جدل مريخي طويل الأمد يحصل على إجابة أكثر تحديدًا

قدّم المريخ للعلماء أدلة وفيرة على أن الماء السائل كان يتحرك ذات يوم على سطحه. وما ظل أقل يقينًا هو مدى ديناميكية تلك المسطحات المائية القديمة بالفعل. وتجادل دراسة جديدة أبرزتها

Universe Today

بأن عملية أرضية مألوفة، هي تأثير المدّ والجزر، كانت على الأرجح أضعف من أن تكون قوة رئيسية لتشكيل التضاريس على المريخ القديم في منطقتين تحظيان بمتابعة وثيقة.

العمل، الذي نُشر مؤخرًا في

Journal of Geophysical Research: Planets

، يركز على فوهة غيل وسهل يوتوبيا. وتكتسب هذه المواقع أهميتها لأن مركبة ناسا الجوالة Curiosity ومركبة Zhurong الصينية قد استكشفتاهما مباشرة. وتفترض الدراسات أن فوهة غيل ربما كانت تضم بحيرة ذات يوم، بينما يُعتقد أن سهل يوتوبيا كان جزءًا من محيط واسع على المريخ القديم.

السؤال الذي حاول الباحثون الإجابة عنه كان بسيطًا لكنه مهم: هل كانت المدّ والجزر في تلك المسطحات المائية القديمة قوية بما يكفي لترسيب الصخور الرسوبية التي نراها الآن في الموقعين؟

نمذجة المدّ والجزر على عالم أخف

لاختبار هذه الفكرة، استخدم الباحثون نماذج حاسوبية لمحاكاة سرعة وحركة المدّ والجزر على المريخ القديم. وأدخلوا في الحسابات جاذبية الكوكب التي تساوي تقريبًا ثلث جاذبية الأرض، ثم فحصوا ما إذا كانت التيارات المدّية يمكن أن تفسر بشكل معقول البنى الرسوبية في الموقعين.

وكانت النتيجة قيدًا ضيقًا لكنه مفيد. فقد حُسبت السرعة القصوى للمدّ في كلا الموقعين بنحو 0.01 متر في الثانية. وهذا رقم متواضع للغاية، خصوصًا إذا قورن بالتقديرات الأرضية المذكورة في المقال. وتُقدَّر سرعة المدّ في المحيط المفتوح على الأرض بنحو 0.05 متر في الثانية، بينما يمكن أن تتراوح سرعات المدّ على السواحل بين 0.5 و1.0 متر في الثانية.

وبعبارة أخرى، لم تكن المدّيات المريخية المُنمذجة أضعف قليلًا فقط من كثير من الأمثلة الأرضية، بل كانت أضعف إلى درجة دفعت الباحثين إلى الاستنتاج بأن المدّ والجزر ينبغي نادرًا أن يُعاملا بوصفهما العامل الرئيسي عند تحليل البنى الرسوبية المريخية في المستقبل.

ويذكر ملخص الدراسة الوارد في المقال أن المدّ والجزر قد يُنظر إليهما كعامل ثانوي، لا كعامل أساسي. وهذا التمييز مهم. فهو لا يمحو وجود الماء، ولا يعني أن البحيرات أو البحار المريخية القديمة كانت خاملة جيولوجيًا. إنه فقط يقلل من الدور الذي يُحتمل أن يكون تأثير المدّ قد لعبه.

لماذا اهتم العلماء بهذا الأمر في الأصل

من السهل فهم جاذبية فرضية المدّ. ففي الأرض، ترتبط المدّيات بنقل الرواسب الساحلية، وخلط المحيطات، والديناميات البيئية الأوسع. ويشير المقال إلى أن المدّ الأرضي يساعد على دعم الحياة وتنظيم المناخ عبر دفع التيارات البحرية، وتدوير المغذيات، وخلط الأكسجين في المياه الأعمق.

إذا كانت عمليات مماثلة قد عملت بقوة على المريخ، فربما ساعدت في تفسير أنماط معينة من ترسيب الصخور. كما كانت ستضيف مزيدًا من التفاصيل إلى صورة قابلية المريخ القديم للسكن. فوجود كوكب فيه مسطحات مائية ساكنة شيء، ووجود كوكب فيه أنظمة ساحلية نشطة ومختلطة بانتظام شيء آخر.

ولهذا فإن تقليل أهمية المدّ له دلالة علمية حتى لو بدا كأنه نتيجة سلبية. ففي عالم يستحيل فيه الرصد المباشر للماضي السحيق، يُعد استبعاد الآليات جزءًا رئيسيًا من بناء تاريخ بيئي دقيق.

مثل هذه الدراسات ليست عن اكتشاف درامي بقدر ما هي عن استبعاد منضبط. إنها تسأل أي التشبيهات الأرضية تنطبق حقًا على المريخ وأيها لا ينطبق. قد يكون المريخ القديم قد احتوى على بحيرات وربما محيطات، لكن هذا لا يعني أن سواحله كانت تتصرف مثل سواحل الأرض.

ماذا يعني هذا لفوهة غيل وسهل يوتوبيا

تُعد فوهة غيل وسهل يوتوبيا حالات اختبار مفيدة بشكل خاص لأن كل واحدة تمثل نوعًا مختلفًا من بيئات المياه القديمة. فغيل مرتبطة ببيئة بحيرية، بينما ارتبط يوتوبيا ببيئة محيطية أكبر بكثير. ولو جاءت المدّيات قوية في كلا الموقعين، لكانت الحجة الخاصة بتأثير رسوبي واسع النطاق أقوى.

لكن النمذجة تشير بدلًا من ذلك إلى ضرورة الحذر في كلا السياقين. وهذا يضعف فكرة أن السمات الرسوبية المرصودة في أيٍّ من الموقعين تتطلب تفسيرات مدّية. وقد يحتاج العلماء الذين يدرسون الطبقات، والبُنى الحبيبية، وأنماط الترسيب في تلك المناطق إلى إعطاء وزن أكبر لآليات أخرى.

المقال المرفق لا يذكر تلك البدائل بالتفصيل، لذا يبقى التفسير الأكثر أمانًا محدودًا: هذه الدراسة تقلص أحد العمليات المرشحة بدلًا من استبداله بالكامل بعملية أخرى. لكن حتى هذه النتيجة الأضيق ذات قيمة. فهي تشجع التحليلات المستقبلية على اعتبار المدّ والجزر تأثيرًا خلفيًا محتملًا لا إجابة افتراضية.

صورة أكثر دقة للمريخ القديم

غالبًا ما يتقدم بحث المريخ عبر سلسلة من الادعاءات الواسعة يتبعها تصحيح أكثر دقة. يبدأ الأمر بأدلة على وجود الماء، ثم يسأل الباحثون ما نوع المسطح المائي الذي كان، وكم من الوقت ربما استمر، وكيف تفاعل مع الرواسب، وأي العمليات الفيزيائية كانت قوية بما يكفي لتحدث فرقًا.

تندرج هذه الدراسة تمامًا في تلك المرحلة الثانية. فهي لا تتحدى الفكرة الأوسع بأن المريخ القديم كان أدفأ وأكثر رطوبة. فالمقال يقول إن هناك أدلة قوية على أن ماءً سائلًا كان موجودًا بالفعل على السطح. لكنها تتحدى الافتراض القائل إن السجلات الرسوبية المرئية في المواقع الرئيسية هي على الأرجح بصمات لتأثير مدّي قوي.

هذا التحديد مهم لأن الجيولوجيا الكوكبية تعتمد على التفسير القائم على العمليات. فقد تنشأ البُنى الصخرية المتشابهة ظاهريًا من ظروف بيئية شديدة الاختلاف. وإذا كانت التيارات المدّية ضعيفة، فقد تتطلب بعض التشكيلات التي قد توحي ظاهريًا بتشبيهات ساحلية أو شاطئية قراءة أكثر تحفظًا.

كما يؤثر ذلك في كيفية تفكير الباحثين في قابلية المريخ القديم للسكن. ففي الأرض، يمكن للبيئات المدّية النشطة أن تساعد على تدوير المواد المهمة للأنظمة البيئية. وإذا كانت مدّيات المريخ ضعيفة عمومًا، فإن أي مقارنة مع الأنظمة الساحلية الأرضية الداعمة للحياة تصبح أقل مباشرة. وهذا لا يجعل المريخ القديم غير مثير من منظور علم الأحياء الفلكي، لكنه يجعله أكثر تميزًا.

قيمة النتيجة السلبية

هناك ميل إلى اعتبار الدراسات مهمة فقط عندما تضيف ظاهرة جديدة إلى القصة. لكن في علم الكواكب، قد يكون تضييق نطاق العمليات الممكنة مهمًا بالقدر نفسه. وهنا تكمن مساهمة الدراسة: حدّ أوضح، مفاده أن المدّيات على المريخ القديم، على الأقل في الحالات المُنمذجة في فوهة غيل وسهل يوتوبيا، كانت على الأرجح غير قوية بما يكفي لتكون المهندس الرئيسي للسجل الرسوبي.

وهذا يجعل المريخ القديم يبدو أكثر هدوءًا قليلًا مما توحي به بعض السرديات الساحلية. فمن المرجح أن الماء كان موجودًا هناك. وكان هناك حركة. لكن نبض تلك المياه ربما كان ألطف بكثير مما هو عليه في الأرض.

ولمجال يحاول إعادة بناء الماضي البيئي لكوكب آخر من خلال دلائل متناثرة، فإن هذا النوع من التضييق المنضبط هو تقدم. فهو ينقل القصة من الاحتمال التخيلي إلى صورة فيزيائية أكثر دفاعًا، صورة يبقى فيها المريخ مائيًا في تاريخه، لكنه ليس بالضرورة مدّيًا بالطريقة التي تهم أكثر في تشكيل التضاريس.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com