إطلاق آخر لمعمارية أقمار تجسس تتوسع بسرعة
تستعد SpaceX لإطلاق NROL-179، وهي مهمة تابعة لمكتب الاستطلاع الوطني ستضيف المزيد من المركبات الفضائية إلى الكوكبة المتنامية التابعة للوكالة من أقمار جمع المعلومات الاستخباراتية في المدار الأرضي المنخفض. ومن المقرر أن تنطلق المهمة من مجمع الإطلاق الفضائي 4 شرق في قاعدة فاندنبرغ لقوة الفضاء خلال نافذة إطلاق مدتها 35 دقيقة تفتح في 19 يونيو عند الساعة 1:40 صباحًا بتوقيت PDT، أو 0840 UTC.
وفقًا للنص الأصلي، سيكون هذا الإطلاق الثالث هذا العام الذي يدعم كوكبة البنية المتكاثرة التابعة لـ NRO، والإطلاق الرابع عشر إجمالًا لتلك الشبكة في المدار الأرضي المنخفض. ولم يُكشف عن العدد الإجمالي للأقمار في هذه المهمة المحددة.
حتى مع حجب كثير من التفاصيل، يظل الإطلاق مؤشرًا مفيدًا على كيفية تغيير مجتمع الاستخبارات الأميركي لبنيته التحتية الفضائية. فبدلًا من الاعتماد فقط على أعداد صغيرة من الأقمار شديدة التخصص، وصفت NRO خطة لأسطول موزع أكبر بكثير يهدف إلى تحسين المرونة والتغطية.
ما الذي تقول NRO إنها تبنيه
قالت NRO إنها تتصور وجود مئات الأقمار الصغيرة في المدار كجزء من هذه البنية المتكاثرة. والهدف، بحسب النص الأصلي، هو توفير معدلات معاودة زيارة أعلى، وتغطية أكبر، وإزالة نقاط الفشل الفردية.
هذه الأهداف مهمة لأنها تصف المنطق التشغيلي وراء النظام. فارتفاع معدلات معاودة الزيارة يعني أنه يمكن رصد الأهداف على الأرض بشكل أكثر تكرارًا. وزيادة التغطية توسع حجم الأراضي أو الأنشطة التي يمكن للشبكة مراقبتها. أما إزالة نقاط الفشل الفردية فتعني أن التصميم المعماري يمنع تعطل مهمة أوسع إذا فُقد قمر واحد أو تراجعت قدرته.
هذا نموذج مختلف عن أنظمة الأقمار الصناعية القديمة للأمن القومي التي كانت غالبًا تركز القدرات في عدد أقل من المنصات الباهظة. فالشبكة المتكاثرة يمكن تعويضها بشكل متكرر، ويمكنها توزيع الوظائف على العديد من المركبات الفضائية، ويمكنها جعل النظام الكلي أصعب في التعطيل.
ولم تكشف الوكالة عن الحجم النهائي المقصود للكوكبة أو كثير من تفاصيل التصميم الأوسع للشبكة. ومع ذلك، تشير وصفها العلني إلى تحول متعمد نحو طبقة مدارية أكثر تكرارًا وتجديدًا بشكل مستمر.
ما أنواع الأقمار المشاركة
يقول النص الأصلي إن الأقمار على متن NROL-179 يُعتقد أنها مركبات Starshield، وهي نسخة حكومية من نظام Starlink التابع لـ SpaceX، رغم أن لا NRO ولا SpaceX أكدتا ذلك رسميًا. وهذا يعني أن الرابط المذكور يظل نسبة مبنية على معلومات وليس تفصيلًا رسميًا للمهمة.
ما أكدته NRO هو مزيج مجالات المهام التي تساهم في البنية المتكاثرة. ففي مواد ما قبل الإطلاق، قالت الوكالة إن مساهمة GEOINT تشمل أقمارًا كهروضوئية ورادارية وأقمار ترحيل. وقالت أيضًا إن أقمار الترحيل تتيح الاتصالات البصرية بين الأقمار وتُعد مكونًا أساسيًا لكل من بنية الاتصالات المرنة التابعة لـ NRO وشبكة Space-Data Network المقبلة التابعة لـ Department of War.
تساعد هذه التفاصيل على تفسير أهمية هذه البنية. فالأقمار الكهروضوئية تدعم جمع الصور في النطاقات المرئية أو القريبة من المرئية. ويمكن لأقمار الرادار تصوير الأرض عبر الغيوم وفي أوقات من اليوم تكون فيها الأنظمة البصرية محدودة. أما مركبات الترحيل والروابط البصرية البينية فتجعل الكوكبة أكثر من مجرد مجموعة من المستشعرات المنفصلة، إذ تسمح بانتقال البيانات بسرعة عبر الشبكة وباعتماد أقل على المسارات الأرضية الهشة.
بعبارة أخرى، لا تقوم NRO فقط بإضافة المزيد من العيون في المدار. إنها تبني طبقة مترابطة من الاستشعار والاتصالات يمكن أن تدعم إيصالًا أسرع للمعلومات الاستخباراتية وعمليات أكثر صمودًا.
مركبة الإطلاق وخطة الاسترداد
تخطط SpaceX لاستخدام معزز المرحلة الأولى Falcon 9 B1103 في هذه المهمة. ووفقًا للنص الأصلي، ستكون هذه الرحلة الثالثة للمعزز بعد إطلاق Starlink 17-35 و17-42 في أبريل ومايو. وبعد أقل من ثماني دقائق من الإقلاع، من المتوقع أن يعود المعزز إلى كاليفورنيا للهبوط في Landing Zone 4.
وفي حال نجاح ذلك، فسيكون هذا الهبوط الخامس والثلاثين في ذلك الموقع، والهبوط رقم 626 لمعززات SpaceX إجمالًا. وتؤكد هذه الأرقام كيف أصبحت عمليات الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام بنية دعم روتينية لمهام الأمن القومي التي كانت تعتمد سابقًا على وتيرة أكثر محدودية وتكلفة أعلى بكثير.
وبالتالي يقف هذا الإطلاق عند تقاطع اتجاهين. الأول هو انتقال NRO نحو الكوكبات المتكاثرة. والثاني هو قدرة SpaceX المستمرة على الإطلاق واستعادة العتاد بوتيرة تجعل بناء تلك الكوكبات وصيانتها أكثر عملية.
لماذا يهم NROL-179
NROL-179 ليست مهمة فضاء عميق تتصدر العناوين، وكثير من تفاصيل حمولتها لا تزال سرية. لكنها مع ذلك تمثل تحولًا مهمًا في استراتيجية الفضاء العسكرية والاستخباراتية. فالتركيز هنا على الحجم، والازدواجية، والربط الشبكي، والنشر المتكرر، بدلًا من الاعتماد على مركبات فضائية فريدة ومكلفة للغاية.
وقد يعيد هذا النموذج تشكيل كيفية جمع المعلومات الاستخباراتية ونقلها في أوقات الصراع أو الأزمات. فشبكة كبيرة في المدار الأرضي المنخفض يمكنها تحديث التغطية بسرعة أكبر، وتوزيع المخاطر، ودعم نقل البيانات بين الأقمار بشكل أفضل. كما أن وصف NRO نفسه لأقمار الترحيل والاتصالات البصرية يشير إلى أن الاتصال أصبح مهمًا اليوم بقدر أهمية أداء المستشعرات الخام.
وبالنسبة إلى SpaceX، تعزز المهمة أيضًا دورها بوصفها مزود الإطلاق الأساسي لهذه البنية الوطنية المتوسعة للأمن القومي. أما NRO، فكل إطلاق إضافي يساعد في تحويل خطة مجردة لمئات الأقمار الصغيرة إلى نظام تشغيلي يزداد كثافة في المدار.
مع NROL-179، تواصل الولايات المتحدة بناء طبقة مراقبة واتصالات مصممة للاستمرارية والمرونة. قد لا يُكشف عن العدد المحدد للحمولات، لكن الاتجاه الاستراتيجي بات واضحًا أكثر فأكثر.
هذه المقالة مبنية على تغطية Spaceflight Now. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spaceflightnow.com


