دولة أخرى تنضم إلى الإطار القمري التابع لناسا
أصبح المغرب الدولة الرابعة والستين التي توقّع على اتفاقيات أرتميس، في أحدث توسع للإطار المدعوم من الولايات المتحدة للتعاون الفضائي المدني. وجرى التوقيع في 29 أبريل في الرباط، حيث وقّع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نيابة عن البلاد خلال مراسم أُقيمت بالتزامن مع زيارة رسمية لنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو.
وقد قدّمت ناسا هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من جهد أوسع لبناء ائتلاف أكبر حول مبادئ الاستكشاف السلمي والمنسق للقمر والمريخ وما بعدهما. وفي تصريحات مسجلة أُدرجت ضمن إعلان الوكالة، قال مدير ناسا جاريد إسحاقمان إن الاتفاقيات بدأت كإطار لتعاون الدول المتشابهة في التفكير في الاستكشاف السلمي للفضاء، وذهب إلى أن الدول الشريكة ستكون قادرة على تقديم إسهامات ذات معنى في وجود بشري دائم على سطح القمر.
ما الذي صُممت الاتفاقيات لتحقيقه
أُنشئت اتفاقيات أرتميس في عام 2020 من قبل الولايات المتحدة، بقيادة ناسا ووزارة الخارجية، إلى جانب سبع دول مؤسسة. ووفقًا لوصف ناسا، فقد قدّمت مجموعة عملية من المبادئ تهدف إلى تحسين السلامة والشفافية والتنسيق مع زيادة الحكومات والشركات الخاصة لانخراطها في الأنشطة القمرية.
وقد أصبحت هذه المهمة أكثر أهمية مع خروج الفضاء من كونه تعريفًا حصريًا لوكالات وطنية قليلة تنفذ بعثات استعراضية متباعدة. فالقمر يُنظر إليه على نحو متزايد بوصفه وجهة لعمليات مستمرة، وأعمال علمية، وعروض تكنولوجية، ونشاط تجاري مستقبلي. ويخلق هذا التحول أسئلة حوكمة واضحة: كيف تتشارك الدول المعلومات، وكيف تتجنب التدخل، وكيف تستجيب لحالات الطوارئ، وكيف تحافظ على المواقع ذات الأهمية التاريخية.
وتُعد الاتفاقيات رد ناسا على هذه المشكلات التشغيلية القريبة الأجل. وهي ليست معاهدة تحل محل قانون الفضاء الدولي القائم، بل إطار يوافق الموقعون على اتباعه أثناء مشاركتهم في جهود الاستكشاف المدني.
المبادئ التي تؤيدها المغرب
قالت ناسا إن توقيع الاتفاقيات يعني الالتزام باستكشاف سلمي وشفاف، وتقديم المساعدة للمحتاجين، وتمكين الوصول إلى البيانات العلمية، وضمان ألا تتداخل الأنشطة مع أنشطة الآخرين، والحفاظ على المواقع واللقى ذات الأهمية التاريخية من خلال تطوير أفضل الممارسات.
تبدو هذه المبادئ واسعة، لكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنزاعات مستقبلية حقيقية يتوقع مخطّطو الفضاء أن تصبح أكثر صعوبة مع توسع النشاط القمري. فقد ينشأ التداخل من عمليات متنافسة في المنطقة نفسها. وتؤثر قواعد مشاركة البيانات في كيفية توزيع النتائج العلمية. وتزداد أهمية حماية التراث مع استهداف مزيد من البعثات لمناطق مرتبطة بالاستكشاف البشري المبكر. كما تصبح المساعدة في حالات الطوارئ أكثر أهمية مع ازدياد تواتر البعثات وتعقيدها.
وبتوقيعها، تصطف المغرب مع هذه المجموعة الناشئة من المعايير التشغيلية. وبالنسبة إلى ناسا، فإن كل توقيع إضافي يعزز الحجة القائلة إن الاتفاقيات أصبحت أساسًا مقبولًا على نطاق واسع لكيفية عمل الاستكشاف المسؤول.
لماذا يهم توقيع المغرب
لا تنضم المغرب إلى نادٍ رمزي بلا أثر استراتيجي. فكل موقع جديد يوسّع الامتداد الجغرافي والدبلوماسي للاتفاقيات، ويساعد ناسا والولايات المتحدة على إظهار أن الإطار لا يقتصر على كتلة ضيقة من القوى الفضائية التقليدية. وهذا مهم سياسيًا مع ازدياد الجدل حول حوكمة الفضاء وسعي الدول إلى التأثير في القواعد التي قد تشكل النشاط القمري لعقود.
كما شدد إعلان الوكالة على أن المزيد من الدول يُتوقع أن تنضم في الأشهر والسنوات المقبلة. وهذه العبارة مهمة لأنها تُظهر أن ناسا لا تزال تنظر إلى الاتفاقيات بوصفها مشروعًا دبلوماسيًا نشطًا، لا مبادرة مستقرة انتهى دورها. فالتوسع جزء من الاستراتيجية.
وقد يساعد انضمام المغرب أيضًا في فتح مسارات جديدة للتعاون في العلوم والتكنولوجيا والسياسة. ولم يعلن بيان ناسا عن أي برنامج قمري مغربي محدد أو مساهمة في مهمة. لكن منطق الاتفاقيات يقوم على أن التعاون يبدأ بمبادئ مشتركة قبل أن ينضج إلى شراكات تقنية وترتيبات لتبادل البيانات، وربما مشاركة أوسع في برامج الاستكشاف.
الاتفاقيات كأداة من أدوات الدبلوماسية الفضائية
غالبًا ما يُوصف برنامج أرتميس بمصطلحات هندسية: صواريخ، ومركبات فضائية، ومركبات هبوط، وأنظمة التحام، وعمليات على سطح القمر. لكن الاتفاقيات تُظهر أن المشروع هو أيضًا بنية تحتية دبلوماسية. فناســا لا تحاول فقط إعادة رواد الفضاء إلى القمر، بل تسعى أيضًا إلى تشكيل الأعراف التي ستجري في ظلها المرحلة التالية من النشاط الفضائي.
ولهذا تستحق الإعلانات الإجرائية الظاهرة مثل هذا الإعلان الانتباه. فهي تكشف جانب الحوكمة في استكشاف القمر، حيث لا تكون المنافسة على العتاد فحسب، بل على الشرعية والتنسيق ومعايير السلوك. ومع توقيع المزيد من الدول، تصبح الاتفاقيات أصعب في أن تُختزل باعتبارها مبادرة أميركية بحتة، وأسهل في تقديمها بوصفها أساسًا دوليًا آخذًا في الاتساع.
وفي الوقت نفسه، ستعتمد قوتها في النهاية على كيفية تصرف الموقعين. فالمبادئ تكتسب وزنًا عندما تُطبَّق في بعثات حقيقية، ونزاعات حقيقية، وترتيبات تعاون فعلية. وكلما اتسع الائتلاف، ازدادت الاختبارات العملية التي سيواجهها.
ما التالي
في الوقت الراهن، الخلاصة المباشرة بسيطة: اتفاقيات أرتميس تواصل النمو. ومع انضمام المغرب بوصفه الموقع الرابع والستين، يمكن لناسا أن تشير إلى خطوة أخرى في سعيها لتجميع إطار دولي للمرحلة التالية من الاستكشاف الفضائي المدني.
وتكمن الأهمية الأعمق في ما صُمم هذا الإطار لدعمه. فالقمر ينتقل من كونه مكانًا يُزار من حين لآخر إلى موقع يتخيله المخططون بشكل متزايد باعتباره ساحة لنشاط متكرر ومتداخل. وفي هذه البيئة، تصبح المعايير التشغيلية مهمة تقريبًا بقدر أهمية مركبات الإطلاق. ويضيف توقيع المغرب بلدًا آخر إلى الائتلاف الذي يحاول ترسيخ هذه المعايير قبل أن يصبح من الأصعب إدارة حركة القمر والمنافسة والمصالح التجارية.
ومع مواصلة ناسا استقطاب شركاء جدد، ستبقى الاتفاقيات أحد أوضح المؤشرات على أن مستقبل الاستكشاف يُبنى ليس عبر البعثات فقط، بل عبر القواعد أيضًا.
تعتمد هذه المقالة على تغطية ناسا. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on nasa.gov



