تحولت مهمة حفر روتينية إلى مشكلة هندسية غير معتادة

واجهت مركبة كيريوسيتي التابعة لناسا تحديًا غير متوقع على المريخ عندما علقت صخرة حفرت فيها في مجموعة المثقاب الخاصة بالمركبة. وكانت الصخرة المستهدفة، وهي صخرة مسطحة تحمل لقب “أتاكاما”، قد انحشرت ضد الغلاف الثابت المحيط بريشة الحفر وتدلّت من الذراع الروبوتية بعد أن حاولت كيريوسيتي سحبها.

على الأرض، قد تبدو هذه الصورة قابلة للتعامل. أما على المريخ، فتصبح لغزًا هندسيًا بطيء الإيقاع يُحل عبر مسافة هائلة، وتأخير في الاتصال، واستحالة الوصول المادي المباشر. لم يكن بوسع فريق كيريوسيتي فحص الانحشار شخصيًا أو إجراء تعديلات يدوية سريعة. كان على كل استجابة أن تُخطط وتُرسل ويُعتمد على تنفيذها بالشكل الصحيح على كوكب آخر.

الصخرة العالقة كانت شيئًا جديدًا

وفقًا للمادة المصدر، تسببت كيريوسيتي سابقًا في تشقق أو تحرك الطبقات العليا من الصخور المريخية أثناء الحفر. لكن أن تعلق صخرة كاملة في المثقاب كان أمرًا غير مسبوق. وهذه الجِدة هي ما يجعل الحادثة أكثر من مجرد حكاية عابرة عن عربة جوالة. فالمهام طويلة الأمد تعتمد غالبًا على قدرة فرق الهندسة على حل مشكلات لم تكن قد صُممت خصيصًا لمواجهتها قبل سنوات.

أما أتاكاما نفسها فلم تكن كبيرة بشكل خاص. وُصفت بأنها قرص صخري مسطح يبلغ عرضه نحو 45 سنتيمترًا، وسمكه 15 سنتيمترًا، ويزن قرابة 13 كيلوغرامًا. لكن الحجم لم يكن المشكلة الحقيقية. كان التحدي في الهندسة الشكلية، وعدم اليقين، واستحالة التدخل المباشر.

ثلاث محاولات لحل المشكلة

كانت استجابة الفريق الأولى مباشرة: إحداث اهتزاز في المثقاب ومحاولة هزّ الصخرة حتى تنفصل. لكن ذلك لم ينجح. وبعد أربعة أيام، حاول المهندسون مرة أخرى بعد إعادة توجيه الذراع وتشغيل الاهتزازات من جديد. التقطت الكاميرات حبيبات الرمل وهي تتساقط من الصخرة، ما أظهر أن الجهد كان يحقق شيئًا ما، لكن الصخرة بقيت عالقة.

وجاء الحل أخيرًا في الأول من مايو. أمال المهندسون المثقاب أكثر، ودمجوا بين الدوران والاهتزاز وتدوير ريشة الحفر ضمن تسلسل مخطط بعناية. كانوا قد استعدوا لاحتمال الحاجة إلى عدة جولات. لكن جولة واحدة كانت كافية. سقطت أتاكاما من جديد على سطح المريخ وتحطمت عند الارتطام.

لماذا تهم هذه المعالجة أبعد من الحادثة نفسها

الإنجاز التقني هنا مثير للإعجاب ليس لأن العربة الجوالة عادت إلى العمل المعتاد، بل لأنه يوضح مستوى الاستباق المطلوب في العمليات الكوكبية. فكل أمر يُرسل إلى كيريوسيتي يستغرق دقائق ليصل. لا توجد قيادة فورية بعصا تحكم، ولا تصحيح لحظي، ولا فحص خارجي سريع. يجب على المهندسين نمذجة الحالة، ومحاكاة الاستجابة، وقبول أن النتيجة الحقيقية ستتكشف لاحقًا وعلى بعد بعيد.

وهذا يجعل حتى الحالات الشاذة التي تبدو صغيرة ذات أهمية تشغيلية كبيرة. فالمثقاب العالق على الأرض قد يكون مجرد إزعاج، أما المثقاب العالق على المريخ فقد يهدد الإنتاج العلمي للمهمة إذا لم يُحل. تعمل كيريوسيتي منذ عام 2012، وكل عام إضافي يزيد من قيمتها العلمية ومن عدم قابلية التنبؤ المرتبطة بالاهتراء في مواصلة العمل على السطح.

تظل المتانة واحدة من أعظم إنجازات كيريوسيتي

إن طول عمر كيريوسيتي جزء مما يمنح هذه الحادثة أهميتها. فبعد أكثر من عقد على بدء مهمتها، ما تزال المركبة تنفذ مهام معقدة في فوهة غيل وعلى المنحدرات المرتبطة بجبل شارب، أو إوليس مونس. وهذا بحد ذاته يعكس مستوى رائعًا من التحمل الهندسي. فالمشكلات حتمية على هذا المدى الزمني؛ ونجاح المهمة يعتمد على مدى جودة استجابة الفرق عندما يطرأ خطأ ما.

  • حفرت كيريوسيتي في 25 أبريل صخرة تحمل لقب أتاكاما.
  • علقت الصخرة في مجموعة المثقاب الخاصة بالمركبة، وهو أمر لم يسبق للفريق رؤيته من قبل.
  • حرر مهندسو ناسا المثقاب في الأول من مايو باستخدام تسلسل من الإمالة والدوران والاهتزاز والتدوير.

تذكّرنا هذه الحادثة بأن استكشاف المريخ لا يُعرَّف فقط بالاكتشافات الكبرى أو الهبوطات الدرامية. بل يُعرَّف أيضًا بعمليات التشخيص والإصلاح الهادئة والمنضبطة للغاية. لم يكتفِ فريق كيريوسيتي بإنقاذ أداة من انحشار محرج. لقد أظهر المهارة الأساسية الصامتة التي تبقي علوم الكواكب حيّة طويلًا بعد أن تتلاشى عناوين الوصول الأولى.

هذه المقالة مستندة إلى تقرير Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on universetoday.com