بلدان أوروبيان إضافيان يوقعان إطار ناسا لحوكمة القمر
وقّعت أيرلندا ومالطا على اتفاقيات أرتميس، مضيفتين بلدين أوروبيين آخرين إلى المجموعة المتنامية من الدول التي تدعم إطاراً تقوده الولايات المتحدة للتعاون الفضائي المدني. جرت مراسم التوقيع في 4 مايو، ورفعت العدد الإجمالي للموقّعين على اتفاقيات أرتميس إلى 66، بحسب تقارير ناسا وSpaceNews عن الفعاليات.
يبدو هذا التطور محدوداً في ظاهره: فالاتفاقيات ليست معاهدة، ولا تطلق مركبة فضائية ولا تموّل قاعدة قمرية بحد ذاتها. لكن التوقيت والجغرافيا مهمان. مع توقيع أيرلندا، أصبح جميع الأعضاء الـ23 الكاملين في وكالة الفضاء الأوروبية مشاركين في الاتفاقيات. وتضيف خطوة مالطا إلى النمط الأوسع نفسه، ومع التوقيعين أصبحت كرواتيا الدولة الوحيدة العضو في الاتحاد الأوروبي التي لم تُدرج بعد في القائمة.
وهذا مؤشر مهم لإطار بدأ في 2020 كمجموعة مبادئ للاستكشاف الفضائي الآمن والشفاف والمستدام. تبني الاتفاقيات على القانون الدولي القائم، بما في ذلك معاهدة الفضاء الخارجي، مع أداء دور دبلوماسي عملي أيضاً. وتتعامل ناسا معها بصورة متزايدة كآلية تنسيق لبرنامج أرتميس الأوسع، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر وإقامة وجود قمري أكثر استدامة.
ما الذي تشير إليه عمليات التوقيع
اللغة الرسمية المحيطة بالمراسمين شددت على التعاون والحوكمة والفرص الاقتصادية طويلة الأمد. ففي مقر ناسا بواشنطن، وصف الوزير الأيرلندي Peter Burke الحاجة إلى دعم الابتكار والبنية التحتية المرتبطة بالفضاء مع ضمان تعاون الدول بشفافية ومسؤولية. وفي مالطا، قال الوزير Clifton Grima إن الانضمام إلى المبادرة سيعزز الحوكمة، ويحسن المصداقية الدولية، ويخلق فرصاً للاستثمار والخبرة والعمل في اقتصاد الفضاء في البلاد.
وتشير هذه التصريحات إلى المنطق ذي المستويين وراء الاتفاقيات. فبالنسبة لقوى الفضاء الكبرى، يتعلق الإطار بتشكيل قواعد النشاط القمري قبل ازدياد الحركة والمنافسة. أما بالنسبة للدول الأصغر، فيمكن أن يكون التوقيع وسيلة للتماهي مع ائتلاف الاستكشاف المدني المهيمن، وإظهار الجدية للمستثمرين والباحثين، وتأمين موضع داخل المشاريع التعاونية المستقبلية. ولا تضمن العضوية المشاركة في أي مهمة بعينها، لكنها قد تجعل دمج الدولة في البنية القانونية والسياسية المحيطة أسهل.
بهذا المعنى، فإن توقيع أيرلندا ومالطا أقل ارتباطاً بتغيير تشغيلي فوري وأكثر ارتباطاً بالتموضع الاستراتيجي. فالبلدان تنضمان إلى نظام تراه ناسا جزءاً من البنية المؤسسية للعصر القمري الذي تسعى إلى بنائه.
تسارع حديث
الانضمامان الأخيران جزء أيضاً من موجة قصيرة من الموقّعين الجدد. فقد ذكرت SpaceNews أن خمس دول انضمت إلى الاتفاقيات خلال 15 يوماً: لاتفيا في 20 أبريل، والأردن في 23 أبريل، والمغرب في 29 أبريل، تلتها مالطا وأيرلندا في 4 مايو. ويشير المقال إلى أن بعض المراقبين ربطوا هذه الزيادة بنجاح مهمة أرتميس 2 الأخيرة وبخطط معدلة للبرنامج ككل.
لا يحدد النص المقدم تفاصيل المهمة أو الخطط المعدلة، لذا فإن الاستنتاج الأقوى هنا أضيق: يبدو أن محطة بارزة في أرتميس قد أعقبتها موجة من التأييد السياسي. وهذا مفيد لناسا لأن الزخم مهم في التحالفات الدولية، خاصة عندما يكون البرنامج المرتبط كبيراً ومكلفاً ومعرضاً لضغط الجدول الزمني.
كما أن كل موقّع جديد يساعد على ترسيخ الاتفاقيات كإطار افتراضي بدلاً من كونها تجربة دبلوماسية اختيارية. ومع ازدياد العدد، قد يرتفع أيضاً الثمن السياسي للبقاء خارج النظام، ولا سيما للدول التي تريد صوتاً في الأنشطة الفضائية المدنية المستقبلية أو دوراً في سلاسل التوريد المرتبطة بها.
لماذا تهم الحوكمة الآن
تركز الاتفاقيات على مبادئ مثل قابلية التشغيل البيني، والمساعدة الطارئة، ونشر البيانات العلمية، والسلوك المسؤول بشأن الموارد الفضائية ومواقع التراث. قد تبدو هذه الموضوعات إجرائية، لكنها تصبح أكثر واقعية مع توجه مزيد من المهمات إلى سطح القمر وإلى الفضاء القمري القريب. وستحتاج الدول والشركات إلى توقعات عمل واضحة لتنسيق العمليات، وتجنب التداخل، والتعامل مع المواقع الحساسة.
ولهذا السبب أصبحت الاتفاقيات أكثر من مجرد وثيقة رمزية. فهي طريقة للولايات المتحدة وشركائها لترسيخ العادات والتوقعات قبل أن تصبح الحالات المتنازع عليها متكررة. ولا يمكن للإطار أن يحسم كل نزاع، وبعض الدول الفضائية ما زالت خارجه، لكنه يساعد في تشكيل نادٍ من الدول المتفقة على قواعد تشغيل أساسية.
ويمنح شبه الاعتماد الكامل في أوروبا هذا الجهد وزناً أكبر. فدول وكالة الفضاء الأوروبية تتعاون بالفعل بعمق في أنظمة الإطلاق، والمهام العلمية، والملاحة، ورصد الأرض. وقد يسهل مشاركتها الجماعية في الاتفاقيات تنسيق المساهمات الصناعية والعلمية والسياسية المرتبطة بأرتميس والبنية التحتية القمرية اللاحقة.
ما التالي
من المرجح أن يكون الأثر المباشر لانضمام أيرلندا ومالطا دبلوماسياً أكثر منه تقنياً. فلا يغير أي توقيع منهما فيزيائية الاستكشاف القمري، ولا يتحول أي من البلدين فجأة إلى مشغل مهمة في الخطوط الأمامية. لكن كليهما يحظى بموقع أوضح داخل إطار يحظى بمتابعة واسعة ويربط سياسة الفضاء والقانون الدولي والتنمية الصناعية والاستكشاف المستقبلي.
وبالنسبة لناسا والولايات المتحدة، فإن التوسع المستمر يمثل دليلاً مفيداً على أن ائتلاف أرتميس ما زال يمتلك جاذبية سياسية. وهذا مهم في وقت يرتبط فيه الاستكشاف القمري أكثر فأكثر بأسئلة أوسع تتعلق بإدارة التحالفات والمنافسة التكنولوجية والاستراتيجية الصناعية.
والقصة الأكبر هي أن حوكمة الفضاء أصبحت أقل تجريداً. فمع انضمام مزيد من الدول، تتحول الاتفاقيات إلى خريطة عملية تحدد من يريد المساعدة في صياغة قواعد المرحلة التالية من الاستكشاف. وأيرلندا ومالطا هما الأحدث في القول إنهما تريدان ذلك.
هذه المقالة تستند إلى تقرير SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spacenews.com
