فكرة للدفع في السفر بين النجوم اكتسبت للتو مفهوماً للتوجيه

لطالما كانت الأشرعة الضوئية من أكثر الأفكار إقناعاً للوصول إلى مسافات شاسعة في الفضاء. فبدلاً من حمل دافع ثقيل، يمكن دفع الشراع بواسطة الضوء نفسه، ولا سيما الليزرات القوية. وجاذبية الفكرة بسيطة: في الرحلات الطويلة جداً، قد يكون تقليل الكتلة على متن المركبة أحد المسارات الواقعية القليلة للوصول إلى سرعة ذات معنى.

المشكلة لم تكن أبداً في الحركة وحدها، بل في التحكم أيضاً. فالشراع الذي يمكن دفعه مفيد، لكن الشراع الذي يمكن توجيهه أكثر قيمة بكثير. وتفيد New Scientist بأن الباحثين ربما خطوا الآن خطوة صغيرة لكنها لافتة نحو ذلك الهدف من خلال تطوير أجهزة دقيقة تُسمى metajets، تستطيع استخدام الضوء ليس فقط للحركة، بل أيضاً للتأثير في الاتجاه.

يعود هذا العمل إلى باحثين من بينهم Kaushik Kudtarkar في Texas A&M University. وتكمن فكرتهم الأساسية في أن الضوء يمكنه فعل أكثر من نقل الزخم عبر الانعكاس. فمن خلال تصميم مادة بنيوية تكسر الضوء بطرق مضبوطة بعناية، يمكنهم توليد قوى في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه.

كيف يعمل metajet

الجهاز الموصوف في التقرير هو سطح فوقي، أي مادة فائقة الرقة صُممت للتلاعب بالضوء. وفي هذه الحالة، عكس الباحثون عملياً الإطار المعتاد. فبدلاً من التركيز فقط على كيفية تغيير المادة للضوء، بحثوا في كيفية تغيير الضوء لحركة المادة.

يتميز metajet بسطح منقوش بسلسلة من الأعمدة الدقيقة جداً. ويحدد حجم هذه البنى ونمطها كيفية توجيه الضوء الساقط أثناء مروره عبر السطح أو تفاعله معه. ولأن الزخم يتبادل خلال هذه العملية، فإن تغيير مسار الضوء يغيّر القوة المؤثرة في المادة نفسها.

وهذا ما يجعل المفهوم مثيراً للاهتمام من ناحية التوجيه. فإذا كانت هندسة السطح قادرة على إنتاج استجابات اتجاهية مختلفة، فقد يمكن تصميم جسم مدفوع بالضوء ليفعل أكثر من مجرد التسارع إلى الأمام. ويمكنه، من حيث المبدأ، أن يصحح مساره أو يغيّر اتجاهه أو يناور من دون أجزاء متحركة تقليدية.

والجهاز نفسه بالغ الصغر، إذ يبلغ عرضه نحو 0.01 مليمتر وفقاً للتقرير. وعلى هذا المقياس، لا يُعد التجربة نموذجاً أولياً لشراع مركبة نجمية، بل برهاناً على المبدأ يوضح أن الأسطح المصممة يمكنها تحويل الإضاءة إلى حركة مضبوطة.

ما الذي أثبته الفريق

لاختبار الفكرة، وضع الباحثون الجهاز المصنوع من السيليكون في الماء وسلطوا عليه ليزراً مع تتبع حركته تحت المجهر. وكانت النتيجة حركة بطريقتين في الوقت نفسه: إذ ارتفع metajet وتحرك أفقياً أيضاً. وتفيد New Scientist بأن السرعة القصوى بلغت نحو 0.07 مليمتر في الثانية.

هذه الأرقام متواضعة، لكنها ليست القصة الحقيقية. فالأهمية تكمن في الجمع بين الرفع والحركة الجانبية الناتجين عن تصميم السطح. وبعبارة أخرى، تُظهر التجربة سلوكاً قابلاً للتحكم ناشئاً من الخصائص البصرية للمادة نفسها.

وقال Kudtarkar لـ New Scientist إنه بعدما أصبحت القوى المؤثرة في الجهاز مفهومة، يمكن للباحثين تغيير تصميم السطح الفوقي لتوجيهه بالطريقة التي يريدونها. وهذا هو النوع من التصريحات الهندسية الذي يهم أكثر من رقم السرعة المجرد. فهو يشير إلى مساحة تصميمية، لا إلى أثر لمرة واحدة.

لماذا ينبغي لمؤيدي الأشرعة الضوئية الاهتمام

بالنسبة إلى الأشرعة الضوئية، يُعد التوجيه تحدياً أساسياً. فإرسال مركبة عبر مسافات هائلة يتطلب أكثر من مجرد الدفع. إذ يمكن لأخطاء الاتجاه الصغيرة أن تتحول بمرور الوقت إلى انحرافات ملاحية كبيرة. وأي طريقة تسمح للشراع بالاستجابة على نحو متوقع لضغط الضوء، وخصوصاً من دون إضافة عتاد تحكم ضخم، قد تصبح مهمة.

وتشير المراجعة إلى أن هناك بالفعل أسطحاً فوقية قادرة على تغيير شكلها مع مرور الوقت. وإذا جُمعت هذه القدرة مع التوجيه المدفوع بالضوء، فقد تتمكن الأشرعة المستقبلية من تغيير استجابتها للإضاءة بشكل نشط. وقد يفتح ذلك الباب أمام تعامل أكثر دقة أثناء التسارع أو تصحيح المسار.

ولا تزال هناك فجوة كبيرة بين تجربة مجهرية في الماء وتطبيق فضائي كامل النطاق. فالفضاء يفرض ظروف فراغ، وتقلبات شديدة في الحرارة، وإشعاعاً، والحاجة إلى استقرار طويل الأمد. والمقال لا يدّعي أن هذه المشكلات حُلّت. لكنه يشير إلى أن إحدى قطع اللغز، وهي التحكم الاتجاهي عبر استجابة بصرية بنيوية، باتت تملك أساساً تجريبياً أكثر تحديداً.

الآثار تتجاوز الفضاء

يرى الباحثون أيضاً تطبيقات محتملة في الطب الحيوي. وتفيد New Scientist بأن مثل هذه الأجهزة قد تتمكن من دفع الأدوية إلى مواقع محددة. وتُستخدم الليزرات بالفعل في بعض السياقات للتلاعب الموجّه، لكن التسخين المباشر قد يضر الجزيئات الحساسة. وفي مفهوم metajet، تتولى البنية المصممة التفاعل الضوئي المباشر بدلاً من الحمولة، ما قد يقلل هذه المشكلة.

وهذه الطبيعة مزدوجة الاستخدام شائعة في أبحاث المواد المتقدمة. فقد ينتهي مفهوم وُلد في سياق السفر الفضائي الطموح إلى أن يكون مفيداً في الطب أو الهندسة على المقياس الدقيق. وفي الحالتين، فإن القدرة الأساسية واحدة: تحويل تفاعلات الضوء والمادة المصممة بعناية إلى سلوك ميكانيكي قابل للتحكم.

ويعمل الفريق الآن على جعل الجهاز قادراً على العمل مع أطوال موجية مختلفة من الضوء، ولا سيما الطيف الواسع لضوء الشمس. وهذه الغاية مهمة لأن الشراع الضوئي العملي لن يعتمد دائماً على بيئة ليزر واحدة شديدة التحكم. والتوافق مع ضوء الشمس سيُوسّع البنى الممكنة لأنظمة الدفع المستقبلية.

ولا ينبغي لأحد أن يخلط بين هذا وبين السفر بين النجوم بشكل فوري. لكنه يمثل بالفعل نوع التقدم التمكيني الذي تعتمد عليه الأفكار الكبيرة كثيراً. فثورات السفر الفضائي تُبنى من اختراقات صغيرة ومحددة في التحكم والمواد ونقل الطاقة. وقد تكون metajets أحد هذه اللبنات: بنى دقيقة تشير إلى مستقبل لا تكون فيه الأشرعة المدفوعة بالضوء سريعة فحسب، بل قابلة للتوجيه أيضاً.

  • صنع الباحثون جهازاً صغيراً ذا سطح فوقي يمكنه الارتفاع والتحرك أفقياً عند تعرضه لضوء الليزر.
  • تشير النتيجة إلى أن الأجسام المدفوعة بالضوء قد تصبح قادرة في المستقبل على التوجيه، لا الدفع إلى الأمام فقط.
  • قد يكون المفهوم مهماً لكل من الأشرعة الضوئية بين النجوم والتطبيقات الطبية الحيوية الموجهة.

هذه المقالة مبنية على تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newscientist.com