علكة مصممة حيويًا تستهدف ميكروبات مرتبطة بسرطان الرأس والرقبة
أفاد باحثون في جامعة بنسلفانيا بوجود أدلة أولية على أن علكة مضغ مصممة خصيصًا قد تساعد في كبح الميكروبات المرتبطة بسرطان الرأس والرقبة. وفي اختبارات باستخدام عينات فموية من مرضى، خفّضت العلكة بشكل واضح فيروس الورم الحليمي البشري، أو HPV، واستهدفت أيضًا نوعين بكتيريين مرتبطين بنتائج أسوأ في سرطانات الفم.
وتشير النتائج، المنشورة في Scientific Reports، إلى صيغة علاجية جديدة محتملة أبسط وربما أقل تكلفة من كثير من العلاجات السرطانية الحالية. ولا تُرسخ هذه الدراسة بعدُ معيار رعاية جديدًا، لكنها توحي بأن إيصالًا موضعيًا لمضادات الميكروبات في الفم قد يوفر وسيلة مفيدة للتعامل مع الممرضات المرتبطة بالمرض مع الحفاظ على البكتيريا الفموية النافعة.
لماذا ركز الباحثون على HPV وبكتيريا الفم
تركزت الدراسة على سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والرقبة، وهو سرطان شائع يبدأ في الأنسجة المبطنة للفم والحلق. وقد يكون هذا النوع من السرطان عدوانيًا، وغالبًا ما تكون النتائج أسوأ عندما يُكتشف في مرحلة متأخرة.
وبحسب فريق البحث، فإن التقدم الذي حققته أدوية السرطان المعتمدة حديثًا لم يترجم دائمًا إلى مكاسب كبيرة في جودة الحياة أو معدلات البقاء لخمس سنوات. وقد زاد ذلك الاهتمام بالنهج التكميلية التي قد تعمل إلى جانب الجراحة والعلاج الدوائي ومسارات الرعاية الراسخة الأخرى.
ركز الباحثون على ثلاثة ميكروبات مرتبطة بسرطان الرأس والرقبة: HPV، وPorphyromonas gingivalis، وFusobacterium nucleatum. وتشير الدراسة إلى أن HPV مرتبط بالارتفاع العالمي في سرطان البلعوم الفموي، بينما ترتبط العدوى التي تشمل النوعين البكتيريين بأسوأ معدلات البقاء في سرطان الفم المتكرر أو المنتشر غير المعالج، بما في ذلك بعد الجراحة والعلاجات اللاحقة.
كيف صُممت العلكة
تعتمد العلكة على عمل سابق شمل علكة الفول المصنوعة من حبوب اللابلاب. وتحتوي تلك المادة على FRIL، وهو بروتين مضاد للفيروسات موجود طبيعيًا. وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون عينات فموية من مرضى سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والرقبة لاختبار تأثير مستخلصات العلكة في الميكروبات المستهدفة.
كما هندسوا علكة الفول لتحتوي على البروتجرين، وهو ببتيد مضاد للميكروبات قادر على قتل البكتيريا. وقد صُمم هذا المزيج ليقوم بأكثر من مجرد مهاجمة فيروس واحد. وبدلًا من ذلك، كان الهدف بناء منصة يمكنها معالجة عدة ميكروبات مرتبطة بتطور المرض في الوقت نفسه.
هذا النهج متعدد الأهداف مهم لأن البيئة الفموية معقدة. فالعلاج الذي يقضي على مساحات واسعة من الميكروبات قد يخلق مشكلات جديدة عبر تعطيل الميكروبيوم الطبيعي. أما الاستراتيجية الأكثر انتقائية فقد تستطيع، من حيث المبدأ، تقليل الكائنات الضارة من دون التسبب في الأضرار الجانبية التي غالبًا ما ترتبط بالتدخلات المضادة للميكروبات غير الدقيقة.
ما الذي وجدته الاختبارات
كانت النتيجة الأبرز مرتبطة بـ HPV. ففي عينات اللعاب، خفّضت مستخلصات علكة الفول مستويات HPV بنسبة 93%. وفي عينات الغرغرة الفموية، انخفضت مستويات HPV بنسبة 80%.
وأفادت الدراسة أيضًا بأن العلكة المصممة قضت تقريبًا على النوعين البكتيريين محل الاهتمام، Porphyromonas gingivalis وFusobacterium nucleatum. والأهم من ذلك، أن العلاج حافظ على البكتيريا الفموية المفيدة، وهي نتيجة تعزز الحجة القائلة إن هذا النهج قد يكون أكثر أمانًا وأكثر استهدافًا من الأساليب المضادة للميكروبات الأقل انتقائية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية لأنها تشير إلى أن العلكة قد تعمل بدرجة مفيدة من التخصص. وفي الرعاية الداعمة المرتبطة بالسرطان، قد يكون هذا التمييز مهمًا. فالعلاج الذي يقلل الميكروبات الضارة مع الحفاظ على تجمعات بكتيرية أكثر صحة قد يكون أسهل تحمّلًا وأكثر عملية للاستخدام المتكرر.
ماذا قد يعني هذا لتطوير العلاج
تضع الدراسة العلكة بوصفها مسارًا محتملًا نحو علاج موضعي سهل الوصول. فالعلكة نظام توصيل مألوف، وتحافظ بطبيعتها على التلامس مع أنسجة الفم واللعاب. وهذا يجعلها صيغة جذابة للتعامل مع الممرضات في الفم والحلق، خاصة إذا أمكن تصنيعها بتكلفة أقل من كثير من العلاجات المتقدمة.
وبالنسبة للمرضى، قد يجد علاج كهذا مكانًا له في الرعاية بعدة طرق: كتدخل داعم، أو أداة وقائية في البيئات عالية الخطورة، أو مكمّلًا لعلاجات السرطان الأكثر كثافة. ولا تدعي الدراسة أن هذه الأدوار السريرية قد ترسخت بالفعل، لكنها تفتح الباب أمام أعمال مستقبلية لاختبارها مباشرة.
كما يبرز جانب القدرة على تحمل التكلفة. فما تزال تكاليف علاج السرطان عائقًا رئيسيًا في كثير من النظم الصحية، وقد توفر العلاجات الموضعية المبنية من مواد حيوية بسيطة نسبيًا مسارًا تطويريًا مختلفًا. وإذا أكدت الدراسات اللاحقة الفعالية والسلامة في الاستخدام الواقعي، فقد يصبح هذا النوع من النهج جذابًا ليس فقط لنشاطه البيولوجي، بل أيضًا لقابليته للتوسع.
وعد مبكر، لا علاج مكتمل
على الرغم من النتائج المختبرية القوية، ما تزال الدراسة في مرحلة مبكرة. فقد لوحظت الانخفاضات المبلغ عنها في اختبارات استخدمت عينات فموية من المرضى، وليس في إثبات سريري كامل بأن مضغ العلكة يحسن البقاء أو يمنع السرطان أو يحل محل العلاج القائم. وهذا التمييز أساسي.
ومع ذلك، تحدد هذه الدراسة اتجاهًا جديدًا ذا مصداقية. فمن خلال الجمع بين الوظائف المضادة للفيروسات والوظائف المضادة للميكروبات في نظام إيصال فموي مستهدف، أظهر الباحثون أن صيغة بسيطة يمكن أن تُحدث تأثيرات كبيرة ضد ميكروبات مرتبطة بسرطان الرأس والرقبة. كما أن الحفاظ على البكتيريا النافعة يضيف إلى أهمية النتيجة، لأنه يشير إلى أن الطريقة قد تتجنب أحد المفاضلات الشائعة في كبح الميكروبات على نطاق واسع.
وفي الوقت الراهن، تكمن أهمية الدراسة في إثبات المفهوم. فهي تُظهر أن علكة مصممة حيويًا يمكنها تقليل HPV ونوعين من البكتيريا الضارة بشكل ملموس في عينات فموية مأخوذة من المرضى. وفي مجال غالبًا ما تكون فيه التطورات العلاجية صعبة ومكلفة، فإن هذا بحد ذاته إشارة مهمة تستحق المتابعة.
هذا المقال يستند إلى تقرير من Science Daily. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on sciencedaily.com




