محاولة جديدة لقياس التغير الكوني بشكل أكثر مباشرة

تُطرح مجموعة جديدة موصوفة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي باعتبارها طريقة أفضل لتتبع كيفية تغير الكون بمرور الوقت. ويُشار إلى هذا النهج باسم GAME في التغطية الخاصة بهذا العمل، وقد صُمم لمساعدة الفيزيائيين الفلكيين على استعادة سلوك الأنظمة الكونية من البيانات الرصدية بدقة أكبر، ولا سيما عندما تتضمن المهمة تقدير مدى سرعة تغيّر تلك الأنظمة بدلًا من مجرد ملاءمة اتجاه عام.

وهذا الفرق مهم. تعتمد الكونيات الحديثة بدرجة كبيرة على النموذج الكوني القياسي، وهو إطار نجح على نحو ملحوظ في تفسير السمات واسعة النطاق للكون، بما في ذلك تشكل المجرات والتوسع المتسارع للفضاء. لكن حتى النموذج القوي يحتاج إلى اختبارات مستقلة. ويريد الباحثون طرقًا قادرة على إعادة بناء الدوال الكونية من البيانات من دون حشر الإجابات في قالب نظري مُسبق.

لماذا تواجه الطرق الحالية صعوبة

تركز الدراسة التي أبرزتها المادة المصدرية على الخوارزميات الجينية، وهي تقنيات حسابية مستوحاة من الانتقاء الطبيعي. وهذه الخوارزميات مفيدة لأنها تبحث بين العديد من الحلول الممكنة ويمكنها تحديد الدوال التي تطابق البيانات المرصودة من دون افتراض الكثير مسبقًا. ومن حيث المبدأ، يجعلها ذلك جذابة لعلم الكونيات، حيث يريد العلماء أن تتحدث البيانات بأكبر قدر ممكن من الوضوح.

لكن المشكلة أن الخوارزميات الجينية التقليدية يمكن أن تصبح غير موثوقة عندما يحتاج الباحثون إلى المشتقات، أو مقاييس مدى سرعة تغير شيء ما. فقد تبدو دالة أفضل ملاءمة وكأنها تصف الملاحظات المتاحة جيدًا، بينما لا تزال تنتج تقديرات غير مستقرة أو مضللة للكميات التي لا تُرصد مباشرة. وفي علم الكونيات، غالبًا ما تكون تلك الكميات المشتقة هي بالضبط المكان الذي تكمن فيه الفيزياء المثيرة للاهتمام.

ويصف النص المصدر ذلك بأنه نقطة عمياء طويلة الأمد. فقد تلتقط الأساليب التقليدية الصورة العامة بينما تتعثر في القياسات الأدق اللازمة لاختبار ما إذا كان النموذج المقبول صحيحًا بالكامل. وإذا كانت معلومات المشتقات هشة، فقد يفوّت الباحثون إشارات إلى أن الكون يتصرف بطرق لا يفسرها إطارهم الحالي بالكامل.

ما الذي يحاول الأسلوب الجديد تحسينه

وفقًا للنسخة المقدمة، تهدف الاستراتيجية المقترحة حديثًا إلى جعل هذه الصورة أكثر حدة. وقد نُشر العمل على خادم arXiv للنسخ الأولية في فبراير، ما يعني أنه كُشف عنه علنًا لكنه لا يزال ينبغي اعتباره بحثًا أوليًا لا إجماعًا مستقرًا. ومع ذلك، فإن الفكرة لافتة: إذا تحسنت طريقة إعادة البناء الموجهة بالذكاء الاصطناعي في التعامل مع معدلات التغير غير المرصودة، فقد يحصل العلماء على وسيلة أكثر موثوقية لاستكشاف تاريخ الكون.

والادعاء الرئيسي الوارد هو أن الخوارزميات الجديدة أفضل بكثير في إظهار كيفية تغير الكون بمرور الوقت. والأهمية الأعمق لا تتعلق بنسبة مئوية واحدة بقدر ما تتعلق بالرافعة المنهجية. فإذا تمكن الباحثون من استعادة معلومات مشتقة أنقى من البيانات الفلكية المليئة بالضجيج، فسيحصلون على أداة تشخيص أقوى للتحقق مما إذا كان النموذج الكوني القياسي كاملًا أو ما إذا كانت توترات دقيقة تشير إلى فيزياء جديدة.

لماذا يهم ذلك أبعد من خوارزمية واحدة

أصبح علم الكونيات علمًا غنيًا بالبيانات على نحو متزايد. فالتلسكوبات والمسوح تنتج كميات هائلة من المعلومات، لكن استخراج المعنى الفيزيائي من هذه المعلومات أمر صعب. ولا يكفي مجرد ملاءمة البيانات؛ إذ يحتاج العلماء أيضًا إلى طرق قوية لاستنتاج معدلات التسارع ونمو البنى وغيرها من الكميات المتغيرة التي تساعد على التمييز بين التفسيرات المتنافسة للكون.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل أساليب الذكاء الاصطناعي تواصل جذب الانتباه في علم الفلك. فقيمتها ليست في الأتمتة فقط. فإذا صُممت على نحو صحيح، يمكن أن تصبح أدوات للاستدلال، تلتقط أنماطًا إما يخففها التحليل التقليدي أو يتعامل معها بكفاءة أقل. وفي هذه الحالة، لا يتمثل التقدم المقترح في أن الذكاء الاصطناعي يحل محل النظرية، بل في أنه قد يمنح النظرية اختبارًا أشد وأكثر استقلالًا.

وتعد إمكانية كشف “شقوق” في علم الكونيات الحالي مهمة على نحو خاص لأن المجال يواجه أصلًا أسئلة غير محسومة. فقد طور الفلكيون نموذجًا عمليًا قويًا، لكنهم لا يزالون يناقشون ما إذا كان يفسر جميع الملاحظات بالكامل، خاصة فيما يتعلق بتاريخ تمدد الكون. وقد تساعد أدوات إعادة البناء الأفضل في تحديد ما إذا كانت تلك التوترات ناتجة عن قيود القياس أو عن آثار إحصائية أو عن فجوات حقيقية في النموذج.

الحذر لا يزال ضروريًا

هناك أيضًا أسباب تدعو إلى التريث. فالمادة المصدرية تصف العمل على أنه نسخة أولية، وغالبًا ما تتغير النسخ الأولية قبل أو أثناء التحكيم العلمي. ولم يقدّم المقال التفاصيل الكاملة للمعايير الفنية وراء الادعاء المتعلق بالأداء، لذا فإن الاستنتاج الأكثر دفاعًا عنه هو أن الباحثين اقترحوا طريقة يعتقدون أنها تحسن بشكل كبير إعادة بناء المشتقات في التحليل الكوني.

ومع ذلك، فهذا يكفي لجعل التطور جديرًا بالمتابعة. فالكونيات تتقدم ليس فقط عبر تلسكوبات أكبر ومسوح أعمق، بل أيضًا عبر أدوات رياضية أفضل لتفسير ما تراه هذه الأجهزة. وإذا صمدت GAME أو الأساليب المرتبطة بها أمام التدقيق، فقد تصبح جزءًا من مجموعة الأدوات التحليلية المستخدمة لاختبار تاريخ الكون وسلوكه المستقبلي بدقة أكبر.

وفي الوقت الراهن، ليست القصة أن الذكاء الاصطناعي حلّ علم الكونيات، بل أن الباحثين يحاولون جعل أحد أدق القياسات في المجال أكثر موثوقية. وفي تخصص يمكن أن تعيد فيه التغيرات الصغيرة تشكيل الاستنتاجات الكبرى، يعد ذلك تطورًا ذا معنى.

هذا المقال يستند إلى تقرير Live Science. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on livescience.com