزمن.

الفكرة بسيطة لكنها ذات أثر كبير. غالبا ما يُنظر إلى المجرات من خلال أحداث كبرى مثل الاندماجات والاصطدامات ونشاط الثقوب السوداء. وما تزال تلك العمليات مهمة، لكن هذه الدراسة تشير إلى آلية أكثر محلية واستمرارية. فعندما تولد النجوم، ولا سيما النجوم الفتية الضخمة، تبعث إشعاعا شديدا وتدفع المادة إلى الخارج داخل الوسط بين النجمي المحيط. وتؤثر هذه التغذية في ما إذا كانت مناطق تكوّن النجوم ستتوسع أم ستتوقف أم ستتبدد، ويمكن لتلك النتائج المحلية أن تتراكم عبر مجرة بأكملها.

وقد قاد البحث المذكور في النص المصدر الطالبة الدراسات العليا في جامعة ولاية أوهايو Debosmita Pathak. واستخدم الفريق أرصادا من تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب جيمس ويب الفضائي ومصفوفة أتاكاما الكبيرة المليمترية/دون المليمترية ضمن مسح Physics at High Angular resolution in Nearby GalaxieS، أو PHANGS. ومن خلال الجمع بين هذه المراصد، تمكن الباحثون من دراسة مناطق تكوّن النجوم عند أطوال موجية مختلفة وتتبع التفاعل بين الغاز والإشعاع والبنية المجرية.

ما المقصود بـ “تغذية النجوم”

تتكون النجوم داخل سحب غنية بالهيدروجين تُعرف بمناطق HII. وتحت تأثير الجاذبية، تنهار الأجزاء الأعلى كثافة في تلك السحب فتتشكل نجوم أولية تشتعل لاحقا. وما إن يحدث ذلك حتى يمكن للبيئة المحيطة أن تتغير بسرعة. فالنجوم الفتية الساخنة تبعث إشعاعا يؤين الغاز القريب، بينما تدفع الرياح والانبعاثات المادة المحيطة بها. وفي بعض الحالات، قد تؤدي الانفجارات النجمية اللاحقة إلى تعزيز هذه التأثيرات أكثر.

ويُشار إلى هذه المجموعة من العمليات عموما باسم تغذية النجوم. وتنبع أهمية هذا المصطلح من أنه يجسد علاقة تبادلية. فالسحب الغازية تُنتج النجوم، لكن النجوم المتشكلة حديثا تدفع بدورها على السحب التي صنعتها. ويمكن لهذه التغذية أن تضغط الغاز القريب أو تبدده أو تسخنه أو تحفر تجاويف فيه. ويصف النص المصدر ذلك بأنه آلية يمكنها تعطيل البيئات المحلية ودفع المادة بين النجمية إلى خارج منطقة ما.

وفقا للمادة المرشحة، وجد تحليل PHANGS أنه في المجرات العادية تساعد الضغوط الناتجة عن الغاز المتأين بالنجوم في دفع توسع مناطق تكوّن النجوم الفتية. لكن المصدر يقول أيضا إن التوسع ليس موحدا. فاستمرار نمو منطقة معينة أو بقاؤها راكدة نسبيا يعتمد بدرجة كبيرة على بيئتها المحيطة. وهذه نقطة دقيقة مهمة، لأنها توحي بأنه لا يوجد مسار عالمي واحد لمناطق ولادة النجوم. وبدلا من ذلك، تشكل الظروف المحلية داخل المجرة كيفية تشكل التغذية.

لماذا يهم هذا لتطور المجرات

غالبا ما يُفسَّر تطور المجرات من خلال أكبر التحولات المرئية: اندماج المجرات، أو التفاعلات التي تزعزع الأذرع الحلزونية، أو الثقوب السوداء المركزية التي تنظم الغاز على نطاقات هائلة. وتظل هذه الآليات أساسية، لكنها لا تروي القصة كاملة. فالمجرة هي أيضا حصيلة عدد لا يحصى من الأحداث الأصغر التي تقع عبر قرصها. وإذا كانت تغذية النجوم الفتية تغير كيفية توزيع الغاز وكيفية تقدم تكوّن النجوم مستقبلا، فإن حاضنات النجوم تصبح جزءا من نظام ذاتي التنظيم على المدى الطويل.

ولهذا عواقب على كيفية تفسير الفلكيين للمظهر المجري وتاريخه. فالأذرع الحلزونية وكثافة الغاز والتوزيع الرقعي لمناطق تكوّن النجوم الساطعة ليست مجرد لقطات لما يجري من تكوّن نجمي في لحظة معينة. بل قد تسجل أيضا كيف عدلت الأجيال السابقة من النجوم البيئة بالفعل. وبعبارة أخرى، قد تحمل المجرة بصمة التغذية عبر مقاييس زمنية متعددة.

ويكتسب استخدام هابل وويب وALMA أهمية خاصة لأن كل مرصد يضيف قطعة مختلفة إلى الصورة. فهابل قادر على تمييز البنية في الضوء المرئي وفوق البنفسجي، ويمكن لويب أن ينفذ إلى المناطق المحجوبة بالغبار ويلتقط تفاصيل الأشعة تحت الحمراء، بينما يتتبع ALMA الغاز البارد والغبار عند أطوال موجية مليمترية ودون مليمترية. ومعا، تتيح هذه المراصد للفلكيين ربط التجمعات النجمية بالمادة التي قد تنشأ منها النجوم المقبلة.

ويعرض النص المصدر جهد PHANGS بوصفه وسيلة لفهم فيزياء الغاز وتكوّن النجوم وقياس التفاعل مع البنية المجرية والتطور. وتكتسب هذه الصياغة أهمية لأنها تبرز التحول من مجرد فهرسة مناطق تكوّن النجوم إلى اختبار كيفية عمل هذه المناطق ضمن نظام بيئي مجري أوسع.

من مناطق فردية إلى نمط أوسع

إن عينة من 18,000 منطقة لتكوّن النجوم كبيرة بما يكفي لتجاوز الأمثلة الحكاياتية. فبدلا من استنتاج النتائج من سديم واحد شديد الدرامية أو من مجرة قريبة واحدة، تمكن الباحثون من مقارنة العديد من المناطق عبر مجرات حلزونية مختلفة والبحث عن علاقات متكررة. وهذا النطاق يعزز فكرة أن تغذية النجوم ليست فضولا عرضيا، بل جزءا روتينيا من الحياة المجرية.

كما تساعد الدراسة في تفسير سبب اختلاف المجرات التي تحمل تصنيفات عامة متشابهة في داخلها. فإذا كانت البيئة المحلية تؤثر في ما إذا كان التوسع المدفوع بالتغذية يستمر أم يتوقف، فقد تطور كل مجرة فسيفساء خاصة بها من نتائج تكوّن النجوم. ويمكن للكثافة وإمدادات الغاز والظروف البنيوية أن تشكل جميعها النتائج المرئية.

ولا يقدم المصدر المرشح جميع التفاصيل التقنية الكاملة للتحليل، بما في ذلك افتراضات النمذجة أو العتبات الكمية. ومع ذلك، فإنه ينقل خلاصة علمية واضحة: النجوم الوليدة ليست مجرد النتيجة النهائية لتكوّن النجوم. فهي تؤثر بنشاط في المرحلة التالية من تطور المجرة عبر تزويد المادة القريبة بالطاقة وإعادة توزيعها.

وتنسجم هذه الخلاصة مع اتجاه أوسع في علم الفلك، حيث تحوّل المسوحات متعددة المراصد، الأكثر دقة على نحو متزايد، الأفكار النوعية إلى عمليات قابلة للقياس. وقد عُرفت تغذية النجوم منذ زمن طويل بأنها مهمة نظريا، لكن قواعد البيانات بهذا الاتساع تتيح فحص كيف وأين وتحت أي ظروف تعمل عبر مجرات حقيقية كثيرة.

والنتيجة رؤية أكثر ديناميكية لتطور المجرات. فالمجرات لا تتشكل فقط عبر مواجهات كارثية نادرة أو عبر شيخوخة بطيئة سلبية. بل يجري تعديلها باستمرار من الداخل أيضا. وكل منطقة تشتعل فيها نجوم ضخمة يمكن أن تغير ظروف الغاز المحلية، وتؤثر في تكوّن النجوم مستقبلا، وتترك آثارا تتسع لتصبح جزءا من البنية المجرية. وهذه هي الدلالة الأوسع لنتيجة PHANGS: تطور المجرات يكتبه جزئيا أصغر النجوم في النظام.

هذه المقالة مبنية على تغطية Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com