مهمة موجات جاذبية مع فائدة إضافية لعلوم الكواكب
تُبنى مصفوفة الليزر للتداخل الفضائي، أو LISA، لاكتشاف موجات الجاذبية الناتجة عن بعض أعنف الأحداث في الكون. لكن ورقة جديدة تقترح أن المهمة قد تعمل أيضًا كميزان للكويكبات، مستخدمة حساسيتها الاستثنائية لقياس كتلة الكويكبات القريبة من الأرض من دون أي تغييرات في العتاد.
الفكرة بسيطة من حيث المبدأ لكنها غير معتادة تقنيًا. ستتألف LISA من ثلاث مركبات فضائية تحلق بتشكيل مثلثي، مع أدوات قادرة على رصد التغيرات الصغيرة للغاية في مواضع الكتل الاختبارية الحرة السقوط داخل كل مركبة. وتهدف هذه القياسات إلى التقاط التموجات في الزمكان الناتجة عن أحداث فلكية بعيدة. لكن الحساسية نفسها يمكنها أيضًا رصد السحبات الجاذبية الصغيرة من الكويكبات المارة.
لماذا يصعب قياس كتلة الكويكبات
تُعد الكتلة واحدة من أهم خصائص الكويكب، لكنها من أصعبها في التحديد بدقة. فهي تؤثر في خطر الاصطدام وإمكانات الموارد والسلوك المداري. ومع ذلك، فإن العلماء لا يقيسون الكتلة مباشرة لمعظم الكويكبات القريبة من الأرض. وبدلًا من ذلك، غالبًا ما يقدرونها عبر الجمع بين الملاحظات البصرية وكثافة مفترضة تستند إلى الخصائص الطيفية.
ويذكر المصدر أنه بالنسبة لأقل من 35% من الكويكبات القريبة من الأرض، يمكن تقدير الكتلة مع عدم يقين لا يتجاوز 10%. وغالبًا ما تأتي القياسات الأكثر موثوقية من الكويكبات الثنائية، حيث توفر الديناميات المدارية معلومات إضافية، أو من الحالات النادرة التي يتفاعل فيها كويكب جاذبيًا مع جسم آخر بطريقة قابلة للقياس. أما إرسال مركبة فضائية إلى كل جسم فسيكون أدق، لكنه غير عملي لأكثر من 41000 كويكب قريب من الأرض معروف ذُكرت في المقال.
كيف يمكن أن تساعد LISA
إذا مر كويكب بالقرب الكافي من إحدى مركبات LISA، وتحديدًا ضمن ما يُسمى مسافة الحد الأدنى لتقاطع المدار، فإن جاذبيته ستسحب قليلًا الكتل الاختبارية الحرة السقوط في المركبة. وأدوات LISA دقيقة بما يكفي لاكتشاف تغيرات على مستوى البيكومتر، وتجادل الورقة الجديدة بأن هذه الاضطرابات يمكن فصلها عن الإشارات الأخرى للمهمة.
وبذلك قد يتحول ما رآه مصممو المهمة في الأصل ضجيجًا إلى بيانات. وبدلًا من اعتبار السحبات النيوتونية العادية إزعاجًا في البحث عن موجات الجاذبية، يقترح الباحثون أنه يمكن نمذجتها واستغلالها لعلوم الكواكب.
الورقة المشار إليها في المصدر من Sara Marques من جامعة برن وOliver Jennrich من وكالة الفضاء الأوروبية. وقد نمذج عملهما شكل الإشارة الناتجة عن الكويكبات ويجادلان بأن هذا التأثير قد يكون قابلًا للتعرف عليه بدلًا من أن يضيع في تعقيد القياس الخلفي.
إضافة علمية منخفضة التكلفة
أحد أسباب تميز هذا الاقتراح أنه لا يعتمد على إضافة أدوات جديدة. فمن المخطط إطلاق LISA بالفعل في يوليو 2035 بوصفها مرصدًا رائدًا لموجات الجاذبية. وإذا أمكن استخراج تقديرات كتلة الكويكبات من القياسات نفسها، فستأتي الفائدة من التحليل لا من عتاد إضافي للمركبة.
وهذا أمر جذاب لأن توصيف الكويكبات ما يزال فقير البيانات مقارنة بأهميتها في الدفاع الكوكبي ومناقشات الموارد المستقبلية. وحتى زيادة متواضعة في عدد الأجسام ذات الكتل الأكثر تحديدًا قد تحسن نمذجة المخاطر والفهم العلمي.
- تم تصميم LISA لاكتشاف موجات الجاذبية، لا الكويكبات.
- لكن أدواتها قد ترصد أيضًا السحبات الجاذبية الصغيرة من الكويكبات القريبة من الأرض.
- يمكن أن يحسن هذا النهج تقديرات كتلة الكويكبات من دون تغيير عتاد المهمة.
لا يزال المفهوم افتراضيًا، والمهمة على بعد سنوات من الإطلاق. لكنه يعكس نمطًا أوسع في علوم الفضاء: فالآلات فائقة الحساسية المصممة لسؤال حدودي واحد قد تفتح أحيانًا باب الإجابة في مجال مجاور. وفي هذه الحالة، قد تساعد مهمة تستهدف الثقوب السوداء وأحداثًا كونية أخرى أيضًا في حل مشكلة محلية أكثر في علوم الكواكب.
إذا نجحت الطريقة كما هو مقترح، فلن تكتفي LISA بالاستماع إلى أعماق الكون. بل ستساعد أيضًا في وزن بعض الأجسام الصغيرة التي تتحرك في جوارنا السماوي.
هذه المقالة مبنية على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com
