كويكب صغير يوشك على القيام بمرور قريب بشكل غير معتاد لكنه غير مهدد قرب الأرض

من المتوقع أن يمر الكويكب المعروف باسم 2026JH2 بالقرب من الأرض الأسبوع المقبل على مسافة تبلغ نحو 90,917 كيلومترًا، وفقًا لتقرير New Scientist المرفق. وهذا يعادل تقريبًا ربع المسافة بين الأرض والقمر، ما يجعل الحدث اقترابًا فلكيًا قريبًا بحق، حتى لو لم يكن ينطوي على أي خطر اصطدام. وبالنسبة إلى الفلكيين، فهو من النوع الذي يلفت الانتباه لأنه يقع ضمن الفئة الضيقة من الأجرام القريبة من الأرض التي تمر داخل مدار القمر لكنها تفوت الكوكب تمامًا.

التوقيت محدد بدقة. ويقول المصدر إن 2026JH2 سيبلغ أقرب نقطة له عند الساعة 9:38 مساءً بتوقيت UTC في 18 مايو 2026. عمليًا، يعني ذلك أن هذا اللقاء وشيك وليس نظريًا. كما يذكّر بأن الصخور الفضائية الصغيرة، رغم قدرتها على التسبب بأضرار كبيرة، قد تظل غير معروفة حتى وقت قريب جدًا من مرورها.

ووصف مارك نوريس من جامعة لانكاشر هذا التحليق بأنه أقرب ما يمكن أن يقترب به كويكب من الأرض من دون أن يصطدم بها من الناحية الفلكية. وهذا يعبّر بدقة عن درامية الهندسة المدارية، حتى لو كان تقييم الخطر نفسه هادئًا. والتمييز المهم هنا هو أن القرب لا يعني التهديد في هذه الحالة.

لماذا يهتم العلماء بجسم بهذا الحجم

يُقدَّر أن قطر 2026JH2 يتراوح بين 16 و36 مترًا. وهو أصغر بكثير من الكويكبات ذات المقاييس الكيلومترية التي تهيمن على التصورات السينمائية للخطر الكوكبي، لكنه لا يزال كبيرًا بما يكفي ليكون مهمًا. وقال نوريس إنه من النوع الذي يمكن أن “يدمر مدينة” إذا اصطدم. كما يقارن المصدر العواقب المحتملة للاصطدام بحدث تشيليابينسك عام 2013، الذي أنتج انفجارًا جويًا فوق روسيا بطاقة تفوق بكثير طاقة قنبلة هيروشيما.

هذا التشبيه يساعد على توضيح سبب أهمية حتى التحليق غير المهدد علميًا وجماهيريًا. فالكويكبات الصغيرة أصعب بكثير في الرصد من الكبيرة لأنها تعكس ضوءًا أقل. ومع ذلك، فهي كثيرة بما يكفي، وذات طاقة كافية، لجعل الدفاع الكوكبي مسألة عملية لا مجرد فكرة بعيدة.

الخبر الجيد هو أن الفلكيين يعرفون بالفعل أن هذا الجسم سيفوت الأرض. أما الخبر الأصعب فهو أن 2026JH2 لم يُرصد، وفقًا للتقرير المرفق، إلا هذا الأسبوع فقط على يد مراقبين في Mount Lemmon Survey في أريزونا ومرصد Farpoint في كانساس. وبعبارة أخرى، جرى التعرف على جسم كان من الممكن أن يسبب أضرارًا محلية شديدة لو كان على مسار اصطدام، قبل أيام فقط من أقرب اقتراب له.

مرور قريب يسلط الضوء على فجوة في الرصد

يوضح المصدر أن الفلكيين واثقون من أن تقريبًا كل كويكب في النظام الشمسي يزيد قطره عن كيلومتر واحد قد تم العثور عليه ويجري تتبعه. أما الفجوة فتقع في الأجسام الأصغر مثل 2026JH2. فهذه أصعب بكثير في الفهرسة الشاملة، رغم أنها لا تزال قادرة على إحداث آثار مدمرة على نطاق إقليمي.

هذه حقيقة مهمة في الدفاع الكوكبي. فغالبًا ما يتخيل الناس أن الخطر الرئيسي هو جسم قادم من العدم قادر على إنهاء الحضارة. لكن عمليًا، أحد أكثر التحديات استمرارًا هو الفئة الأكثر عددًا من الكويكبات الأصغر التي قد لا تنهي الحضارة، لكنها قد تدمر مدينة أو تحدث انفجارًا جويًا عنيفًا.

ولأن 2026JH2 صغير نسبيًا وخافت، فإن اكتشافه المتأخر ليس مفاجئًا للمتخصصين. وقال مارك بورشل من جامعة كِنت إن الأجسام بهذا الحجم صعبة الرؤية لأنها لا تعكس ما يكفي من الضوء. ويبدو هذا التفسير بسيطًا، لكنه يشير مباشرة إلى سبب أهمية قدرات المسح الرصدي. فالجودة والتكرار والحساسية في الرصد هي التي تحدد مقدار الإنذار المبكر الذي تحصل عليه البشرية.

سيكون من الصعب رؤيته رغم قربه من الأرض

إحدى التفاصيل الأكثر غرابة في التقرير هي أن قرب الكويكب لن يجعل متابعته سهلة بالضرورة. وقال نوريس إنه لن يكون مرئيًا إلا لفترة وجيزة من نصف الكرة الشمالي، وحتى الفلكيون في نصف الكرة الجنوبي قد يواجهون صعوبة بسبب سرعته. يتحرك الجسم بسرعة تبلغ نحو 9.17 كيلومتر في الثانية بالنسبة إلى الأرض، ما يعني أنه سيخترق السماء بسرعة تقارب سرعة الأقمار الصناعية الاصطناعية.

هذا المزيج من السرعة وقصر نافذة الرصد يبرز الفارق بين الإثارة العامة والعملية الرصدية. فقد يبدو الاقتراب القريب حدثًا مثاليًا لمراقبة السماء، لكن ظروف المشاهدة الفعلية قد تظل صعبة، خاصةً عندما يكون الهدف صغيرًا وسريع الحركة.

ولهذا السبب أيضًا تُعدّ التحليقات القريبة مفيدة للمرصدات وفرق الدفاع الكوكبي. فكل حدث يتيح فرصة لتحسين التتبع، وتطوير أساليب التنبؤ، واختبار إجراءات الاستجابة تحت ضغط زمني واقعي.

خمس حالات معروفة لعبور مدار القمر خلال العام المقبل

يقول المصدر إن هناك فقط خمسة كويكبات معروفة يُتوقع أن تمر داخل مدار القمر خلال العام المقبل، وفقط كويكبًا آخر سيقترب أكثر من 2026JH2. وهذا يمنح هذا الجسم أهمية إضافية. فهو ليس مجرد جرم قريب من الأرض آخر بين عدد لا يحصى من المرور العابر الروتيني، بل ينتمي إلى مجموعة نادرة نسبيًا من الاقترابات المعروفة في الأجل القريب.

كما أن اكتشافه هذا الأسبوع يوضح توترًا رئيسيًا في مراقبة الكويكبات. فأنظمة المسح تتحسن، ولهذا يتم العثور على مزيد من الأجسام الصغيرة أصلًا. لكن كلما صغر الجسم، زادت احتمالية ظهوره متأخرًا في العملية. إن تحسن الرصد يوسّع المعرفة، لكنه قد يجعل الجمهور أيضًا أكثر وعيًا بقلة الإنذار التي قد توفرها بعض اللقاءات.

النجاة من المرور القريب لا تزال اختبارًا مفيدًا

لا يوجد في التقرير المرفق ما يدل على أن 2026JH2 سيصطدم بالأرض، والرسالة العامة الأساسية تظل بسيطة: لا داعي للقلق. لكن مثل هذه الحالات من المرور القريب ليست تافهة. فهي تكشف حجم تحدي المراقبة، وتذكر المراقبين بأن أكثر أسئلة الدفاع الكوكبي أهمية تدور غالبًا حول الأجسام متوسطة الحجم التي يصعب رصدها مبكرًا.

وبهذا المعنى، يؤدي 2026JH2 دورًا مفيدًا حتى وهو يمر بسلام. فهو يمنح الفلكيين دراسة حالة حية أخرى لتتبع الاقترابات القريبة. ويمنح الجمهور صورة أكثر واقعية عن مخاطر الكويكبات. كما يوضح لماذا تظل أنظمة الكشف مهمة قبل وقت طويل من دخول أي جسم في مسار تصادم.

فالمخاطر الفضائية نادرًا ما تصل مع إنذار مثالي. وأهمية هذا الكويكب لا تكمن في أنه يهدد الأرض في 18 مايو 2026، بل في أنه يبيّن مدى قرب مرور جسم مدمر، ومدى تأخر اكتشاف مثل هذه الأجسام أحيانًا، وكم لا تزال اليقظة مطلوبة في الدفاع الكوكبي الحديث.

يعتمد هذا المقال على تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newscientist.com