مفهوم مناخي يجمع فائدتين يتجه نحو التجارب الميدانية
يختبر الباحثون فكرة قد، إذا توسعت، تعالج في الوقت نفسه مشكلتين من أصعب مشكلات المناخ: إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون وتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض في أنظمة الصخور نفسها. وقد أظهر هذا النهج، كما ورد في النص المصدر المرفق، نتائج واعدة في أعمال مخبرية على نوع شائع من الصخور، ويريد العلماء الآن نقله إلى تجارب ميدانية مع شركاء من الصناعة.
تأتي هذه الفكرة في وقت يظل فيه الهيدروجين مهمًا من الناحية الاستراتيجية وصعبًا تجاريًا في الوقت نفسه. ويُنظر إلى الهيدروجين النظيف على نطاق واسع على أنه مفيد للقطاعات التي يصعب كهربة عملياتها مباشرة، بما في ذلك إنتاج الأسمدة وصناعة الصلب. لكن معظم الهيدروجين اليوم لا يزال يُنتج من الوقود الأحفوري، ما يعني أن هذا الوقود غالبًا ما يأتي ببصمة كربونية كبيرة.
وتهدف المسار المقترح القائم على الصخور إلى تغيير هذه المعادلة. فبدلًا من الاعتماد على الإنتاج التقليدي القائم على الوقود الأحفوري أو استخدام الكهرباء المتجددة لشطر الماء، يريد الباحثون تحفيز عمليات جيولوجية تحت الأرض تولد الهيدروجين بينما يتحول CO2 إلى معادن أو يُخزن بطريقة أخرى في الصخر المحيط.
لماذا ينظر الباحثون إلى ما تحت الأرض
هناك عدة أسباب تجعل هذا المسار البحثي يلفت الانتباه. أحدها الكلفة. فالهيدروجين المنتج بالتحليل الكهربائي باستخدام طاقة الرياح أو الشمس يتوسع، لكنه لا يزال مرتفع الكلفة نسبيًا ويتطلب كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة. كما أن استخدام هذه الكهرباء لإنتاج الهيدروجين يعني أنها لن تكون متاحة لاحتياجات إزالة الكربون الأخرى، مثل استبدال محطات الفحم.
سبب آخر هو النطاق. فقد ازداد الاهتمام بما يُعرف بالهيدروجين الطبيعي أو الجيولوجي، أي فكرة أن الصخور تحت السطح يمكن أن تولد الهيدروجين إما طبيعيًا أو بالتحفيز. ويعتقد بعض الباحثين أن المورد المحتمل قد يكون هائلًا. بينما يتوخى آخرون الحذر، ويعكس النص المصدر المرفق هذا الغموض. فهو يشير إلى أن الهيدروجين الطبيعي شبه النقي يُستخرج حاليًا في موقع تجاري صغير واحد فقط، في بوراكوبوغو بمالي.
ويقع المقترح الجديد بين استكشاف الهيدروجين الطبيعي الخالص وتصنيع الهيدروجين التقليدي. فبدلًا من مجرد البحث عن رواسب هيدروجين تحت الأرض موجودة بالفعل، يدرس الباحثون ما إذا كان بإمكانهم إنتاج الهيدروجين اقتصاديًا داخل التكوينات الصخرية مع عزل CO2 أيضًا.
ما الذي توحي به الأعمال المخبرية
وفقًا للنص المصدر المرفق، أظهر باحثون في جامعة تكساس في أوستن في دراسات مخبرية أن العملية تعمل على نوع شائع من الصخور. والخطوة التالية هي اختبار ما إذا كانت هذه الكيمياء يمكن نقلها إلى ظروف ميدانية، حيث تصبح الحرارة والنفاذية وسلوك السوائل والاقتصاديات أكثر تعقيدًا.
ولا يقتصر الطموح على الهيدروجين وحده. إذ يقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن أيضًا إنتاج طاقة حرارية جوفية في الوقت نفسه. وإذا صح ذلك، فقد يتيح النظام نفسه في باطن الأرض ثلاثة مخرجات ذات صلة بالمناخ: وقودًا نظيفًا، وتخزينًا للكربون، وحرارة أو طاقة قابلة للاستخدام.
وهذا المزيج هو ما يجعل الفكرة لافتة. فكل واحد من هذه الأهداف يُسعى إليه بشكل مستقل في قطاع الطاقة، لكن دمجها في سير عمل جيولوجي واحد قد يجعل بعض المشاريع أكثر جاذبية إذا ثبتت جدوى الهندسة.
الوعود التجارية وما لا يزال مجهولًا
تبدو الوعود واضحة. فالهيدروجين مطلوب في عدة عمليات صناعية لا يمكنها ببساطة التحول إلى الكهرباء المباشرة. كما أن تخزين ثاني أكسيد الكربون ضروري في كثير من سيناريوهات صافي الانبعاثات الصفري، خاصة في القطاعات التي لا تزال لديها انبعاثات متبقية. وقد يحسن نظام يستخدم مجموعة الصخور نفسها لكلا الغرضين اقتصاديات المشروع ويقلل تكرار البنية التحتية.
لكن المجهولات كبيرة. فنجاح المختبر لا يضمن الجدوى الميدانية. التكوينات الصخرية تختلف كثيرًا. وقد يصعب التنبؤ بمعدلات الإنتاج. كما أن التعامل مع CO2 وإدارة المكمن ومتطلبات المراقبة قد يعقد النشر. وستكون التكاليف مهمة بقدر أهمية الكيمياء.
النص المصدر المرفق حذر في هذه النقطة. فالباحثون لا يدّعون أن التقنية ناضجة تجاريًا، بل يقولون إنهم يأملون إثبات أن الهيدروجين يمكن إنتاجه اقتصاديًا مع عزل CO2. وتضع هذه الصياغة الفكرة في مكانها الصحيح اليوم: واعدة، لكنها لم تثبت بعد.
ما الذي قد يعنيه هذا لمشهد الهيدروجين
إذا نجحت التجارب الميدانية، فقد يوسع هذا العمل نقاش الهيدروجين إلى ما هو أبعد من الفئات الرئيسية الحالية: الرمادي والأزرق والأخضر. ويمكن أن تظهر الإنتاجية الجيولوجية المرتبطة بتخزين الكربون كمسار متميز، خاصة في المناطق التي تمتلك تكوينات صخرية مناسبة وطلبًا صناعيًا قريبًا.
وقد يغير أيضًا الجدل حول الهيدروجين الطبيعي. فقد ركز كثير من هذا الجدل على ما إذا كان العالم يملك ما يكفي من الهيدروجين تحت السطح ليكون ذا أهمية. أما النهج الموصوف هنا فينقل الانتباه إلى صنع الهيدروجين في باطن الأرض عبر عمليات جيوكيميائية هندسية، بدلًا من الاعتماد فقط على الخزانات المتراكمة طبيعيًا.
وهذا مهم على الأرجح لأنه يغيّر السؤال من الاكتشاف إلى التصميم. فبدلًا من السؤال فقط عن مكان وجود الهيدروجين بالفعل، يمكن للشركات أن تسأل أين تكون الجيولوجيا ملائمة لإنتاجه مع حبس الكربون.
الطريق من الدراسة المخبرية إلى النظام التجاري لا يزال طويلًا. لكن جاذبية الفكرة واضحة. ففي اقتصاد يتجه نحو إزالة الكربون، قد تكون أكثر التقنيات قيمة هي تلك التي تحل عدة اختناقات في وقت واحد. وتحويل التكوينات الصخرية إلى مواقع لكل من توليد الهيدروجين وتخزين CO2 هو بالضبط هذا النوع من الطروحات، ولهذا من المرجح أن يجذب هذا البحث المبكر اهتمامًا وثيقًا من مطوري الطاقة واستراتيجيي المناخ على حد سواء.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on newscientist.com


