حجة جديدة في SETI تتحدى الطريقة التي يبحث بها البشر عن الإشارات
تطرح نسخة أولية جديدة أبرزها Universe Today ادعاءً بسيطًا لكنه مثيرًا: قد يكون البحث عن ذكاء خارج الأرض يبحث عن النوع الخاطئ من الإشارات. فبدلًا من افتراض أن الحضارات المتقدمة ستفضّل ومضات ليزر شديدة القصر وعالية القدرة، يجادل البحث بأن مجتمعًا عمليًا وحريصًا على الموارد قد يختار نهجًا مختلفًا تمامًا، بالاعتماد على منارات نبضية أطول مدة يسهل بناؤها وتكرارها وصيانتها عبر المسافات بين النجوم.
ويقترح البحث، الموصوف في النص المصدر بأنه من إعداد الباحثين Dániel Apai وChia-Lung Lin وKevin Wagner والمتاح على arXiv، أن تتوسع استراتيجيات SETI لتشمل منارات بين نجمية نابضة طويلة المدة. والفكرة الأساسية ليست أن على الكائنات الفضائية أن تفكر مثل البشر في كل شيء، بل إن أنظمة التواصل العاملة عبر سنوات الضوء ستظل تواجه مفاضلات تتعلق بالطاقة والموثوقية وقابلية الرصد وحجم البنية التحتية.
وتكتسب هذه الصياغة أهمية لأن عمليات البحث الحديثة في SETI غالبًا ما تواكب عن قرب التقنيات التي ينظر إليها البشر اليوم على أنها الأحدث. ففي SETI البصري، قد يعني ذلك البحث عن دفعات ليزر فائقة القصر تكفي لتتجاوز سطوع نجمها لفترة وجيزة. هذه الإشارات لافتة للانتباه لأنها ستكون بارزة إذا كُشف عنها على نحو صحيح. لكن الحجة الجديدة تشير إلى أنها قد لا تكون الخيار الأكثر احتمالًا لحضارة تحاول تشغيل شبكة اتصالات دائمة بين مواقع نجمية بعيدة.
لماذا قد تكون النبضات الأبطأ أكثر منطقية
وفقًا للنص المصدر، يبدأ المؤلفون من افتراض أن حضارة فضائية تسعى إلى الاتصال بين النجوم ستحاول خفض التكاليف. وهذه الفرضية موضع نقاش داخل مجتمع SETI، إذ قد لا ينتقل معنى “التكلفة” بسلاسة بين الأنواع أو الحضارات. ومع ذلك، يتعامل البحث مع قابلية الرصد باعتبارها المصروف الأهم، لأن شبكة بين نجمية مفيدة ستحتاج على الأرجح إلى إشارات تكاد تكون مستمرة بدلًا من ومضات منفردة متقطعة.
ومن هناك، ينتقل الجدل إلى الجانب التقني. يمكن للبشر إنتاج ليزرات لا تدوم إلا فيمتوثانية واحدة، ويمكن نظريًا أن تكون ساطعة بما يكفي لتطغى لحظةً على نجمها المضيف. لكن هذه الأنظمة توصف أيضًا بأنها شديدة التعقيد وبالتالي باهظة الكلفة. ويقترح المؤلفون أن حضارة متقدمة قد ترفض هذا المسار التصميمي لصالح أنظمة أكثر متانة وقابلة للإنتاج الضخم تستخدم نبضات أطول في نطاق الميكروثانية إلى الميليثانية. وهذا سيظل يتيح نقل بيانات ذي معنى مع تجنب أكثر المتطلبات الهندسية حساسية.
والدلالة هنا دقيقة لكنها مهمة. فإذا كانت برامج SETI مضبوطة أساسًا على التعرف إلى فئة واحدة من الأحداث البصرية اللامعة القصيرة العمر، فقد تعجز عن رؤية بنية إشارات أكثر عملية. فالمنارة المصممة للاستمرارية وقابلية التصنيع وانخفاض التعقيد التشغيلي قد لا تبدو كالوَميض الدرامي الذي صُممت كثير من عمليات البحث لالتقاطه.
بعبارة أخرى، لا يكتفي البحث باقتراح هدف جديد للصيد، بل يشكك في افتراض أعمق: أن الإشارة الأكثر إثارة للإعجاب من الناحية التكنولوجية هي تلقائيًا الإشارة التي ستختارها حضارة حقيقية. وغالبًا ما يسير تاريخ الهندسة على الأرض في الاتجاه الآخر: فالنظام الرابح ليس دائمًا الأكثر أناقة أو تطرفًا، بل هو الذي يوازن الأداء مع الموثوقية والحجم.
النجم نفسه يمثل مشكلة
يحدد النص المصدر عقبة رئيسية أمام هذه الأنظمة الأبطأ نبضًا: التداخل الناتج من نجم الحضارة نفسها. فنبضة بصرية طويلة المدة تنبع من قرب نجم ساطع سيكون من الصعب تمييزها عن الضوء الطبيعي للنجم. وهذا يجعل معمارية المنارة المباشرة من كوكب إلى كوكب أو داخل النظام الداخلي أقل جاذبية بالنسبة إلى شبكة بين نجمية يُراد لها أن يكتشفها مستقبلون بعيدون.
ويقترح المؤلفون حلًا يتمثل في وضع المنارة بعيدًا جدًا عن النجم الأم، ربما في نوع من المدار بين النجوم أو على الأقل في الأطراف البعيدة جدًا لنظام شمسي. ومن خلال فصل المرسل عن الوهج الهائل للنجم، تستطيع حضارة ما تحسين فرص بروز إشارتها فوق الخلفية. وهكذا تصبح المنارة المتخيلة أقرب إلى منارة موضوعة عمدًا، لا إلى رسالة تُرسل من سطح كوكب.
كما أن هذا التصور يغير الطريقة التي قد يفكر بها الفلكيون في اختيار الأهداف. فكثير من عمليات البحث ركزت طبيعيًا على النجوم والأنظمة الكوكبية نفسها، حيث يُتوقع وجود العوالم الصالحة للحياة. لكن إذا كان المرسل الاصطناعي الأكثر قابلية للرصد مزاحًا عمدًا بعيدًا عن النجم، فإن المسوحات التي تتركز أكثر من اللازم على مصادر الضوء النجمي قد تفوّته. وتصبح استراتيجية الموقع جزءًا من استراتيجية الإشارة.
وتفيد استعارة المنارة الفضائية تحديدًا لأنها تؤكد الاستمرارية والموضع. فالمنارة ليست بالضرورة أكثر الأشياء سطوعًا في بيئتها، لكنها تُبنى لكي تُرى مرارًا، من زاوية مفيدة، بواسطة مراقبين بعيدين يعرفون كيف يبحثون عن ومضات دورية. وهذه صورة ذهنية مختلفة تمامًا عن دفقة انفجارية واحدة.
ما الذي تعنيه الفكرة لعمليات البحث المستقبلية
يقول النص المصدر إن المسوح الفلكية الحالية غير مهيأة لهذا النوع من المنارات. وإذا كان ذلك صحيحًا، فإن النتيجة الأساسية ستكون منهجية. فقد تحتاج برامج SETI المستقبلية إلى توسيع نطاق مدد النبضات التي ترصدها، وإعادة النظر في كيفية ترشيحها للضوء الخلفي، والنظر في هندسات بحث لا تفترض أن المرسل يقع قريبًا من النجم المرصود.
هذا لا يعني أن البحث يثبت وجود منارات فضائية أبطأ. فهو مجرد نسخة أولية، واستنادًا إلى النص المقدم، تقوم الحجة على نموذج هندسي لما قد تختاره حضارة ما، لا على أي بصمة تقنية مكتشفة. ومع ذلك، تكمن قيمة المقترح في أنه يتحدى انحياز الاختيار. فاستراتيجيات البحث تنطوي حتمًا على افتراضات حول ما ستعتبره حضارات أخرى فعالًا أو متقدمًا. وعندما تكون هذه الافتراضات ضيقة، فإن غياب الدليل قد يصبح جزئيًا نتيجة لمكان البحث وطريقته.
ويمتد الدرس الأوسع إلى ما هو أبعد من SETI. فالبحث عن الظواهر النادرة غالبًا ما يرتكز على قدرات الباحثين وحدسهم هم. وفي هذه الحالة، قد يفضّل البشر الإشارات التي تتوافق مع افتتاننا نحن بالأداء التقني الأقصى. أما البحث فيسأل بدلًا من ذلك: ماذا قد تنشر حضارة إذا كان يهمها بناء شبكة اتصالات قابلة للصيانة على مسافات شاسعة؟ إنه سؤال أكثر عادية، لكنه ربما أكثر واقعية.
إذا كان المؤلفون على حق حتى جزئيًا، فقد لا يكون صمت السماء مطلقًا كما يبدو. ربما يعكس فقط عدم تطابق رصديًا بين الإشارات التي نتوقعها والإشارات التي ستختارها حضارة بعيدة فعليًا للإرسال. وهذه الاحتمالية وحدها كافية لتبرير أخذ النبضات البصرية الأطول ومواقع المنارات البعيدة عن النجم على محمل الجد في تصميم مسوحات SETI المستقبلية.
وبالنسبة إلى مجال يتحدد بقدر ما بالاستدلال بقدر ما يتحدد بالرصد، فإن ذلك تحول مهم. فهو يعيد صياغة التحدي من البحث عن أعلى صرخة فضائية ممكنة إلى ملاحظة إشارة أكثر ثباتًا واقتصادًا كانت موجودة طوال الوقت، تشق الظلام كما لو كانت شعاع منارة لم نفكر يومًا في البحث عنه.
هذه المقالة مبنية على تغطية من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com




