ضيف بين نجمي نادر يكشف مؤشرات كيميائية جديدة
لقد نال المذنب بين النجمي 3I/ATLAS بالفعل مكانًا في تاريخ علم الفلك بصفته ثالث جسم معروف من نظام نجمي آخر يُرصد وهو يمر عبر نظامنا. والآن يقدم شيئًا أكثر قيمة: نظرة مباشرة إلى كيمياء المادة التي تكوّنت في مكان آخر من المجرة.
وفقًا لتحليل جديد وصفه موقع Universe Today، وجد الباحثون الذين فحصوا بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن 3I/ATLAS غنيّ بجليد الميثان. ويستند هذا الاستنتاج إلى بصمات في نطاق الأشعة تحت الحمراء المتوسطة جُمعت بينما كان الجسم يمر عبر النظام الشمسي الداخلي، ما أضاف طبقة جديدة من التفاصيل إلى جسم عُرف سابقًا بأنه أظهر ذؤابة تتكون إلى حد كبير من ثاني أكسيد الكربون في رصدات سابقة.
لماذا يكتسب 3I/ATLAS هذه الأهمية
تم التعرف على 3I/ATLAS لأول مرة في 1 يوليو 2025، ليصبح ثالث جسم بين نجمي مؤكد يمر عبر النظام الشمسي. وقد بلغ الحضيض، أي أقرب نقطة إلى الشمس، في 30 أكتوبر 2025، ثم واصل ابتعاده. وبحلول أبريل 2026، كانت المذنب قد تجاوز مدار المشتري ويعود إلى الفضاء بين النجوم.
وتعني هذه المسار أن العلماء لا يملكون سوى نافذة ضيقة لدراسته. وقد قال المؤلف الرئيسي ماثيو بلياكوف من معهد كالتيك، كما ورد في النص المصدر، إن الجسم ربما كان يتجول في المجرة منذ ما لا يقل عن مليار سنة، وأن سرعته العالية لم تترك للباحثين سوى فرصة محدودة لجمع البيانات. ومن المتوقع أن يرصد ويب الجسم مرة أخرى في الربيع، لكنه أصبح بالفعل أكثر صعوبة في التتبع مع ابتعاده.
الميثان يضيف قطعة جديدة إلى اللغز
تكتسب نتيجة الميثان أهمية لأن المذنبات والكويكبات تحفظ مواد من نشأة الأنظمة الكوكبية. ويمكن لتركيبتها الكيميائية أن تكشف البيئة التي تشكلت فيها. وفي حالة جسم بين نجمي، تصبح دراسات التركيب مهمة بشكل خاص: فبدلًا من أخذ عينات من بقايا نظامنا الشمسي، ينظر الفلكيون فعليًا إلى حطام محفوظ من جوار نجمي آخر.
ويقول النص المصدر إن العمل الجديد نُشر في The Astrophysical Journal Letters وركز على بصمات الأشعة تحت الحمراء المتوسطة الصادرة من 3I/ATLAS أثناء اقترابه من الشمس. وقد مكّنت هذه الرصدات الفريق من استنتاج أن باطن المذنب غني بالميثان. ومع الاكتشاف السابق لذؤابة غنية بثاني أكسيد الكربون، تتشكل صورة لجسم غني بالمواد المتطايرة لا تتطابق بسهولة مع السلوك الذي شوهد في الزائرين بين النجميين السابقين.
كيف يقارن بالأجسام بين النجمية السابقة
لم يكن الجسمان بين النجميين السابقان، 1I/'Oumuamua و 2I/Borisov، يتصرفان بالطريقة نفسها. ويشير النص المصدر إلى أن 'Oumuamua كان قد غادر النظام الشمسي بالفعل عندما اكتُشف في عام 2017، ما منح العلماء نحو 80 يومًا فقط من الرصد وترك البيانات غير حاسمة. وقد غذى سلوكه الغريب سنوات من الجدل. أما 2I/Borisov، الذي رُصد في عام 2019، فكان أقرب بوضوح إلى مذنب، لكن 3I/ATLAS يوسع العينة مرة أخرى عبر تقديم ملف كيميائي مختلف.
وهذا التنوع أحد أسباب الأهمية العلمية الكبيرة للأجسام بين النجمية. فكل جسم يقدم حالة اختبار مستقلة لكيفية تشكل الأنظمة الكوكبية وما الأنواع من الأجسام الجليدية التي تنتجها. وإذا كان 3I/ATLAS قد تشكل فعلًا في بيئة غنية بشكل خاص بالجليد الحامل للميثان، فقد يمثل ظروفًا كانت نادرة، أو على الأقل لم تُحفظ بالطريقة نفسها، بين الأجسام الصغيرة في نظامنا.
لمحة عن أنظمة كوكبية أخرى
تعد أجهزة الأشعة تحت الحمراء في ويب مناسبة جدًا لهذا النوع من العمل لأنها تستطيع التعرف على المركبات المنبعثة عندما يسخن المذنب ويطلق الغازات. وبالنسبة للأجسام بين النجمية، يحول ذلك مرورًا خاطفًا إلى مختبر كيميائي مؤقت. لا يستطيع الباحثون إرسال مجسات إلى أنظمة نجمية بعيدة، لكن يمكنهم تحليل الشظايا التي تقذفها تلك الأنظمة أحيانًا عبر الفضاء بين النجوم.
ولهذا أصبح 3I/ATLAS أكثر من مجرد فضول عابر. إنه رسول يحمل أدلة كيميائية من خارج عائلة كواكب الشمس. ولا تجيب القراءة الجديدة الغنية بالميثان عن كل الأسئلة المتعلقة بمصدره أو البيئة الدقيقة التي صنعته. لكنها توضح أمرًا واحدًا: إن البنية المادية للأنظمة الكوكبية الأخرى قد تكون أغرب وأكثر تنوعًا وأكثر إفادة مما يمكن أن يُظهره منظور يقتصر على النظام الشمسي وحده.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com

