اتجاه مقلق في القطب الشمالي
تكشف دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science عن تسارع حاد في انبعاثات الميثان من سيبيريا، حيث تضاعفت المستويات كل عقد خلال السنوات الأخيرة. ويعزو البحث، الذي ظهر في عدد أغسطس 2026 (المجلد 393، العدد 6811، الصفحات 615-621)، هذا الارتفاع إلى عاملين مترابطين: الحرائق الناجمة عن الاحترار وزيادة توليد الميثان الميكروبي في التربة الصقيعية الذائبة. وتؤكد هذه النتائج حلقة تغذية راجعة خطيرة يمكن أن تسرع بشكل كبير تغير المناخ العالمي.
المحركان المزدوجان: الحرائق وتوليد الميثان
تحدد الدراسة آليتين أساسيتين وراء الانبعاثات المتزايدة. أولاً، أدى ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي إلى حرائق أكثر تواتراً وشدة. لا تطلق هذه الحرائق الكربون المخزن في النباتات والتربة مباشرة فحسب، بل تعمل أيضًا على تغميق المناظر الطبيعية بالسخام، الذي يمتص المزيد من الإشعاع الشمسي ويسرع الاحترار المحلي. ثانيًا، يؤدي نفس الاحترار إلى ذوبان التربة الصقيعية، مما يخلق ظروفًا مشبعة بالمياه مثالية للميكروبات المنتجة للميثان. تنتج هذه الميكروبات الميثان كمنتج ثانوي لتحلل المواد العضوية التي كانت مجمدة منذ آلاف السنين.
يخلق الجمع بين هذه العمليات تأثيرًا تآزريًا: تزيل الحرائق الغطاء النباتي العازل وطبقات التربة العضوية، مما يسرع ذوبان التربة الصقيعية، والذي بدوره يوفر مادة عضوية جديدة للميكروبات المنتجة للميثان. والنتيجة هي دورة ذاتية التعزيز يصعب كسرها.
قياس الارتفاع
في حين أن الورقة لا تقدم أرقامًا محددة بالطن في ملخصها، فإن النتيجة الرئيسية هي التضاعف كل عقد. هذا المعدل من الزيادة أشد بكثير مما توقعته معظم النماذج المناخية، مما يشير إلى أن التوقعات الحالية لانبعاثات الميثان في القطب الشمالي قد تكون أقل من الواقع. استخدم الباحثون مزيجًا من الملاحظات عبر الأقمار الصناعية والقياسات الأرضية والنمذجة المناخية للوصول إلى استنتاجاتهم، على الرغم من تفصيل المنهجية الكاملة في الورقة.
الآثار عميقة. الميثان غاز دفيء قوي، بقدرة احترار عالمي تبلغ حوالي 28-34 ضعف قدرة ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام. حتى الزيادات الصغيرة في انبعاثات الميثان يمكن أن يكون لها تأثيرات كبيرة على درجات الحرارة العالمية.
حلقات التغذية الراجعة ونقاط التحول المناخي
تسلط هذه الدراسة الضوء على احتمالية حدوث نقطة تحول مناخية كبرى. مع ارتفاع حرارة سيبيريا، يتم إطلاق المزيد من الميثان، مما يسرع الاحترار، والذي بدوره يطلق المزيد من الميثان. يمكن أن تدفع حلقة التغذية الراجعة الإيجابية هذه نظام المناخ إلى ما بعد عتبة حرجة، مما يؤدي إلى احترار جامح خارج عن السيطرة البشرية.
يؤكد المؤلفون أن التضاعف الملحوظ كل عقد هو إشارة واضحة على أن القطب الشمالي يتغير بشكل أسرع من المتوقع. ويدعون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز مراقبة هذه المناطق الهشة.
آثار على سياسة المناخ العالمية
لنتائج الدراسة آثار كبيرة على سياسة المناخ الدولية. قد لا تأخذ المساهمات المحددة وطنيًا الحالية (NDCs) بموجب اتفاقية باريس في الاعتبار بشكل كامل التسارع السريع لانبعاثات الميثان الطبيعية من مناطق القطب الشمالي. سيتعين على صناع السياسات النظر في هذه التغذية الراجعة عند تحديد أهداف خفض الانبعاثات.
علاوة على ذلك، تؤكد الدراسة على أهمية تقليل انبعاثات الميثان البشرية المنشأ من مصادر مثل استخراج الوقود الأحفوري والزراعة ومدافن النفايات. حتى لو تم كبح الانبعاثات البشرية، يمكن أن تقوض التغذية الراجعة الطبيعية التقدم، مما يجعل التخفيف الأكثر عدوانية أكثر أهمية.
الاستجابة العلمية والعامة
تفاعل المجتمع العلمي بقلق. دعا خبراء غير مشاركين في الدراسة إلى زيادة الاستثمار في أبحاث القطب الشمالي والبنية التحتية للمراقبة. كما تسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى دمج أفضل لهذه النتائج في النماذج المناخية العالمية لتحسين التوقعات.
بالنسبة للجمهور، فإن الخبر هو تذكير صارخ بإلحاح العمل المناخي. غالبًا ما يوصف القطب الشمالي بأنه 'كناري في منجم الفحم' لتغير المناخ، وهذه الدراسة تظهر أن الكناري يغرد بصوت عالٍ.
النظر إلى المستقبل
يقترح المؤلفون أن الأبحاث المستقبلية يجب أن تركز على تحديد المواقع والظروف الدقيقة التي تؤدي إلى أعلى معدلات الانبعاثات، بالإضافة إلى إمكانات استراتيجيات التخفيف مثل استعادة الأراضي الرطبة أو إدارة الحرائق. ومع ذلك، يحذرون من أن حجم المشكلة هائل وأن منع المزيد من الاحترار هو الحل الوحيد طويل الأمد.
بينما يتصارع العالم مع أزمة المناخ المتصاعدة، تعمل هذه الدراسة كتذكير حاسم بأن الأنظمة الطبيعية للأرض تستجيب للاحترار الناجم عن الإنسان بطرق يمكن أن تضخم المشكلة. إن تضاعف انبعاثات الميثان في سيبيريا ليس مجرد قضية إقليمية؛ إنها قضية عالمية تتطلب اهتمامًا فوريًا.
تستند هذه المقالة إلى تقارير من مجلة Science (AAAS). اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on science.org




