مقدمة: الحياة كحركة
غالبًا ما يصف العلماء الحياة على أنها سلسلة من التفاعلات الكيميائية. لكن بالاف كوسوري، دكتوراه، يصف الحياة بأنها حركة. التفاعلات الكيميائية تقود حركة الذرات والبروتينات والخلايا والأجسام—بدون حركة، لا توجد حياة. يقول كوسوري: 'إذا كنت لا تعرف كيف يتحرك شيء ما، فأنت لا تعرف ما يفعله. وإذا كنت تريد فهم وظيفة الجزيئات والتلاعب بها وتغييرها، فإن فهم حركاتها الفيزيائية لا يقل أهمية عن فهم تفاعلاتها الكيميائية. الفرق هو: لدينا كتالوج شامل للتفاعلات الكيميائية، بينما الجانب الميكانيكي لا يزال الغرب المتوحش.'
مختبر كوسوري في معهد سالك يعمل على تغيير ذلك. في دراسة جديدة نُشرت في Cell Reports Methods، يقدمون ORBIT، وهي طريقة تستخدم أوريغامي الحمض النووي لبناء هياكل نانوية فلورية لتصور الحركات الجزيئية. هذا النهج المبتكر يتغلب على القيود التقنية الطويلة الأمد، مما يسمح للباحثين بتتبع دوران جزيء واحد من بوليميراز الحمض النووي الريبي أثناء قراءته للحمض النووي بدقة زوج قاعدي على مدى ساعات—وهو إنجاز كان مستحيلًا سابقًا.
تحدي قياس الحركة الجزيئية
المجهر الفلوري هو تقنية قوية، لكن أوقات الملاحظة فيه محدودة بسبب بهتان الضوء للعلامات الفلورية. بمرور الوقت، تظلم هذه العلامات حتمًا، مما يقصر القياسات على ثوانٍ فقط. هذا جعل من الصعب أو المستحيل دراسة الحركات الجزيئية على مدى فترات طويلة، خاصة العمليات مثل النسخ التي تحدث على مدى دقائق إلى ساعات.
لمعالجة هذا، طور كوسوري وفريقه استراتيجية 'إعادة تدوير الصبغة' لـ ORBIT. هذه التقنية تجدد باستمرار العلامات الفلورية، مما يمدد نافذة القياس من ثوانٍ إلى ساعات. من خلال القيام بذلك، يمكنهم الآن مراقبة الديناميكيات الجزيئية في الوقت الفعلي بدقة غير مسبوقة.

كيف يعمل ORBIT
يستفيد ORBIT من أوريغامي الحمض النووي، وهي طريقة تستخدم لبنات بناء الحمض النووي لإنشاء هياكل نانوية مخصصة ذاتية التجميع. يمكن تصميم هذه الهياكل النانوية للارتباط ببروتينات معينة وتضخيم حركاتها. في هذه الحالة، بنى الباحثون بنية تشبه الدوار مع جذع حلزوني يتصل ببوليميراز الحمض النووي الريبي، ومقبض على شكل X، ومسبار صبغة فلورية. بينما يتحرك البوليميراز على طول الحمض النووي، يضخم الدوار الحركة، مما يجعلها قابلة للكشف تحت المجهر.
الابتكار الرئيسي هو آلية إعادة تدوير الصبغة. بدلاً من الاعتماد على علامة فلورية واحدة تتلاشى، يقدم ORBIT باستمرار جزيئات صبغة جديدة، مما يحافظ على سطوع الإشارة لفترات طويلة. هذا يسمح للفريق بتتبع دوران بوليميراز الحمض النووي الريبي أثناء نسخ الجينات، زوج قاعدي بعد زوج قاعدي.
آثار على فهم نسخ الجينات
نسخ الجينات هو عملية أساسية يقرأ فيها بوليميراز الحمض النووي الريبي الحمض النووي وينتج الحمض النووي الريبي. بينما الخطوات الكيميائية للنسخ مفهومة جيدًا، فإن الجوانب الميكانيكية—كيف يتحرك البوليميراز ويدور ويتفاعل مع الحمض النووي—لا تزال غير مستكشفة إلى حد كبير. يوفر ORBIT نافذة على هذه الديناميكيات، مما يقدم رؤى يمكن أن تؤدي إلى استراتيجيات علاجية جديدة.

على سبيل المثال، فهم كيفية تحرك آلية النسخ يمكن أن يساعد الباحثين في تصميم أدوية تستهدف خطوات محددة في العملية، مما قد يعالج الأمراض الناجمة عن خلل تنظيم النسخ. علاوة على ذلك، فإن القدرة على مراقبة الحركات الجزيئية في الوقت الفعلي يمكن تطبيقها على تفاعلات أخرى بين البروتين والحمض النووي، مما يفتح آفاقًا جديدة في البيولوجيا الجزيئية.
تطبيقات أوسع واتجاهات مستقبلية
إلى جانب النسخ، يمكن تكييف استراتيجية إعادة تدوير الصبغة في ORBIT لدراسة مجموعة واسعة من التفاعلات الجزيئية. يتصور الفريق تطبيقات في توصيل الأدوية، وأجهزة المختبر على شريحة، والاكتشاف البيولوجي الأساسي. من خلال توفير أداة لتصور الحركة الجزيئية، يمكن أن يساعد ORBIT في سد الفجوة بين الفهم الكيميائي والميكانيكي للحياة.
يخطط مختبر كوسوري بالفعل لتوسيع قدرات ORBIT. يهدفون إلى زيادة دقة وحساسية التقنية، وكذلك تطبيقها على محركات جزيئية وإنزيمات أخرى. الهدف النهائي هو إنشاء أطلس شامل للحركات الجزيئية، مماثل لكتالوج التفاعلات الكيميائية الموجود بالفعل.
الخلاصة
يمثل تطوير ORBIT خطوة مهمة إلى الأمام في مجال الفيزياء الحيوية الجزيئية. من خلال تمكين التتبع طويل المدة وعالي الدقة للحركات الجزيئية، فإنه يقدم عدسة جديدة يمكن من خلالها رؤية الأسس الميكانيكية للحياة. كما يقول كوسوري، فهم الحركة هو مفتاح فهم الوظيفة. مع ORBIT، أصبح الباحثون الآن مجهزين لاستكشاف 'الغرب المتوحش' للميكانيكا الجزيئية، مما قد يكشف عن رؤى جديدة في علم الأحياء والطب.
هذا المقال مبني على تقرير من Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on phys.org





