نظام الطاقة الخفي خلف كل وجبة

غالباً ما يُناقش النظام الغذائي العالمي من منظور المزارع، ومحلات السوبرماركت، وسلاسل الإمداد، وأسعار المستهلك. لكن New Scientist تجادل بأن الإجابة الأكثر جوهرية عن مصدر الغذاء هي الوقود الأحفوري. ويقول افتتاحية 1 أبريل في المجلة إن الحرب المستمرة في إيران ونقص النفط الناتج عنها يجعلان هذا الاعتماد أكثر وضوحاً، مع احتمال التسبب في صدمة كبيرة لأسعار الغذاء.

الحجة صارخة لكنها ملموسة. يعتمد إنتاج الغذاء الحديث على الوقود الأحفوري ليس فقط للنقل، بل أيضاً في قلب عملية الإنتاج نفسها. يُستخدم الغاز الطبيعي لصنع الأسمدة النيتروجينية. كما أن أسمدة الكبريت مشتقة أيضاً من أنظمة الوقود الأحفوري. ويشغل الديزل الجرارات والشاحنات والسفن. وتُصنع المبيدات من مدخلات أحفورية، وكذلك العبوات البلاستيكية. وبهذا المعنى، يقول المقال، فإن كثيراً مما يأكله الناس لا ينفصل عن مدخلات الهيدروكربونات.

لماذا تتحول صدمة النفط إلى صدمة غذاء

تقدّر New Scientist أن 15% من جميع الوقود الأحفوري يذهب إلى إنتاج الغذاء ومعالجته ونقله وتخزينه. ويساعد هذا الرقم في تفسير سبب انتقال اضطرابات الطاقة بسرعة إلى أسعار البقالة. فإذا أصبح الوقود نادراً أو مكلفاً، فإن الزراعة ولوجستيات الغذاء تعانيان معاً من الصدمة.

وتحذر الافتتاحية من أنه إذا طالت حرب إيران، فقد تصبح الزيادة الناتجة أسوأ صدمة غذائية في العصر الحديث. ولن يؤثر ذلك على الجميع بالتساوي. فارتفاع أسعار الغذاء يضرب الأسر ذات الدخل المنخفض بأشد قوة لأن الغذاء يشكل بالفعل حصة أكبر من ميزانياتها. وبالتالي، تصبح انعدام أمن الطاقة خطراً اجتماعياً وسياسياً بقدر ما هو اقتصادي.

تكمن قيمة المقال في أنه يرفض بوضوح فكرة أن الاعتماد على الوقود الأحفوري في الغذاء مشكلة هامشية. إنه اعتماد بنيوي. حتى المستهلكين الذين يشترون المنتجات المحلية أو يحاولون تقليل المدخلات الصناعية ما زالوا يعملون داخل نظام تشكله كيمياء الأسمدة والزراعة الميكانيكية والنقل العالمي والتعبئة البتروكيميائية.

ما الحلول التي تقترحها الافتتاحية

لا تدعو المقالة إلى التخلي عن الزراعة المكثفة. بل تقول إن ثورة الزراعة العضوية المنزلية لا يمكنها إطعام العالم. وبدلاً من ذلك، تدعو إلى تقليل اعتماد الزراعة على الوقود الأحفوري مع الحفاظ على الإنتاجية اللازمة لإطعام أعداد كبيرة من السكان.

إحدى الخطوات المقترحة هي تحويل كمية أقل من الغذاء إلى وقود حيوي. وتقول الافتتاحية إن ذلك سيساعد في الحد من صدمة الغذاء، لكنها تحذر أيضاً من أن الحكومات تسير في الاتجاه المعاكس. ومن وجهة نظرها، فإن تحويل الغذاء إلى وقود لا يفعل الكثير لتخفيف أسعار الطاقة، بينما يجعل الغذاء أكثر تكلفة.

حل آخر هو إنتاج الأسمدة باستخدام الكهرباء بدلاً من الوقود الأحفوري. وتشير New Scientist إلى أن الأسمدة صُنعت صناعياً لأول مرة باستخدام الكهرباء، وتجادل بأن المتطلبات الأساسية الآن هي الدعم الحكومي والطاقة المتجددة الوفيرة.

سؤال المنافسة على طاقة الذكاء الاصطناعي

تطرح المقالة صلة لافتة بشكل خاص: في لحظة يمكن فيها إعادة توجيه الكهرباء نحو إزالة الكربون من إنتاج الأسمدة، لا توجد طاقة كافية لأن الكثير منها يُستهلك في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وهذا التشبيه يحول الحديث عن النظام الغذائي إلى سؤال أوسع عن الأولويات الوطنية والصناعية.

إنه إطار استفزازي، لكنه يستند إلى النص الأصلي. فإذا كانت الكهرباء المتجددة نادرة، تصبح القرارات المتعلقة بمكان تخصيصها أكثر أهمية. وتقترح الافتتاحية أن استخدام الكهرباء المتاحة لدعم مرونة النظام الغذائي قد يستحق أولوية أعلى من التوسع السريع في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تستهلك الكثير من الطاقة.

ما إذا كان صانعو السياسات سيقبلون بهذه المقايضة فذلك سؤال آخر. لكن الصلة مهمة لأنها توسع النقاش حول الغذاء إلى ما هو أبعد من الزراعة. فالتخطيط للطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والسياسة الصناعية، واستراتيجية المناخ كلها تتقاطع في حوض الموارد نفسه.

أزمة تكشف المشكلة الأساسية

الدرس الأوسع هو أن صدمة النفط الحالية لا تخلق هشاشة النظام الغذائي، بل تكشفها. فالاعتماد كان موجوداً بالفعل؛ والأزمة الجيوسياسية تجعل هذا الاعتماد مرئياً بما يكفي ليشعر به المستهلكون والحكومات مباشرة.

وهذا مهم بقدر ما هو مهم لسياسة المناخ وإمكانية تحمل تكاليف الغذاء. حتى لو استقرت أسعار النفط، سيبقى الاعتماد الأساسي على الأسمدة المشتقة من الوقود الأحفوري، ووقود النقل، والمبيدات، والبلاستيك. قد تكون الحرب هي الشرارة التي تولد الإلحاح، لكن الحاجة إلى إعادة تشكيل النظام ستظل قائمة على أي حال.

لذلك فإن الادعاء المركزي في New Scientist يصعب تجاهله: لا يمكن للعالم بناء نظام غذائي مرن فوق مدخلات أحفورية غير مستقرة ثم يتوقع ألا تتكرر الصدمات. فالاضطراب الحالي تحذير من الأسعار. وهو أيضاً تحذير من الأولويات.

هذه المقالة مستندة إلى تقرير New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.