زيادة ضوء الشمس لا تعني بالضرورة مكاسب بيئية مباشرة

لأعوام، بدا تصور واسع عن القطب الشمالي الدافئ بديهيا: انخفاض الجليد البحري سيسمح بدخول مزيد من ضوء الشمس إلى المحيط، ما يعزز نمو العوالق النباتية ويدعم، في بعض المناطق على الأقل، مزيدا من الإنتاجية البحرية. لكن أبحاثا جديدة لخصتها New Scientist تشير إلى أن الصورة أصبحت أكثر تعقيدا وإثارة للقلق. ووفقا للتقرير، ربما تم بلوغ نقطة تحول أصبحت فيها زيادة نمو العوالق النباتية في الجانب الهادئ من القطب الشمالي تستنزف النترات من المياه المجاورة، وهي مادة غذائية أساسية للحياة البحرية.

وتكتسب النتيجة أهمية لأن العوالق النباتية تشكل أساس السلسلة الغذائية البحرية. ويشير النص المصدر إلى أن قياسات الأقمار الصناعية أظهرت زيادة الكلوروفيل في أنحاء القطب الشمالي وازدهارات طحلبية قياسية. لكن منذ 2009، تباطأ نمو العوالق النباتية عموما في مناطق كثيرة، وبدأ حتى في الانخفاض على الجانب الأطلسي من القطب الشمالي. والتفسير الجديد الذي يقدمه Raja Ganeshram من جامعة إدنبرة وزملاؤه هو أن النظام لم يعد يستجيب ببساطة لزيادة توفر الضوء، بل أصبح مقيدا بإعادة توزيع العناصر الغذائية.

النترات هي إحدى العناصر الغذائية الرئيسية اللازمة للحياة النباتية، بما في ذلك العوالق النباتية البحرية. ويشرح المقال أن المياه القادمة من المحيط الهادئ عبر مضيق بيرنغ تحمل النترات إلى بحر تشوكشي، وبعد ذلك تنقلها التيارات حول القطب الشمالي ثم نحو الأطلسي، خاصة عبر مضيق فرام بين غرينلاند وسفالبارد. ويكتسب مسار النقل هذا أهمية لأنه يربط جزءا من النظام القطبي بجزء آخر. وإذا استهلكت ازدهارات منطقة ما معظم النترات قبل اكتمال هذه الرحلة، فإن النظم البيئية الواقعة في المصب تتلقى قدرا أقل من هذا المدخل الحيوي.

وتأتي أدلة الفريق من قياسات للمغذيات في مضيق فرام جُمعت خلال رحلات منتظمة لكاسحات الجليد بين 1998 و2023. وقد وجدوا هبوطا حادا في النترات بدءا من 2009، بالتزامن مع ما يصفه المقال بتحول في النظام نحو انخفاض امتداد الجليد البحري. وهذا يعني أن الاحترار في القطب الشمالي لا يغير درجة الحرارة والغطاء الجليدي فحسب، بل يعيد تشكيل اقتصاد المغذيات في المحيط، مع آثار لاحقة محتملة تنتقل عبر الشبكة الغذائية.

وهذا يجعلها قصة مناخية أكثر خطورة من السرد المعتاد عن قطب شمال أكثر اخضرارًا وإنتاجية. فالمزيد من العوالق النباتية ليس بالضرورة أفضل إذا ظهر في الأماكن الخطأ، وفي الأوقات الخطأ، وعلى حساب استنزاف المغذيات في أماكن أخرى. ويثير التقرير صراحة القلق بشأن الفقمات والدببة القطبية وحتى الأسماك التجارية في شمال الأطلسي. ولن تحدث هذه التأثيرات لأن العوالق النباتية تختفي تماما، بل لأن التوازن بين أين وكيف تحدث الإنتاجية يتغير.

وهناك درس علمي مهم في ذلك. فالتغيرات البيئية الناتجة عن المناخ نادرا ما تكون خطية. قد يبدو النظام أكثر نشاطا وفق مقياس ما، مثل مستوى الكلوروفيل، بينما يصبح أكثر هشاشة وفق مقياس آخر، مثل استقرار المغذيات. وغالبا ما يُقدَّم القطب الشمالي بوصفه مكانا يفتح فيه انحسار الجليد فرصا، سواء للملاحة أو المصايد أو النمو البيولوجي. لكن أبحاثا كهذه تشير إلى أن روايات الفرص قد تتجاهل ضغطا نظاميا عميقا.

كما تضيف الدراسة قدرا أكبر من الإلحاح إلى الرصد. فالنقطة الحرجة في النظام المحيطي يصعب اكتشافها لأنها قد لا تعلن عن نفسها بحدث واحد درامي. بل قد تظهر كعتبة تبدأ بعدها القوى نفسها التي بدت مفيدة في السابق بإنتاج قيود جديدة. وإذا كانت تدفقات النترات تتحول أو تُستنزف قبل وصولها إلى الجانب الأطلسي من القطب الشمالي، فهذه هي بالضبط نوعية التحول التي قد تنتشر على شكل سلاسل عبر الموائل والأنواع قبل أن يتكيف صناع القرار.

إن الجليد المتلاشي لا يزال يغير القطب الشمالي. وما تشير إليه هذه الأبحاث هو أن هذا التحول لا يسير ببساطة نحو الوفرة. ففي بعض المناطق، قد يكون النظام قد بدأ بالفعل بالانتقال إلى مرحلة يخفي فيها النمو الظاهري وراءه نقصا أكثر زعزعة للاستقرار.

تعتمد هذه المقالة على تغطية من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newscientist.com