تسليم يقع في قلب معركة الإلغاء

عادةً ما كان إعلان نورثروب غرومان عن تسلّم مستشعر للإنذار الصاروخي الخاص ببرنامج Next-Generation OPIR Polar التابع لقوة الفضاء الأمريكية سيُقرأ بوصفه محطة صناعية روتينية. لكن هذا التسليم جاء في لحظة يقترح فيها البنتاغون إنهاء الجهد الفضائي نفسه الذي صُممت الحمولة من أجله. ويعكس هذا التوقيت صراعًا أعمق يشكّل اليوم ملامح المشتريات العسكرية الفضائية الأمريكية: هل يستمر الاستثمار في مركبات فضائية كبيرة ومصممة خصيصًا، أم يتم التحول بصورة أكثر اندفاعًا إلى كوكبات موزعة في مدارات أدنى؟

المستشعر مخصص للمكوّن القطبي من Next-Gen OPIR، وهو برنامج أُطلق في عام 2018 لنشر قمرين صناعيين في مدارات بيضوية عالية لتوفير تغطية إنذار صاروخي فوق نصف الكرة الشمالي. وقالت نورثروب إن التسليم يبقي البرنامج على المسار الصحيح. لكن مقترح ميزانية البنتاغون للسنة المالية 2027، الصادر قبل أيام، يقول إن قوة الفضاء تعتزم إنهاء الجزء القطبي ولا يخصص له أي تمويل مستقبلي.

وهذا يضع البرنامج في موقع سياسي واستراتيجي محرج. فالأجهزة ما تزال تُسلَّم، وأعمال التطوير ما تزال تتقدم، لكن اتجاه الميزانية من وزارة الدفاع صار الآن نحو الإغلاق لا النشر.

لماذا تريد قوة الفضاء الخروج

تعكس المبررات الواردة في وثائق الميزانية تحولًا أوسع في التفكير الدفاعي الفضائي. فبدلًا من الاعتماد بشكل كبير على عدد قليل من الأقمار الصناعية المكلفة والمصممة حسب الطلب، يركز البنتاغون بشكل متزايد على معماريات أكثر توزيعًا للإنذار الصاروخي وتتبع الصواريخ في المدار الأرضي المنخفض والمدار الأرضي المتوسط.

وبحسب الشرح الوارد في الميزانية والمذكور في التقرير الأصلي، فإن التغطية المتوقعة من تلك الطبقات الناشئة في المدارين المنخفض والمتوسط قللت من الحاجة المتصورة إلى قدرة OPIR قطبية مخصصة. ويذكر المستند أنه جرى اتخاذ “قرار مستنير بالمخاطر” بإنهاء البرنامج لأن قوة الفضاء تتوقع أن توفر بنية الإنذار الصاروخي/تتبع الصواريخ المرنة في LEO وMEO تغطية قطبية كافية.

وعلى مستوى عالٍ، هذا جدل مألوف في مشتريات الدفاع. فغالبًا ما تُعرض الكوكبات الموزعة على أنها أكثر مرونة، وأصعب على الخصوم استهدافًا، وربما أسرع تطورًا. أما الأقمار الصناعية الكبيرة فقد تتحول إلى التزامات طويلة ومكلفة يصعب تعديلها عندما تتغير المتطلبات. ويشير الإلغاء المقترح لـ Next-Gen OPIR Polar إلى أن قوة الفضاء تعتقد أن الكفة قد مالت بشكل حاسم نحو النموذج الأحدث.