إنجاز مهم للأنظمة الكمومية الشبكية

أفاد باحثون في أوروبا بنتيجة تقرّب الشبكات الكمومية خطوة من الواقع العملي: انتقال معلومات كمومية بين مصدرين منفصلين للفوتونات. ووفقًا لمواد نُشرت عبر ScienceDaily، نقل الفريق حالة الاستقطاب لفوتون واحد من نقطة كمومية إلى أخرى باستخدام وصلة ضوئية في الهواء الطلق بطول 270 مترًا.

وتكتسب التجربة، المنشورة في Nature Communications، أهميتها لأنها تربط باعثات كمومية مستقلة بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد مشترك. وهذا الفرق مهم لبنية الإنترنت الكمومي على المدى الطويل، إذ ستحتاج إلى العديد من العقد المنفصلة لتبادل الحالات الكمومية الهشة عبر مسافات حقيقية.

وباللغة اليومية، لم ينتقل أي شيء مادي عبر الفضاء بالمعنى التقليدي. بدلًا من ذلك، أُعيد إنتاج الخصائص الكمومية التي تصف حالة استقطاب فوتون في نظام آخر عبر بروتوكول انتقال كمومي. وجاذبية هذه البروتوكولات أنها قد تتيح للشبكات المستقبلية نقل معلومات كمومية لمهام مثل الاتصالات فائقة الأمان والتقنيات الكمومية الموزعة الأكثر تقدمًا.

لماذا تكتسب النقاط الكمومية المنفصلة أهمية كبيرة

النقاط الكمومية هي تراكيب شبه موصلة يمكن أن تعمل كمصادر ضوء مضبوطة، ما يجعلها لبنات بناء جذابة للأجهزة القابلة للتوسع. ويقول الباحثون إن هذه أول عملية ناجحة لنقل المعلومات الكمومية بين مصدرين منفصلين للفوتونات من هذا النوع. وإذا صمد ذلك مع تَبنّي المجال للنتيجة، فإنه يمثل خطوة مهمة تتجاوز العروض التي تعتمد على أنظمة أكثر تكاملًا أو أقل استقلالًا.

كما أن وصلة الفضاء المفتوح بطول 270 مترًا تُعد عنصرًا هندسيًا لافتًا. فالتجارب الكمومية المختبرية قد تكون مقنعة من دون أن تقول الكثير عن النشر العملي، لكن الإرسال في الهواء الطلق يبدأ في اختبار الواقع العملي الذي ستواجهه الشبكات المستقبلية. إن إرسال حالات كمومية دقيقة عبر فجوة مادية غير مضبوطة أمر مختلف تمامًا عن ربط المكونات داخل أداة واحدة.

ويعكس العمل ما يصفه الباحثون بتعاون طويل الأمد. ففي جامعة بادربورن، أمضى باحثو الدكتوراه وما بعد الدكتوراه نحو عقد من الزمن في القياسات البصرية وتحليل البيانات والتقييم أثناء العمل مع فريق يقوده البروفيسور رينالدو تروتا في جامعة سابينزا في روما. ويذكّر هذا الجدول الزمني بأن الاختراقات الكمومية التي تتصدر العناوين غالبًا ما تكون ثمرة تحسين تجريبي بطيء لا قفزة مفاجئة.

من التشابك إلى البنية التحتية

تكمن الوعود التقنية الأوسع في الاتصال الكمومي. فالأنظمة الكمومية المتشابكة يمكن أن تقدم خصائص أمنية واتصالية لا تتوافر في الشبكات الكلاسيكية. ومن حيث المبدأ، يمكن للإنترنت الكمومي أن يدعم مهامًا مثل توزيع المفاتيح القابل لكشف العبث والاستشعار الموزع، فضلًا عن ربط الحواسيب الكمومية المستقبلية.

لكن التحدي الأساسي لم يكن يومًا مجرد إظهار التأثيرات الكمومية المعزولة. بل كان في بناء عتاد قابل للشبكات قادر على توليد المعلومات الكمومية ونقلها والتحقق منها بشكل موثوق بما يكفي لتشكيل أنظمة أكبر. ويخاطب الانتقال بين باعثات مستقلة هذه المشكلة مباشرة. فهو يشير إلى مسار نحو المرحلات الكمومية، التي ستكون مطلوبة لتمديد الاتصال الكمومي إلى ما يتجاوز المسافات القصيرة جدًا.

ووصف البروفيسور كلاوس يونس من جامعة بادربورن مصادر ضوء النقاط الكمومية شبه الموصلة بأنها تقنية قد تكون أساسية لشبكات الاتصال الكمومي المستقبلية. والحجة ليست مرتبطة بجمال الفيزياء فقط، بل لأن المنصات شبه الموصلة تتيح إمكانية تصنيع أجهزة قابلة للإنتاج، وهو أمر حاسم إذا كان للاتصال الكمومي أن ينتقل يومًا ما إلى ما هو أبعد من إعدادات المختبر الخاصة.

ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين هذه النتيجة وبين إنترنت كمومي مكتمل. فإثبات بطول 270 مترًا هو خطوة تمكينية، وليس شبكة قابلة للنشر. وسيحتاج توسيع هذا النوع من الانتقال إلى بنية تحتية قوية متعددة العقد إلى تحسينات في الدقة والتزامن والاستقرار والتكامل مع عتاد كمومي آخر. وتلك كلها مشكلات هندسية صعبة حتى بعد إثبات الأساس العلمي.

ومع ذلك، فهذا هو النوع من النتائج الذي يحتاجه المجال. فهو ينضم إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث الهادفة إلى جعل الشبكات الكمومية أقل نظرية وأكثر توجهاً نحو الأنظمة. والاختبار العملي هو ما إذا كان الباحثون قادرين على ربط هذه القدرات في معماريات مرحلات تحافظ على المعلومات الكمومية عبر مسافات أطول وعدد أكبر من الأجهزة.

وفي الوقت الحالي، يمكن فهم هذا التقدم على أفضل وجه بوصفه دليلًا على أن الباعثات الكمومية الصلبة المستقلة تستطيع القيام بشيء تتطلبه منها الكثير من خرائط الطريق. ولهذا يبرز هذا الاختبار. فهو لا يثبت فقط أن الانتقال الكمومي ممكن في بيئة أُعدّت بعناية، بل يبيّن أيضًا مسارًا عتاديًا معقولًا لعقد الاتصال الكمومي المستقبلية.

هذه المقالة تستند إلى تغطية Science Daily. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on sciencedaily.com