ناسا تحدد بثا عاما حول فرصة علمية

وضعت ناسا خطط تغطيتها المباشرة للكسوف الشمسي الكلي الذي سيمر عبر أجزاء من النصف الشمالي من الكرة الأرضية في 12 أغسطس، مع بث عام يرافقه عدد من الأنشطة البحثية التي تحول هذا الحدث السماوي إلى حملة علمية منسقة.

ووفقا للوكالة، ستكون مرحلة الكسوف الكلي مرئية في أجزاء من غرينلاند وأيسلندا وشمال روسيا والمحيط الأطلسي وإسبانيا، وفي زاوية صغيرة من البرتغال. وخارج مسار الكسوف الكلي، سيكون الكسوف الشمسي الجزئي مرئيا عبر مساحة أوسع بكثير، تشمل أجزاء من الولايات المتحدة ومعظم كندا ومعظم أوروبا وشمال غرب أفريقيا.

ويعد هذا الإعلان أكثر من مجرد إشعار برامجي. فخطة ناسا تظهر كيف لا تزال الكسوفات تؤدي وظيفتين في وقت واحد: فهي أحداث فلكية جماهيرية أمام الجمهور، كما تبقى نوافذ علمية نادرة لرصد الشمس والغلاف الجوي في ظروف غير معتادة.

أين ومتى سيُشاهد الكسوف

يذكر بيان الوكالة أن البث الخاص بالكسوف سيبدأ عند الساعة 1:15 بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي يوم الأربعاء 12 أغسطس. وتقول ناسا إن مرحلة الكسوف الكلي ستبدأ في أيسلندا عند الساعة 1:45 بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي، وفي إسبانيا عند الساعة 2:28 بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي. كما تشير إلى أن المشاهدين في مواقع أخرى من النصف الشمالي للكرة الأرضية سيظلون قادرين على متابعة الكسوف الجزئي، حتى لو لم يكونوا داخل المسار الضيق الذي يحجب فيه القمر الشمس بالكامل.

ويمثل هذا الامتداد الجغرافي جزءا مما يجعل هذا الحدث لافتا. فالكسوفات الشمسية الكلية تكون دائما محلية في مرحلتها الأكثر إثارة، لكن هذا الكسوف يصل عبر مناطق متعددة تختلف كثيرا في ظروف الرصد والجمهور. وتستخدم ناسا هذا الاتساع لتنظيم بث مباشر يجمع مشاهد من المسار مع مقابلات مع خبراء في المجال.

ويعكس هذا الشكل نهج الوكالة الأخير تجاه الأحداث الفلكية الكبرى: جعل العلم متاحا على نطاق واسع، مع لفت الانتباه أيضا إلى العمل المرتبط بالمهام العلمية. وتقول ناسا إن البث سيكون متاحا عبر منصاتها الإلكترونية، كما تدعو الجمهور إلى إرسال الأسئلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الحدث.

لماذا لا تزال الكسوفات مهمة لعلم الشمس

بالنسبة للجمهور، يمثل الكسوف الشمسي الكلي حدثا بصريا مبهرا. أما بالنسبة للباحثين، فيمكن أن يوفر تغييرا مؤقتا في ظروف الرصد يصعب تكراره. فعندما يحجب القمر الوجه المضيء للشمس، تصبح الطبقة الخارجية الخافتة المعروفة باسم الهالة أسهل بكثير في الدراسة. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الكسوفات ذات قيمة علمية حتى في عصر المراصد الشمسية المخصصة.

وتقول ناسا إنها ستجري خلال كسوف 12 أغسطس تجارب في مسار الكسوف الكلي. وستستخدم إحدى فرق العلوم الممولة من ناسا طائرة أبحاث عالية الارتفاع من طراز WB-57 لملاحقة ظل القمر من أجل دراسة ديناميات هالة الشمس.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية لأنها تظهر أن الكسوف لا يُعامل بوصفه مجرد فرصة مشاهدة، بل منصة رصد متحركة. فالطائرة التي تعمل على ارتفاع عال يمكن أن توسع إمكانات الرصد وتضع الأجهزة فوق بعض الاضطرابات الجوية التي تحد من القياسات الأرضية. ولا يوضح النص الأصلي حزمة الأجهزة أو التصميم الدقيق للتجربة، لكن الهدف واضح: دراسة ديناميات الهالة أثناء مرحلة الكسوف الكلي.

ولا تزال الهالة واحدة من أكثر الأهداف إثارة في فيزياء الشمس. فهي مرتبطة بأسئلة حول تسخين الشمس والبنية المغناطيسية وسلوك الطقس الفضائي. وكل مجموعة بيانات إضافية تجمع في ظروف كسوف مناسبة يمكن أن تساعد في تحسين الصورة، خاصة عندما تقترن برصد من منصات أخرى.

البالونات والطلاب والغلاف الجوي

تشمل خطط ناسا للكسوف أيضا مكونا بحثيا في الغلاف الجوي بقيادة الطلاب. وتقول الوكالة إن مشروع البالونات الوطني للكسوف، المدعوم من ناسا، سيرسل طلابا من عدة جامعات أمريكية إلى أيسلندا وإسبانيا. وهناك سيطلقون بالونات علمية قبل الكسوف وأثناءه وبعده لدراسة كيفية تأثير التعتيم المؤقت للسماء في غلاف الأرض الجوي.

ويوسع هذا الجزء من البرنامج نطاق المهمة إلى ما هو أبعد من رصد الشمس وحده. فالكسوف يغير لفترة وجيزة ظروف الضوء والتسخين المحلية، ما يمنح الباحثين فرصة لقياس الاستجابات الجوية قصيرة الأمد. وقد تكون هذه التغيرات طفيفة وعابرة، لكن هذا بالضبط ما يجعل عمليات الإطلاق المتزامنة حول نافذة الكسوف مفيدة.

ويعكس المشروع أيضا نمطا متكررا في علوم الفضاء والأرض الحديثة: حملات الرصد الكبرى تمزج بشكل متزايد بين البحث الميداني والتدريب العملي. وفي هذه الحالة، لا يكتفي الطلاب بمشاهدة الكسوف، بل يشاركون مباشرة في جمع البيانات المرتبطة بحدث علمي ضيق الإطار وحساس من حيث التوقيت.

وتكتسب هذه البعد التعليمي أهمية لأنه يحول الحماس العام إلى قدرة بحثية. فالكسوفات تجذب اهتماما واسعا، لكن البرامج المنظمة مثل حملات البالونات تخلق إرثا أكثر استدامة عبر منح الباحثين في بدايات مسيرتهم خبرة في الأجهزة والعمليات والعمل الميداني.

التفاعل العام جزء من المهمة

يشدد بيان ناسا على إتاحة الوصول بقدر ما يشدد على التجارب. وتقول الوكالة إن صور الكسوف، بحسب ظروف الرؤية، ستتاح بعد وقت قصير من الحدث عبر حسابها على Flickr. كما تشجع المشاهدين على التفاعل عبر X وFacebook وInstagram وإرسال الأسئلة التي يمكن لخبراء ناسا الإجابة عنها خلال البث المباشر.

وهذا النوع من التواصل ليس أمرا ثانويا. فالكسوفات من بين الأحداث الفلكية القليلة التي تجذب بانتظام جماهير واسعة تتجاوز جمهور أخبار العلوم المعتاد. ومن خلال تقديم الحدث بوصفه عرضا واستقصاء في الوقت نفسه، تستطيع ناسا ربط الجمهور العام بأسئلة بحثية محددة: ما الذي يحدث في الهالة، وكيف يستجيب غلاف الأرض الجوي، وكيف يجمع العلماء تلك البيانات فعليا؟

كما يأتي كسوف 12 أغسطس بعد كسوف الشمس الكلي الذي حظي بمتابعة واسعة في 8 أبريل 2024 فوق أمريكا الشمالية، والذي تشير إليه ناسا في بيانها بصورة من دالاس. ومن الواضح أن الوكالة تبني على الزخم الناتج عن ذلك الحدث، مستخدمة الكسوف الكبير التالي المرئي في أجزاء من النصف الشمالي للكرة الأرضية للحفاظ على الاهتمام العام بعلم الشمس وحملات الرصد.

ما الذي يشير إليه هذا الإعلان

تذكير ناسا هذا يوضح أن تغطية الكسوف أصبحت منتجا متكاملا: حدثا إعلاميا مباشرا، وعمليات علمية موزعة، وجهدا للتوعية العامة في آن واحد. وأهم تفصيل ليس مجرد أن البث سيكون متاحا، بل أن الوكالة تنظم طبقات رصد متعددة حول حدث طبيعي قصير يعبر الجغرافيا بسرعة.

بالنسبة للمشاهدين داخل مسار الكسوف الكلي، سيكون الحدث تجربة بصرية نادرة. أما خارج هذا المسار، فيوفر البث المباشر وسيلة لمتابعة الكسوف الكلي في الوقت الحقيقي مع الاستماع مباشرة إلى الخبراء. وبالنسبة للباحثين، تكمن القيمة في ظروف الرصد المؤقتة والتجارب المنسقة التي تستفيد منها.

وهذا المزيج هو ما يجعل كسوف 12 أغسطس مهما. فهو لحظة عامة وحملة علمية في الوقت نفسه، وتتعامل معه ناسا على هذا الأساس.

  • من المقرر أن يبدأ البث المباشر لناسا عند الساعة 1:15 بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي في 12 أغسطس.
  • ستكون مرحلة الكسوف الكلي مرئية في أجزاء من غرينلاند وأيسلندا وشمال روسيا والمحيط الأطلسي وإسبانيا وجزء صغير من البرتغال.
  • تقول ناسا إن تجارب الطائرات والبالونات ستدرس هالة الشمس وغلاف الأرض الجوي أثناء الحدث.

تعتمد هذه المقالة على تقرير صادر عن ناسا. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on nasa.gov