يتحول مبدأ طي الورق إلى عتاد فضائي

كشف مهندسون في معهد طوكيو للعلوم عن هوائي مستوحى من الأوريغامي للأقمار الصناعية الصغيرة، وقد يساعد في حل أحد أكثر القيود إلحاحًا في رحلات الفضاء الحديثة منخفضة التكلفة: كيف يمكن تزويد المركبات الصغيرة باتصالات أقوى من دون التضحية بمزايا الحجم والوزن التي تجعلها جذابة في المقام الأول.

وفقًا للنص المصدر المقدم من Universe Today، صُمم هذا الابتكار الجديد لأقمار CubeSats، وهي الأقمار الصناعية المصغرة المعيارية التي وسعت الوصول إلى المدار أمام الجامعات والشركات الناشئة ووكالات الفضاء. تتميز CubeSats بأنها رخيصة وصغيرة ومفيدة للتجارب، لكنها تعاني من قيد مألوف. فحجمها الصغير يعني عادةً هوائيات صغيرة، والهوائيات الصغيرة تعني إشارات أضعف. ويصبح ذلك مشكلة حقيقية عندما تحتاج المهمة إلى إرسال البيانات بشكل موثوق عبر مسافات طويلة.

حزمة مدمجة تتمدد في المدار

يستخدم حل الفريق نمط الأوريغامي المعروف باسم “flasher”، وهو أسلوب طي يسمح لسطح مستوٍ بالانهيار إلى رزمة مدمجة ثم الانتشار بكفاءة. في حالته المخزنة، يتسع نظام الهوائي داخل صندوق بقياس 10 سنتيمترات مربعة وعمق 6 سنتيمترات. ويزن 64 غرامًا فقط، أي ما يقارب كتلة لوح شوكولاتة صغير، وفقًا للمقال.

وبعد إطلاقه في المدار، تنفتح البنية لتصل إلى نحو 2.5 ضعف حجمها وهي مطوية، باستخدام دعامات مصنوعة من مواد هندست لتعود إلى شكل محدد مسبقًا. وتكتسب إستراتيجية الانتشار هذه أهمية لأن كل غرام وكل سنتيمتر مكعب لهما حسابهما على متن مركبة فضائية صغيرة. وقيمة التصميم لا تكمن فقط في أنه ينفتح، بل في أنه يفعل ذلك مع بقائه متوافقًا مع قيود التعبئة الصارمة لمهام CubeSat.

منسوجات ودوائر وتحكم اتجاهي

يُوصف الهوائي نفسه بأنه غشاء مرن بطبقتين مصنوع من منسوجات موصلة وعازلة. وتُخاط عناصر دائرية صغيرة على شكل U مباشرة داخل القماش للتحكم في كيفية انعكاس موجات الراديو عن السطح. وهذا يحول النظام إلى هوائي reflectarray، وهو تصميم يمكنه تركيز الأداء اللاسلكي وتوجيهه بفاعلية أكبر من سطح بسيط منخفض الكسب.

إن هذا الجمع بين المواد اللينة والدوائر المدمجة هو أحد أكثر جوانب القصة جاذبية. فهو يشير إلى مسار نحو مكونات فضائية لا تكون أصغر فقط عند تعبئتها، بل أيضًا أخف وزنًا وأكثر قابلية للتكيف من الهياكل الصلبة التقليدية. وإذا ثبتت متانة هذا النهج في ظروف الفضاء، فقد يؤثر في أكثر من مجرد الهوائيات.

لماذا يهم ذلك مستقبل المهام الصغيرة

ساعدت CubeSats في إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى الفضاء عبر خفض تكلفة الدخول، لكن الاتصالات لا تزال من أصعب الاختناقات التي يصعب تصغيرها. يمكن تصغير الأجهزة. ويمكن جعل الحوسبة أكثر كفاءة. ويمكن مشاركة رحلات الإطلاق. لكن إذا لم تتمكن المركبة من إرسال بيانات مفيدة كافية إلى الأرض، فإن قيمة المهمة تتراجع بسرعة. لذلك تمثل ابتكارات الهوائيات أهمية كبيرة في هذا القطاع.

قد يوسع نظام قابل للانتشار وفعال نطاق المهام التي تستطيع الأقمار الصغيرة القيام بها، خاصة في التجارب العلمية والتكنولوجية التي تحتاج إلى أداء أفضل للوصلة الهابطة. كما قد يجعل مهام الفضاء العميق، أو المهام الأكثر كثافة في الاتصالات، أكثر قابلية للتنفيذ لدى المؤسسات التي لا تملك ميزانية أو تحملًا للمخاطر يماثلان ما تتطلبه المركبات الأكبر.

لا يزال هذا المفهوم تطويرًا في مرحلة البحث وليس معيارًا مطبقًا بالفعل في الميدان. لكن المنطق الهندسي قوي والقيود التي يعالجها حقيقية. ومن خلال استعارة فن طيّ قديم لحل مشكلة مدارية حديثة، يذكّر المشروع بأن الابتكار في العتاد الفضائي يعتمد في كثير من الأحيان على الهندسة الشكلية بقدر اعتماده على الدفع أو الحوسبة. وبالنسبة إلى الأقمار الصغيرة، قد يكون الطي الأفضل هو المستقبل الأفضل.

يعتمد هذا المقال على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.