تمنح الأدوات القديمة لمحة جزيئية نادرة عن الجراحة ما قبل الحديثة

قد يحتوي طقم من الأدوات الجراحية عمره 600 عام، اكتُشف في قبر من عهد أسرة مينغ في الصين، على ما يصفه الباحثون بأنه أول دليل كيميائي في العالم على مخدر موضعي. ويأتي هذا الاكتشاف من تحليل بقايا أُجري على مقصّات وملاقط حديدية مرتبطة بجراح يُدعى شيا تشوان، كما يقدم دعمًا ماديًا غير مألوف للروايات التاريخية التي تتحدث عن ممارسة طبية متقدمة في الصين الإمبراطورية المتأخرة.

الدراسة، المنشورة في Antiquity، لا تستنتج استخدام التخدير من النصوص أو من شكل الأدوات فحسب، بل تحدد آثارًا كيميائية بقيت على الأدوات نفسها، ما يجعل الادعاء ذا أهمية خاصة لدى مؤرخي الطب وعلماء الآثار على حد سواء.

استُخدم تحليل قائم على الليزر لدراسة البقايا على الأدوات الحديدية

عُثر على الأدوات قبل عقود في قبر شيا تشوان في جيانغيين، قرب شنغهاي، لكن التقنيات التحليلية الجديدة أتاحت للباحثين إعادة فحصها بمزيد من التفصيل. ووفقًا للنص المصدر، استخدم الفريق أولًا فلورية الأشعة السينية للتأكد من أن كلًا من المقصّات والملاقط مصنوع من الحديد. ثم اختار الباحثون جزيئات صغيرة من البقايا الصدئية المائلة إلى الاحمرار من الأسطح على أمل رصد مركبات عضوية محفوظة.

وللتحقق من طبيعة تلك البقايا، استخدم الفريق مطيافية رامان المجهرية، وهي طريقة غير مدمرة تعتمد على تشتت ناشئ بفعل الليزر لإنتاج بصمة جزيئية. وكشف هذا الأسلوب عن وجود مجموعة وظيفية سيانو، وقد عرّفها النص المصدر على أنها موجودة في سيانيد الهيدروجين، إلى جانب أدلة تدعم استخدام نبات الدلفينيوم الصيني السام.

نبات الدلفينيوم الصيني شديد السمية. ومع ذلك، يبدو أن الممارسة التاريخية كانت تتضمن إزالة سميته قبل الاستخدام، بما في ذلك باستخدام البول ومواد أخرى، وفقًا للملخص الوارد في النص المرشح. ويبرز هذا التفصيل تعقيد المعرفة الطبية المعنية: فالمادة السامة لم تكن تُستخدم ببساطة كما هي، بل كانت تُعالج لتصبح قابلة للاستخدام في سياق جراحي.

لماذا هذا مهم: الكيمياء المباشرة تختلف عن التاريخ النصي

يدرك المؤرخون منذ زمن طويل أن الأطباء في ما قبل الحداثة استخدموا مواد تهدف إلى تخفيف الألم، لكن الدليل الكيميائي المباشر نادر. يمكن للمصادر المكتوبة أن تصف المكونات والإجراءات، لكنها لا تُظهر دائمًا ما إذا كانت أداة معينة قد استُخدمت فعلًا مع تحضير محدد. ويغلق تحليل البقايا هذه الفجوة.

لهذا السبب تُعد عبارة “أقدم دليل كيميائي” مهمة. فهي لا تعني بالضرورة أن هذا كان أول مخدر موضعي استُخدم في أي مكان. بل تشير إلى أنه قد يكون أقدم حالة معروفة بقيت فيها الكيمياء على الأدوات الجراحية، ويمكن الآن قراءتها بالوسائل الحديثة.

وقد عبّر المؤلف المشارك في الدراسة Congcang Zhao عن هذه الفكرة في النص المصدر، موضحًا كيف قُرئت آثار دواء التخدير الباقية على الأدوات اليوم باستخدام حزمة من ضوء الليزر. ويمنح اقتران الجراحة القديمة بالمطيافية الحديثة هذا الاكتشاف قوة غير عادية: فالدليل لا يُعاد بناؤه من السرد وحده، بل من المادة نفسها.

نافذة على الممارسة الطبية في عصر مينغ

تساعد الأدوات نفسها أيضًا على تثبيت هذا الاكتشاف في سياق الطب العملي. فالمقصّات والملاقط تدل على إجراءات تتطلب دقة والتعامل المضبوط مع الأنسجة، لا مجرد تحضير الأعشاب. وعندما تُقرن بالتخدير الموضعي، فإنها تشير إلى بيئة سريرية كان فيها تدبير الألم والمهارة اليدوية جزءًا من عمل الجراح.

لا يدّعي النص المصدر أنه يقدم إعادة بناء كاملة للعملية أو لجميع المركبات الموجودة في خليط التخدير. لكنه يشير إلى أن الممارسين في الصين في عصر مينغ كانت لديهم إمكانية الوصول إلى مستحضرات دوائية معالجة، واستخدموها بطرق تركت آثارًا قابلة للرصد بعد قرون.

وهذا مهم لأن النقاشات حول الطب التاريخي قد تميل إلى الرومانسية أو إلى التبخيس. وتدعم مثل هذه النتائج موقفًا وسطيًا أكثر دقة. فهي تُظهر أن الممارسين في العصور ما قبل الحديثة عملوا بطرق طُوِّرت تجريبيًا، بعضها شديد الفاعلية والخطورة ويتطلب مهارة تقنية عالية.

القيمة العلمية الأوسع للاكتشاف

إلى جانب جاذبيته في تاريخ الطب، يبرز البحث كيف تواصل العلوم الأثرية توسيع نطاق الأسئلة التي يمكن للباحثين طرحها على الأشياء القديمة. فبدلًا من التعامل مع اللقى باعتبارها أدلة بصرية ساكنة فقط، يمكن للعلماء الآن تحليل التركيب العنصري والبقايا الجزيئية والآثار المجهرية لاستعادة جوانب من الاستخدام كانت غير مرئية من قبل.

وفي هذه الحالة، تكون النتيجة لافتة بشكل خاص لأن التخدير عنصر أساسي في تاريخ الجراحة. فإدارة الألم تحدد ما إذا كانت الإجراءات محتملة وممكنة ومقبولة أخلاقيًا. وإثبات أن مخدرًا موضعيًا كان يُستخدم قبل ستة قرون، وأنه كان يتضمن نباتًا سامًا جرى التعامل معه بعناية، يضيف طبقات جديدة إلى هذا التاريخ.

  • حلّل الباحثون أدوات جراحية من عهد مينغ عمرها 600 عام من قبر شيا تشوان.
  • أكدت فلورية الأشعة السينية أن الأدوات كانت من الحديد، بينما حدّدت مطيافية رامان المجهرية آثارًا جزيئية في البقايا.
  • تشير النتائج إلى مخدر موضعي مصنوع من نبات الدلفينيوم الصيني السام، الذي يُرجَّح أنه أزيلت سميته قبل الاستخدام.
  • قد تقدم الدراسة أقدم دليل كيميائي مباشر على مخدر موضعي على أدوات جراحية.

والنتيجة هي تقاطع نادر بين علم الآثار والكيمياء وتاريخ الطب. فقد أصبحت زوج من الأدوات القديمة أكثر من مجرد قطعة متحفية. لقد أصبحت دليلًا على أن جراحًا قبل ستة قرون استخدم طريقة دوائية بقيت آثارها متينة بما يكفي لتكتشفها العلوم الحديثة وتفسرها وتعيد وضعها في قصة محاولات البشر لتقليل الألم.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Live Science. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on livescience.com