ارتباط فيروسي ظل مشتبهًا به منذ وقت طويل يصبح أوضح بيولوجيًا

لقد ظلّت القضية ضد فيروس إبشتاين-بار في التصلب المتعدد تتعزز لسنوات. والآن تساعد دراسة جديدة كبيرة في شرح ليس فقط ما إذا كان الفيروس متورطًا، بل أيضًا كيف قد يساهم في المرض.

ووفقًا لموقع New Scientist، حلّل باحثون بقيادة يوشياكي ياسوميزو في كلية الطب بجامعة ييل بيانات 617,186 شخصًا، ووجدوا أدلة على أن فيروس إبشتاين-بار، أو EBV، يربك وظيفة الخلايا المناعية بطرق قد تساعد على تحفيز التصلب المتعدد. وتشير الدراسة إلى أن الفيروس يستولي على الخلايا البائية، ويغيّر التعبير الجيني، وينشّط المسارات المرتبطة بخطر الإصابة بالتصلب المتعدد.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأن عدوى EBV شائعة للغاية بينما التصلب المتعدد ليس كذلك. فأكثر من 90% من الناس يُصابون بالفيروس في مرحلة ما، لكن نسبة صغيرة فقط تطوّر مضاعفات خطيرة طويلة الأمد. وكان التحدي أمام الباحثين هو الانتقال من ارتباط وبائي واسع إلى آلية ذات مصداقية بيولوجية. ويبدو أن هذه الدراسة تدفع المجال في هذا الاتجاه.

لماذا تُعد الخلايا البائية محورية

يؤكد النص المصدر أن الخلايا البائية هي الهدف الرئيسي. هذه الخلايا المناعية تنتج عادة الأجسام المضادة التي تساعد الجسم على مكافحة العدوى. لكن كيت أتفيلد من جامعة أكسفورد، التي لم تشارك في الدراسة، قالت إن الأدلة توضح أن EBV يقيم داخل الخلايا البائية ويُخضعها لمصلحته.

وتتسق هذه الملاحظة مع ما هو معروف بالفعل عن التصلب المتعدد. فالتصلب المتعدد مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الأنسجة السليمة، ولا سيما الميالين الدهني الذي يعزل الخلايا العصبية. وتشارك الخلايا التائية بقوة في الضرر الذي يُرى في الدماغ والجهاز العصبي، لكن الخلايا البائية تُفهم على نحو متزايد باعتبارها عناصر مهمة في تأسيس أو استمرار الاستجابة المناعية المختلة.

إذا كان EBV يغيّر طريقة عمل الخلايا البائية، فإنه يقدم مسارًا منطقيًا يمكن عبره لعدوى شائعة أن تزيد خطر مرض مناعي ذاتي نادر لدى أشخاص لديهم قابلية وراثية أو مناعية.

من الارتباط إلى الآلية

الارتباط الأوسع بين EBV والتصلب المتعدد ليس جديدًا. ويشير النص المصدر إلى دراسة أُجريت في عام 2022 وشملت 10 ملايين شخص ووجدت أن التصلب المتعدد كان أكثر احتمالًا بكثير لدى من أُصيبوا بـ EBV مقارنة بمن لم يُصابوا به. ومؤخرًا، حددت دراسة نُشرت في يناير متغيرات جينية لدى نحو واحد من كل عشرة أشخاص قد تهيئهم لحمل المزيد من EBV بعد العدوى، مع زيادة خطر الإصابة بالتصلب المتعدد وأمراض مناعية ذاتية أخرى.

ويضيف العمل الجديد شيئًا مختلفًا: نظرة أقرب إلى العواقب الجزيئية للعدوى. فبدلًا من مجرد إظهار أن EBV يسبق التصلب المتعدد غالبًا، فإنه يشير إلى أن الفيروس يعيد تشكيل الإشارات المناعية وينشّط الجينات المرتبطة بالقابلية للمرض. وهذا هو نوع الأدلة الذي يحتاجه الباحثون إذا كانوا يأملون في الانتقال من الدراسات الرصدية إلى التدخلات الموجهة.

لماذا قد يغير هذا التفكير في العلاج

يصيب التصلب المتعدد ما يقرب من مليوني شخص حول العالم ويمكن أن يسبب مشكلات في الرؤية والتوازن والتنسيق والحركة. وفي بعض المرضى يتخذ نمطًا ناكسًا هادئًا، بينما يتقدم بثبات لدى آخرين. وتركز العلاجات الحالية أساسًا على كبح النشاط المناعي أو إعادة توجيهه بعد أن تكون عملية المرض قد بدأت بالفعل.

إذا كان EBV يساعد على بدء هذه العملية عبر إعادة برمجة الخلايا البائية، فقد تصبح الاستراتيجيات المضادة للفيروسات أو اللقاحات أو التدخلات المناعية المبكرة أكثر أولوية بحثية. ولا يدّعي النص المصدر أن علاجًا وقائيًا أصبح متاحًا الآن، وسيكون من السابق لأوانه القول إن لغز التصلب المتعدد قد حُل. لكن المجال يبدو أنه ينتقل من “EBV مرتبط بالتصلب المتعدد” إلى “EBV قد يساعد مباشرة في خلق الظروف المؤدية إلى التصلب المتعدد”.

مرض معقد، لكن الهدف أصبح أوضح

من غير المرجح أن يكون للتصلب المتعدد سبب واحد بسيط. فالعوامل الوراثية وتنظيم المناعة والمحفزات البيئية تبدو جميعها مهمة. وما تقدمه هذه الدراسة هو هدف أكثر وضوحًا داخل هذه التعقيدات. فمن خلال إظهار كيف يمكن لـ EBV أن يغير الخلايا المناعية وينشط الجينات المرتبطة بالتصلب المتعدد، فإنه يضيق الفجوة بين العدوى والمرض.

وهذا لا يعني أن كل عدوى EBV خطيرة بالطريقة نفسها، ولا أن الفيروس وحده يحدد من سيصاب بالمرض. لكنه يعني أن المشتبه به الأكثر استمرارًا في أبحاث التصلب المتعدد لديه الآن سند آلي أقوى. وبالنسبة لمرض قاوم طويلًا التفسير الواضح، فهذا تحول مهم.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.