التحول في الطاقة لديه مشكلة في المشاركة

غالباً ما توصف مشاركة المواطنين بأنها عنصر أساسي لنجاح التحول في الطاقة. وتظهر هذه اللغة كثيراً في وثائق السياسات والأوراق الاستراتيجية والمشاورات العامة إلى درجة تجعلها تبدو محسومة. لكن مشروعاً بحثياً جديداً لنيل الدكتوراه في جامعة إندهوفن للتكنولوجيا، بحسب النص المصدر المقدم، يجادل بأن الواقع أقل بكثير من الخطاب. عملياً، كثيراً ما تظل مشاركة المواطنين أقرب إلى المثال الطموح منها إلى جزء حي من صنع القرار.

حتى من الملخص المحدود المتاح، تبدو التحديات واضحة. فإذا جرى الاستناد إلى المشاركة العامة بوصفها مبدأً دون أن تُدمج كعملية ذات معنى، فإن التحول في الطاقة يخاطر بالتعامل مع المواطنين بوصفهم إجراءً شكلياً. ويشير عنوان البحث مباشرة إلى هذا القلق، إذ يؤكد أن المواطنين أكثر من مجرد خانة يتم وضع علامة عليها.

لماذا تُعد هذه الملاحظة مهمة

التحول الحديث في الطاقة ليس مجرد انتقال تقني من نظام كهربائي إلى آخر. إنه يغيّر أيضاً المشاهد الطبيعية، والبنية التحتية، وتوزيع التكاليف، والتحكم المحلي. فالتوليد الجديد، والشبكات الجديدة، والقواعد الجديدة تؤثر مباشرة في الأسر والمجتمعات. ولهذا تُقدَّم المشاركة كثيراً باعتبارها عنصراً محورياً. ويصعب بناء القبول العام والشرعية والثقة إذا اعتقد الناس أن القرارات تُتخذ من حولهم لا معهم.

يشير ملخص أبحاث TU/e إلى أن هذا المبدأ معترف به على نطاق واسع. ومع ذلك، يذكر الملخص نفسه أن المشاركة تظل في كثير من الأحيان أقرب إلى المثال منها إلى الواقع. وقد تكون هذه الفجوة واحدة من أبرز مشكلات الحوكمة في هذا التحول. فإذا احتفت المؤسسات بالمشاركة بينما لم تمنح إلا قدراً محدوداً من التأثير، فقد تكون النتيجة الإحباط بدلاً من القبول.

ما يجعل الصياغة لافتة هو دقتها. فالمشكلة ليست أن المشاركة غائبة عن النقاش. المشكلة أنها حاضرة بوصفها مفهوماً، لكنها أضعف في التطبيق. وهذا التمييز مهم لأنه يشير إلى فشل في التنفيذ، لا إلى غياب الوعي.

من الإدماج الرمزي إلى المشاركة الحقيقية

تحمل عبارة “أكثر من مجرد خانة يتم وضع علامة عليها” تحذيراً أوسع بشأن كيفية إساءة المؤسسات استخدام لغة المشاركة. يمكن تنفيذ عمليات تشاور، وعقد اجتماعات، وطلب الملاحظات دون أن يؤثر ذلك مادياً في النتائج. وعندما يحدث ذلك، تصبح المشاركة رمزية: فهي تثبت أن عملية ما قد جرت، لكنها لا تثبت أن المواطنين امتلكوا تأثيراً حقيقياً.

يبدو أن عمل TU/e، كما ورد في النص المرشح، يتحدى هذا النمط تحديداً. فمن خلال التشكيك في الفجوة بين مثالية المشاركة وواقع تنفيذها، يدفع البحث النقاش إلى ما هو أبعد من مسألة ما إذا كان ينبغي أن توجد المشاركة، نحو ما إذا كانت مصممة بحيث تكون ذات أثر فعلي.

وهذا تحول حاسم للمرحلة التالية من سياسة الطاقة. فغالباً ما تُروى التحولات عبر أهداف النشر، وتكاليف التكنولوجيا، ومسارات الانبعاثات. وهذه مؤشرات مهمة، لكنها لا تعكس بالكامل ما إذا كانت المشاريع قادرة على الصمود اجتماعياً. فالمواطنون الذين يُدعون في وقت متأخر جداً، أو يُستمع إليهم بشكل انتقائي، أو يُعاملون أساساً كعقبات ينبغي إدارتها، من غير المرجح أن يروا أنفسهم مشاركين في تحول مشترك.

تأتي الدراسة في لحظة ترتفع فيها المخاطر

ترتفع المخاطر المتعلقة بالمشاركة لأن التحول نفسه يصبح أكثر وضوحاً. ومع تغيّر أنظمة الطاقة، يختبر مزيد من الناس هذا التحول من خلال آثار محلية ملموسة بدلاً من الأهداف الوطنية المجردة. وهذا يجعل التظاهر بالمشاركة العامة أصعب. فالسكان يميزون سريعاً بين أن يتم إبلاغهم وبين أن يتم تمكينهم.

وعلى الرغم من أن النص المقدم لا يورد النتائج الكاملة لأطروحة نكي كلوسكنز، فإنه يقدّم الحجة المركزية: مشاركة المواطنين تُرى على نطاق واسع على أنها مهمة، لكنها كثيراً ما تفشل في الانتقال من المثال إلى الواقع. وهذه العبارة وحدها كافية لتكثيف سؤال السياسات. فإذا كان الجميع يقول إن المشاركة مهمة، فما الترتيبات المؤسسية التي تمنعها من أن تصبح ذات مضمون فعلي؟

قد يختلف الجواب بحسب المشروع والولاية القضائية، لكن المسألة الأساسية هي مسألة بنيوية. فالمشاركة تتطلب وقتاً وموارد واستعداداً لمشاركة التأثير. وهذه بالضبط الأشياء التي تعجز كثير من برامج التحول الكبرى عن توفيرها حين تكون تحت ضغط للتحرك بسرعة.

تحدٍّ مفيد لتخطيط التحول

ما يجعل هذه الدراسة في توقيت مناسب هو أنها لا ترفض التحول في الطاقة. بل تنتقد الطريقة التي يُدار بها التحول. وهذا فرق مهم. فالدعوة إلى مشاركة أقوى للمواطنين ليست دعوة إلى إبطاء الابتكار أو التخلي عن أهداف المناخ والطاقة. إنها تحذير من أن الشرعية لا يمكن افتراضها لمجرد أن الهدف يحظى بإجماع واسع.

وبهذا المعنى، تعيد الدراسة صياغة المشاركة من مجرد تمرين اتصالي إلى متطلب تصميمي. فإذا جرى التعامل مع المواطنين على أنهم أكثر من خانة يتم وضع علامة عليها، فقد تحتاج المؤسسات إلى إعادة التفكير في توقيت إشراك المجتمعات، ومدى التأثير الممنوح لها، وما إذا كانت المشاركة تغير أي شيء مرئي في النتيجة النهائية.

أقوى ما يفيده الملخص واضح: سيكون التحول أكثر متانة إذا عومل المواطنون باعتبارهم فاعلين لا جمهوراً. وهذا ليس إضافة عاطفية إلى السياسة، بل شرط عملي لجعل التغيير الجذري في الأنظمة يصمد أمام التدقيق العام.

ومع توفر نص مرشح قصير فقط، تبقى التفاصيل الكاملة لنتائج TU/e خارج المواد المقدمة. لكن الحجة الأساسية بالفعل ذات أهمية. فالتحول في الطاقة الذي يتحدث باستمرار عن المشاركة بينما يقدّم القليل منها يخاطر بتقويض شرعيته بنفسه. لذا فإن تحدي البحث بسيط وصعب في آن واحد: التوقف عن التعامل مع المشاركة بوصفها مسرحاً إجرائياً، والبدء في التعامل معها كجزء من الطريقة التي يعمل بها التحول فعلاً.

هذه المقالة مبنية على تقرير Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on phys.org