أصبحت حرائق الغابات تعيد تشكيل تلوث الأوزون بعيداً عن ألسنة اللهب

تقول دراسة مدعومة من NASA نُشرت في Science إن دخان حرائق الغابات أصبح عاملاً رئيسياً في تلوث الأوزون عند سطح الأرض عبر معظم الولايات المتحدة المتجاورة. ووفقاً للنتائج، عوضت الحرائق ما يقرب من أربع سنوات من مكاسب الحد من الأوزون على مستوى البلاد خلال العقد الماضي، مع انتكاسات أكبر في الغرب والغرب الأوسط.

وتوسّع هذه النتيجة الطريقة التي ينبغي من خلالها فهم أضرار حرائق الغابات. فالدخان يُناقش غالباً من زاوية الضباب المرئي والجسيمات الدقيقة، لكن الدراسة تسلط الضوء على أثر أقل وضوحاً: دور انبعاثات حرائق الغابات في إنتاج الأوزون السطحي، وهو الملوث المعروف أكثر باسم الضباب الدخاني.

كيف يتحول الدخان إلى مشكلة أوزون

لا تطلق حرائق الغابات السخام والرماد فقط. فهي تطلق أيضاً غازات مثل أول أكسيد الكربون، والتي يمكن أن تساعد في تكوين الأوزون عند سطح الأرض عندما تتوفر أشعة الشمس وملوثات أخرى. ومع انتقال أعمدة الدخان وامتزاجها بالتلوث القائم، يمكن أن تحدث هذه التفاعلات على بعد مئات أو حتى آلاف الأميال من موقع الحريق نفسه.

وهذا يجعل الأوزون الناتج عن دخان حرائق الغابات قضية إقليمية وحتى عابرة للولايات في جودة الهواء، وليس قضية محلية فقط. ويمكن للمجتمعات البعيدة عن مناطق الحرائق النشطة أن تتعرض أيضاً لهواء غير صحي بسبب كيمياء الغلاف الجوي التي تبدأ في مكان آخر.

وقد قدّم فريق علوم الأرض في NASA الدراسة بوصفها مثالاً على كيفية الجمع بين الملاحظات الفضائية والرصد الأرضي لمساعدة المسؤولين عن جودة الهواء على الاستجابة للدخان الذي يعبر حدود الولايات.

مجموعة بيانات جديدة أوضحت الصورة أكثر

لتتبع التغيرات في الأوزون السطحي، استخدم الباحثون التعلم العميق لتجميع ما وصفته NASA بأنه أول مجموعة بيانات من نوعها تقدّر الأوزون السطحي اليومي من عام 2003 حتى عام 2024 على شبكة بدقة كيلومترية. وتكتسب هذه الدقة أهمية لأن تكوّن الأوزون غير متساوٍ مكانياً، ويمكن أن تتغير آثار حرائق الغابات بسرعة مع تشتت الدخان وتفاعله مع ضوء الشمس.

ومن خلال الجمع بين البيانات الرصدية وطرائق التعلم الآلي، تمكن الباحثون من بناء خريطة أوضح طويلة الأمد لكيفية تغيير نشاط حرائق الغابات للتعرض للأوزون في أنحاء البلاد. والاستنتاج واضح: إن المكاسب التي تحققت عبر إجراءات التحكم التقليدية في الأوزون باتت تُقابَل بشكل متزايد بتلوث تدفعه الحرائق.

لماذا يهم هذا الصحة العامة والزراعة

في طبقات الجو العليا، يحمي الأوزون الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. أما قرب السطح، فهو يفعل العكس تماماً. يمكن للأوزون عند سطح الأرض أن يهيج الرئتين، ويزيد من حدة الربو وغيره من أمراض الجهاز التنفسي، ويرفع المخاطر على الأطفال وكبار السن والعاملين في الهواء الطلق والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية قائمة.

ولا يقتصر الضرر على صحة الإنسان. فالأوزون السطحي مضر أيضاً بالنباتات والمحاصيل، ما يعني أن الضباب الدخاني الناتج عن حرائق الغابات قد يحمل تبعات زراعية إلى جانب تبعات طبية.

ويأتي هذا التقرير في وقت تؤثر فيه مواسم حرائق الغابات في أميركا الشمالية بالفعل على مجتمعات تتجاوز بكثير مناطق الحرائق التقليدية. وأصبحت أحداث الدخان التي كانت تبدو متقطعة جزءاً من بيئة المخاطر الأساسية لإدارة جودة الهواء.

الدلالة السياسية أوسع من مجرد إطفاء الحرائق

لا تشير الدراسة إلى أن ضوابط الانبعاثات التقليدية كانت غير فعالة. بل تُظهر أنها تواجه بشكل متزايد مصدراً متنامياً للتلوث يتصرف بطريقة مختلفة عن عوادم المركبات والمداخن. فقد أصبحت حرائق الغابات الآن كبيرة ومتكررة ومؤثرة كيميائياً بما يكفي لتغيير اتجاهات الأوزون بصورة ملموسة.

وهذا يعني أن التخطيط لجودة الهواء قد يحتاج إلى التعامل مع دخان حرائق الغابات بوصفه جزءاً بنيوياً من إدارة الأوزون، لا اضطراباً استثنائياً. ويعكس تركيز NASA على رصد الأرض ودعم القرار هذا التحول. فإذا كان الدخان قادراً على رفع الأوزون بعيداً عن منطقة الحريق، فإن الجهات التنظيمية تحتاج إلى أدوات تتبع النقل الجوي والكيمياء عبر الولايات القضائية.

  • تقول الدراسة إن حرائق الغابات عوضت ما يقرب من أربع سنوات من مكاسب الحد من الأوزون في الولايات المتحدة
  • كانت الانتكاسات أكثر حدة في الغرب والغرب الأوسط
  • يسهم دخان حرائق الغابات في تكوين الأوزون عبر غازات منها أول أكسيد الكربون
  • بنى الباحثون مجموعة بيانات يومية للأوزون تغطي الفترة من 2003 إلى 2024 بدقة على مقياس الكيلومتر

هذه المقالة مستندة إلى تقرير من science.nasa.gov. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on science.nasa.gov