دفن يعيد صياغة العلاقات بين الإنسان والحيوان في أستراليا القديمة

يقدّم دِنغو دُفن قبل نحو 950 عاماً في غرب نيو ساوث ويلز للعلماء رؤية نادرة إلى مدى تقدير بعض المجتمعات القديمة للحيوانات. ووفقاً للباحثين العاملين مع شيوخ باركيندجي، فإن هذا الدفن هو أول دليل أثري واضح في العالم على أن الناس كانوا “يطعمون” قبراً على نحو طقوسي لفترة طويلة.

وُجد الدفن في أرض باركيندجي قرب نهر دارلينغ، أو باكا، داخل كومة أصداف تتكون إلى حد كبير من بلح البحر النهري. ويقول علماء الآثار إن الدِنغو وُضع بعناية على جانبه الأيسر ثم غُطي بكومة من الأصداف. وما يجعل الموقع لافتاً بشكل خاص هو ما حدث بعد الدفن. أظهر التأريخ بالكربون المشع أن أصداف بلح البحر استمرت في الإضافة إلى القبر لنحو 500 عام، ما يشير إلى أفعال متكررة من التذكر، لا إلى حدث دفن واحد.

ويقول الباحثون المشاركون في العمل إن أهمية الاكتشاف لا تكمن في عمره فقط، بل في استمرارية الرعاية التي يمثلها. ووفقاً للتفسير الذي قدمه شيوخ باركيندجي، لم تكن الإضافات اللاحقة من أصداف بلح البحر نفايات عابرة ولا تراكمات عادية لكومة الأصداف، بل كانت قرابين: شكلاً من أشكال الإطعام الرمزي الذي أبقى العلاقة مع الحيوان حية عبر الأجيال.

منظور السكان الأصليين غيّر التفسير

تكمن الأهمية العلمية للاكتشاف جزئياً في هذا التفسير الثقافي. فقد عرف علماء الآثار منذ زمن أن كلاب الدِنغو كانت تُدفن في أستراليا وأنها يمكن أن تكون رفيقة ومساعدة في الصيد. لكن ما لم يكن واضحاً هو ما إذا كانت الإضافات المتكررة إلى مواقع الدفن تعكس فعلاً طقسياً. وفي هذه الحالة، يقول الباحثون إن معرفة باركيندجي كانت أساسية. فقد قدّمت سبباً لظهور الأصداف في الموقع حتى بعد وفاة الدِنغو بوقت طويل.

هذا المنظور يحول الموقع من دفن حيوان غير معتاد إلى دليل على ممارسة طقسية طويلة الأمد. وهو يشير إلى أن الحيوان لم يُعامل كشيء يمكن الاستغناء عنه أو كأداة نافعة فحسب، بل كفرد كان قبره يستحق اهتماماً مستمراً. ووصف مؤلفو الدراسة العلاقة بأنها قوية بما يكفي ليتم الحفاظ عليها وإعادة تمثيلها عبر الزمن، أقرب إلى الرعاية التي تُمنح للأسلاف البشريين أو لأعضاء المجتمع الموقرين منها إلى حيوان أليف عادي.

ويبدو أن الدِنغو نفسه كان مسناً. فقد ذكر الباحثون أسناناً متآكلة، واحتمال الإصابة بالتهاب المفاصل، وعلامات على إصابات ملتئمة، وكل ذلك يشير إلى حيوان عاش حياة صعبة لكنها ممتدة. كما توحي تلك الإصابات الملتئمة بتلقيه رعاية قبل الموت. والصورة الأوسع هي لحيوان عامل أو رفيق مسن تم دعمه في الحياة وأُكرم في الموت.

خريطة أوسع لتقاليد الدِنغو

يضيف موقع الدفن طبقة أخرى من الأهمية. فقد أشار الباحثون إلى أن هذا المثال يقع أبعد شمالاً وغرباً من مواقع دفن دِنغو معروفة أخرى، ما يوسّع النطاق الجغرافي للممارسات المرتبطة بالعلاقات الوثيقة بين البشر والدِنغو. وهذا مهم لأنه يشير إلى أن مثل هذه التقاليد ربما كانت أكثر انتشاراً مما أدركه الباحثون من خارج المجتمعات المحلية سابقاً.

لم يُنقب الموقع بشكل عابر. فقد لوحظت العظام أولاً وهي تنكشف بسبب التعرية من جانب طريق، وساعد القلق من أن تؤدي المزيد من التعرية إلى تدمير الرفات في دفع أعمال التنقيب. وعمل علماء الآثار جنباً إلى جنب مع شيوخ باركيندجي والأمناء المحليين، ما جعل المشروع مثالاً على التفسير التعاوني لا على استخراج البيانات من طرف واحد. وهذه الشراكة أساسية في القصة لأن المعنى الطقسي للموقع لم يكن من الممكن إعادة بنائه من العظام والأصداف وحدهما.

عملياً، يوضح الاكتشاف أيضاً كيف يمكن لكومات الأصداف أن تحتفظ بتاريخ اجتماعي أكثر تعقيداً من بقايا الطعام وحدها. فقد تسجل كومة الأصداف الوجبات والظروف البيئية وأنماط الاستيطان، لكنها هنا سجلت أيضاً الحزن والذاكرة وأفعال العودة الطقسية المتكررة. المادة نفسها التي بدت عادية أصبحت دليلاً على الاستمرارية العاطفية عندما جرى قراءة الموقع من خلال المعرفة الأصلية.

لماذا يتجاوز الاكتشاف علم الآثار

يتناول القبر سؤالاً أوسع يظهر كثيراً في علم الآثار والأنثروبولوجيا: كيف يعرّف الناس القدماء القرابة والانتماء والواجب؟ يشير هذا الدفن إلى أن أسلاف باركيندجي اليوم كانوا يرون في الدِنغو مكانة في الحياة الاجتماعية قريبة بما يكفي لتستحق معاملة طقسية عادةً ما تُحفظ للكائنات ذات الأهمية الدائمة.

ولا يعتمد هذا التفسير على تزيين الماضي. فالأدلة ملموسة. لقد دُفن الحيوان عمداً. ثم أضيفت الأصداف لاحقاً. واستمرت الإضافات عبر قرون. والنتيجة إشارة أثرية دائمة إلى الذاكرة في حالة عمل. سواء فُهم الأمر على أنه إطعام أو تكريم أو الحفاظ على علاقة مع الميت، فهو يحدد نمط سلوك استمر خارج عمر أي فرد واحد من المعزين.

وبالنسبة لعلم الآثار، يجعل ذلك الموقع ذا قوة استثنائية. فهو يُظهر كيف يمكن للطقس أن يعيش لا في العمارة الضخمة أو القبور النخبوية، بل في كومة أصداف متواضعة حول حيوان واحد. وبالنسبة للتاريخ الثقافي، فإنه يعزز قيمة الوصاية الأصلية في تفسير ما كانت تعنيه القطع الأثرية والمناظر الطبيعية فعلاً. وبالنسبة لأي شخص مهتم بالتاريخ الطويل للعلاقات بين الإنسان والحيوان، فإنه يقدم دليلاً على أن الرفقة والرعاية الطقسية كانتا مرتبطتين بإحكام منذ قرابة ألف عام.

الحفريات لا تستعيد دِنغو فقط، بل تستعيد علاقة اجتماعية استمرت عبر أجيال وحُفظت في أصداف بجوار نهر.

هذه المقالة مبنية على تغطية Live Science. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on livescience.com