ألقى حريق غابات بتهديد أحد أهم مراكز الاتصالات مع الفضاء السحيق التابعة لناسا

تُعد شبكة الفضاء السحيق التابعة لناسا واحدة من أقل أجزاء البنية التحتية الفضائية ظهورًا على الأرض، لكنها من أكثرها أهمية. وهي النظام المستخدم لإرسال الأوامر إلى المركبات الفضائية خارج مدار الأرض واستقبال البيانات منها، ما يربط فرق المهمات على الأرض بالمجسات والمدارات والمهمات العلمية البعيدة المنتشرة في أرجاء النظام الشمسي. وفي 24 يوليو، واجهت هذه الشبكة تهديدًا حادًا عندما اجتاح حريق غابات مجمع الاتصالات للفضاء السحيق في مدريد في روبليدو دي تشافيلا بإسبانيا.

وبحسب النص المصدر المرفق، اشتد الحريق قرب مدريد ومر عبر الموقع في 24 يوليو بينما كانت حرائق الغابات لا تزال مستعرة في أجزاء من أوروبا وسط موجات الحر والجفاف. وكانت الأولوية الفورية هي سلامة العاملين. وقالت ناسا إن جميع الموظفين في مجمع مدريد تمكنوا من الإخلاء بأمان. لكن حتى وقت النشر، لم تكن حالة الهوائيات نفسها قد قُيّمت بعد، ما يعني أن حجم أي ضرر تشغيلي ظل غير مؤكد.

هذه الضبابية مهمة لأن شبكة الفضاء السحيق، أو DSN، ليست رفاهية زائدة. إنها العمود الفقري لعمليات المركبات الفضائية بعيدة المدى. وتقوم الشبكة على ثلاث محطات أرضية رئيسية تقع في كاليفورنيا وإسبانيا وأستراليا. وتوضع هذه المواقع معًا بحيث يمكن للمراقبين الحفاظ على تغطية الاتصالات مع دوران الأرض، ما يسمح للمهمات خارج مدار الأرض بالبقاء على اتصال لأطول جزء ممكن من اليوم.

لماذا تُعد المحطة الإسبانية بهذه الأهمية

يُعد مجمع مدريد واحدة من ثلاث محطات فقط في النظام العالمي. وهذه الحقيقة وحدها تجعل أي تعطّل أمرًا خطيرًا. فإذا فقد أحد المرافق قدرته، لا يختفي العبء، بل ينتقل إلى المحطات المتبقية. ويشير النص المصدر إلى أن DSN “مثقلة بشكل كبير بالفعل”، ما يعني أن الطلب على وقت الهوائيات أعلى مما تستطيع الشبكة استيعابه بسهولة حتى في الظروف العادية.

ولهذا الضغط القائم عواقب عملية. فالمركبات الفضائية لا تتصل تلقائيًا متى كان ذلك مناسبًا. تتنافس فرق المهمات على نوافذ اتصال محدودة لرفع الأوامر، وتنزيل النتائج العلمية، ومراقبة صحة المركبة، ودعم المناورات الحرجة. وعندما تكون المنظومة مشبعة، قد تتباطأ العمليات ويتأخر وصول البيانات. وإذا خرج هوائي كبير عن الخدمة، فقد تتفاقم هذه الضغوط بسرعة.

ولا يقتصر الخطر على الازدحام الإداري. فالشبكة الأقل قدرة قد تغيّر ما تستطيع المهمات فعله ومتى تستطيع فعله. ويبرز النص المصدر القلق من أنه إذا أصبحت حالة فرط الطلب شديدة بما يكفي، فقد لا تعود بعض البيانات إلى الأرض أبدًا. وهذه تذكرة لافتة بأن قدرة الاتصالات يمكن أن تصبح عنق زجاجة علميًا لا يقل واقعية عن جداول الإطلاق أو الميزانيات أو أعطال الأجهزة.

الهندسة المدارية، وليس السعة فقط، جزء من المشكلة

لا يقتصر الخطر الذي يسببه تعطل موقع مدريد على نقص الأطباق الهوائية المتاحة. فالتوزيع العالمي للشبكة أساسي لطريقة عملها. ومع وجود محطات في ثلاث مناطق متباعدة على نطاق واسع، صُممت DSN بحيث يبقى جزء من السماء على الأقل متاحًا مع دوران الأرض. ويستشهد النص المصدر ببيرل بايرن من جامعة واشنطن، الذي يشرح أن المحطات موضوعة لتغطية نحو ثلث السماء لكل منها، ما يسمح لمحطتين في الوقت نفسه بتتبع المركبات الفضائية البعيدة عن الأرض والتواصل معها.

إذا فقد الموقع الإسباني قدرته، فستوجد فترات تنقطع فيها بعض المركبات عن الاتصال في أوقات كان من الممكن أن تبقى فيها متصلة. وتكون هذه المشكلة خطيرة بشكل خاص مع المهمات البعيدة جدًا، حيث تكون روابط الاتصال أصلًا صعبة وتصبح الهندسة المدارية ذات أهمية بالغة. ويشير النص تحديدًا إلى فوياجر 1 وفوياجر 2 بوصفهما مثالين على المركبات التي قد تتأثر بهذه الفجوات في التغطية على نحو خاص.

وبعبارة أخرى، التهديد مزدوج. أولًا، ستعني الموارد الأقل سعة إجمالية أقل. ثانيًا، يعني الموقع الفريد للمحطة الإسبانية أن بعض أنماط التغطية لا يمكن استنساخها بدقة بواسطة كاليفورنيا وأستراليا وحدهما. ويعتمد تصميم DSN على التباعد العالمي، لا على عدد الهوائيات فقط.

نظام هش يواجه طلبًا متزايدًا

يأتي تهديد الحريق في لحظة صعبة بالنسبة لبنية ناسا التحتية للاتصالات. ويشير التقرير المرفق إلى أن الطلب على شبكة الفضاء السحيق يُتوقع أن يزداد فقط، خصوصًا مع تسارع برنامج أرتميس القمري. وهذه النقطة الأوسع مهمة لأنها تضع حريق مدريد لا بوصفه قصة معزولة لكارثة طبيعية، بل بوصفه اختبارًا للضغط على نظام مثقل أصلًا.

تعتمد عمليات الفضاء الحديثة على بنية اتصالات يجب أن تخدم المهمات الكوكبية الروبوتية ومجسات الفضاء السحيق ومحفظة متنامية من الأنشطة القمرية. وحتى إذا نجح مرفق مدريد في تفادي أضرار مادية كبيرة، فإن الحادثة تبرز مدى انكشاف البنية التحتية الحيوية أمام الظروف البيئية المتطرفة. فالشبكة المثقلة بالفعل تملك هامشًا أقل لامتصاص الصدمات.

وهذا أيضًا تذكير بأن استكشاف الفضاء يعتمد على صمود البنية الأرضية. فالهوائيات، وأنظمة الطاقة، والطرق، والكوادر البشرية، والاستجابة للطوارئ كلها تقف تحت العناوين الكبرى لإنجازات علم الكواكب. ويمكن لمهمة تبعد ملايين أو مليارات الأميال أن تتقيد بخط نار على الأرض.

ما الذي سيحدث بعد ذلك

في الوقت الذي وثقته المادة المصدر، كان أهم سؤال بلا إجابة هو الأبسط: ما الضرر، إن وُجد، الذي ألحقه الحريق بأطباق مدريد والبنية المرتبطة بها؟ وقالت ناسا إن الموقع سيُقيَّم عندما يصبح ذلك آمنًا. وحتى يكتمل هذا التقييم، لا يمكن تحديد الأثر العملي على عمليات الفضاء السحيق بالكامل.

ومع ذلك، فقد أوضح الحدث بالفعل حجم الرهانات. فشبكة الفضاء السحيق ليست طبقة دعم اختيارية لرحلات الفضاء. إنها نظام محدود وموزع عالميًا يمكّن مدى البشرية إلى ما وراء مدار الأرض. وأي تهديد لإحدى محطاته الثلاث الأساسية يصبح فورًا تهديدًا لمرونة المهمات، وإعادة البيانات، والاتصال المستمر بالمركبات الفضائية البعيدة.

وفي الوقت الراهن، فإن الخبر الجيد الفوري هو أن الموظفين أخلوا الموقع بأمان. أما السؤال الأصعب فهو ما إذا كانت البنية التحتية التي تركوها وراءهم تستطيع العودة إلى الخدمة الكاملة من دون انقطاع طويل. وإذا كانت الإجابة لا، فسوف تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من إسبانيا، لتؤثر في الطريقة التي تعطي بها ناسا الأولوية للتواصل مع المركبات التي تعتمد على محطات الاستماع الأرضية للبقاء على اتصال.

هذه المقالة مبنية على تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newscientist.com