AST SpaceMobile تضع مهمة تعافٍ على المسار

تستعد AST SpaceMobile لإطلاق ثلاثة أقمار صناعية من طراز BlueBird Block 2 على متن صاروخ SpaceX Falcon 9، في مهمة تمثل محاولة مهمة لاستعادة الزخم بعد خسارة BlueBird 7 الشهر الماضي. ومن المقرر أن تنطلق المركبات BlueBird 8 و9 و10 التابعة للشركة من Space Launch Complex 40 في Cape Canaveral Space Force Station خلال نافذة قبل الفجر، مع إشارة Spaceflight Now إلى وقت مستهدف هو 2:39 صباحًا بتوقيت EDT يوم 17 يونيو.

تكتسب هذه الرحلة أهمية تتجاوز بكثير مجرد مشاركة اعتيادية أو توسيع بسيط للأسطول. فـAST SpaceMobile تبني كوكبة في مدار أرضي منخفض مصممة لتوفير اتصال واسع النطاق مباشرة إلى الهواتف الذكية القياسية غير المعدلة في الولايات المتحدة وأسواق أخرى. وقد وضعت هذه الطموحات الشركة ضمن شريحة شديدة المتابعة في صناعة الفضاء، حيث تتسابق الشركات المشغلة للأقمار الصناعية لجعل الاتصال المباشر بالأجهزة قابلًا للتسويق على نطاق واسع.

في هذا السياق، تمثل مهمة BlueBird 8 و9 و10 إنجازًا تشغيليًا واختبارًا للمرونة في آن واحد. فالنجاح في الإطلاق من شأنه أن يساعد في استعادة الثقة بعد أن فشلت مهمة BlueBird 7 في تحقيق النتيجة المرجوة بسبب خلل في المرحلة العليا على صاروخ New Glenn التابع لـBlue Origin. ومن خلال التحرك سريعًا لوضع ثلاثة أقمار أخرى في المدار، تُظهر AST SpaceMobile أن حملة النشر الخاصة بها ما تزال نشطة رغم الانتكاسة السابقة.

ما الذي يُطلق ولماذا يهم

الأقمار الثلاثة في هذه الرحلة هي جزء من جيل الشركة Block 2 BlueBird. ووفقًا للنص المصدر المقدم، يبلغ وزن كل منها ستة أطنان، ما يبرز حجم المعدات التي ترسلها AST SpaceMobile إلى المدار. هذه ليست منصات تجريبية صغيرة، بل أصول كبيرة يُفترض أن تدعم البنية الأوسع للشركة الخاصة بالنطاق العريض المحمول المعتمد على الفضاء.

وتتمثل الفكرة الأساسية للشركة في أمر غير مألوف ومهم استراتيجيًا: الاتصال مباشرة بالهواتف الذكية التقليدية بدلًا من إلزام المستخدمين بأجهزة ساتلية خاصة أو ملحقات إضافية. وإذا نُفذت هذه المقاربة بنجاح، فقد توسع التغطية إلى مناطق تكون فيها البنية التحتية الخلوية الأرضية محدودة أو متضررة أو غير مجدية اقتصاديًا. كما أنها تنسجم مع توجه أوسع في القطاع لدمج الاتصالات الفضائية والأرضية في نموذج خدمة أكثر سلاسة.

ويكتسب الإطلاق أهمية لسبب آخر. فقد سبق لـSpaceX أن أطلقت أقمار AST SpaceMobile، لكن هذه المهمة توصف بأنها الأولى التي تحمل النسخة Block 2 من مركبة BlueBird. وهذا يجعلها أكثر من مجرد عملية تعويض. إنها أيضًا عملية نشر مبكرة لتكوين أحدث قد يشكل المرحلة التالية من بناء شبكة الشركة.

تُحاط أقمار AST SpaceMobile BlueBird 8 و9 و10 داخل غطاء حمولة صاروخ SpaceX Falcon 9 استعدادًا للإطلاق من Cape Canaveral Space Force Station. الصورة: AST SpaceMobile / SpaceX
تُحاط أقمار AST SpaceMobile BlueBird 8 و9 و10 داخل غطاء حمولة صاروخ SpaceX Falcon 9 استعدادًا للإطلاق من Cape Canaveral Space Force Station. الصورة: AST SpaceMobile / SpaceX

دور SpaceX وملف المهمة

بالنسبة إلى SpaceX، تُضاف هذه المهمة إلى وتيرة الإطلاق الكثيفة للشركة وإلى دورها المتنامي كجهة النقل الافتراضية لمشغلي الأقمار الصناعية التجاريين الذين يحتاجون إلى وصول موثوق إلى المدار. وسيستخدم Falcon 9 المخصص للمهمة المعزز B1077 في مرحلته الأولى، والمقرر أن يخوض رحلته التاسعة والعشرين. وتوضح هذه الأرقام مدى اعتياد استعادة المعززات وإعادة إطلاقها في برنامج Falcon، حتى في المهام التي تحمل حمولات تجارية كبيرة.

بعد الإقلاع، من المتوقع أن يسير الصاروخ على مسار شمال شرقي. وبعد أكثر بقليل من ثماني دقائق من بدء المهمة، من المقرر أن يحاول B1077 الهبوط على السفينة المسيرة آليًا A Shortfall of Gravitas في المحيط الأطلسي. وإذا نجحت العملية، فإن Spaceflight Now تذكر أنها ستكون عملية الهبوط رقم 156 على تلك السفينة والعملية رقم 625 لاستعادة معززات SpaceX إجمالًا، ما يعزز ريادة الشركة في عمليات الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام.

ومن المقرر أن تنشر المرحلة العليا الأقمار الثلاثة ابتداءً من نحو 54.5 دقيقة بعد الإقلاع، مع انفصال المركبات المتبقية بفاصل يقارب خمس دقائق بين كل منها. وهذه السلسلة المتدرجة من عمليات النشر ممارسة قياسية في المهام، لكنها تُظهر أيضًا مدى الدقة التي أصبحت عليها عمليات إطلاق الأقمار التجارية. فكل حدث فصل يجب أن يُنسق بدقة مع الوضع المداري، وأداء المركبة، وخطط تشغيل القمر.

الطقس يبدو ملائمًا إلى حد كبير

تبدو ظروف الطقس في الإطلاق داعمة، وإن لم تكن خالية تمامًا من المخاطر. فقد توقعت 45th Weather Squadron احتمالًا بنسبة 90 في المئة لظروف ملائمة عند منصة الإطلاق. ومع ذلك، كان خبراء الأرصاد يراقبون خطرًا منخفضًا إلى متوسط لظروف جوية غير مقبولة في منطقة السفينة المسيرة المستخدمة لاستعادة المعزز.

وشملت المخاوف الرئيسية المذكورة في المادة المصدر السحب الركامية وسحب السندان، إلى جانب الرطوبة الجوية المتبقية من عواصف رعدية سابقة في منطقة Cape. وهذه قيود مألوفة في عمليات الإطلاق في فلوريدا، حيث قد تبدو النافذة ممتازة وفق مقياس واحد لكنها لا تزال تواجه تعقيدات مرتبطة بالاستعادة في المسار الهابط أو بقواعد معينة للغيوم.

وبالنسبة إلى AST SpaceMobile، فإن صورة الطقس مهمة لأن اليقين في الجدول الزمني يكتسب وزنًا أكبر بعد خسارة مهمة حديثة. ففرصة إطلاق نظيفة تساعد الشركة على تجنب مزيد من التأخير في وضع سعة بديلة وتوسعية في المدار.

يظهر صاروخ New Glenn التابع لـBlue Origin على منصة 36 في Cape Canaveral Space Force Station، عشية إطلاقه مع القمر BlueBird 7. الصورة: Michael Cain/Spaceflight Now.
يظهر صاروخ New Glenn التابع لـBlue Origin على منصة 36 في Cape Canaveral Space Force Station، عشية إطلاقه مع القمر BlueBird 7. الصورة: Michael Cain/Spaceflight Now.

رد على فشل BlueBird 7

الخلفية الأوسع هي فشل مهمة BlueBird 7 قبل نحو شهرين. فقد أُطلق ذلك القمر على صاروخ New Glenn التابع لـBlue Origin. وبينما استعاد Blue Origin معززه في مرحلته الأولى، عانت المهمة من خلل في المرحلة العليا، ما حال دون تحقيق النتيجة المقصودة لـAST SpaceMobile. وعمليًا، خسرت الشركة قمرًا صناعيًا، ومعه وقتًا في سوق تنافسية.

وهذا يجعل مهمة Falcon 9 الحالية مهمة بطريقتين. أولًا، إنها تعوض القدرة بعد خسارة مباشرة. وثانيًا، إنها تُظهر أن لدى AST SpaceMobile مسارًا بديلًا عبر مزود إطلاق آخر يمتلك سجلًا مثبتًا في النشر التجاري. وغالبًا ما تكون القدرة على مواصلة الإطلاق بعد فشل المهمة بنفس أهمية التصميم الفني للأقمار نفسها. فالمستثمرون والشركاء والعملاء جميعًا يبحثون عن دلائل على أن الشركة قادرة على امتصاص الانتكاسات من دون تعطيل خارطة طريقها.

وهناك أيضًا بُعد رمزي. فبدلًا من العودة بقمر بديل واحد، تحاول AST SpaceMobile إرسال ثلاثة أقمار دفعة واحدة. وهذا يرفع منسوب المخاطر في المهمة، لكنه يشير أيضًا إلى جهد تعافٍ أكثر حزمًا.

ما الذي ينبغي متابعته لاحقًا

إذا جرى الإطلاق وعمليات النشر كما هو مخطط، فسيتحول التركيز سريعًا من مرحلة الصعود إلى الأداء في المدار. وستدور الأسئلة الفورية حول صحة المركبات، وبدء الخدمة، ومدى سرعة قدرة BlueBird 8 و9 و10 على الإسهام في شبكة الشركة المتنامية التي تتصل مباشرة بالهواتف الذكية.

وبصورة أوسع، تذكّر هذه المهمة بأن سباق الأقمار الصناعية المباشرة إلى الأجهزة يدخل مرحلة أكثر تشغيلية. ما تزال العروض التوضيحية والأفكار مهمة، لكن تنفيذ الإطلاق، واستبدال الأقمار، وسرعة النشر أصبحت الاختبارات الحقيقية. وتندرج أحدث مهمة لـAST SpaceMobile مباشرة ضمن هذا التحول.

بعد خيبة أمل BlueBird 7، أمام الشركة الآن فرصة لتغيير السرد. فنجاح رحلة Falcon 9 لن يمحو الخسارة السابقة، لكنه سيُظهر أن AST SpaceMobile قادرة على مواصلة بناء كوكبتها والسعي وراء وعدها الأساسي: توفير اتصال واسع النطاق من الفضاء إلى الهواتف التي يملكها الناس بالفعل.

هذه المقالة تستند إلى تغطية Spaceflight Now. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on spaceflightnow.com