الذكاء الاصطناعي يغيّر ما تستطيع شبكات الكاميرات الحضرية فعله

في آلاف البلدات والمدن الأميركية، أصبحت أنظمة الكاميرات جزءًا من بنية الحياة العامة من دون ضجيج يُذكر. وفي مقال رأي نشرته Live Science، تقول الباحثة في سياسات التكنولوجيا جيس ريّا إن دمج هذه الأنظمة مع الذكاء الاصطناعي يدفع الولايات المتحدة نحو المراقبة الجماعية، من دون وجود قانون وطني يحدّ بشكل ملموس من كيفية استخدام البيانات الناتجة.

ويركز التحذير جزئيًا على قارئات لوحات المركبات الآلية، التي يقول النص المصدر المرفق إنها نُصبت عند تقاطعات رئيسية في آلاف المجتمعات. وكانت هذه الأنظمة تُعامل في الأساس كأدوات مرورية أو لإنفاذ القانون، لكنها الآن جزء من تحول تقني أوسع. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل شبكات الكاميرات أسهل في البحث، وأكثر قابلية للتوسع، وأكثر قيمة لكل من الجهات العامة والمتعاقدين من القطاع الخاص، ما يحوّل البيانات المرئية من سجل سلبي إلى مورد نشط للمراقبة.

من أجهزة منفصلة إلى أنظمة قابلة للبحث

تكمن أهمية الذكاء الاصطناعي في المراقبة ليس فقط في أن الكاميرات ترى أكثر، بل في أن البرمجيات تستطيع تصنيف ما تلتقطه الكاميرات وربطه وتحليله بسرعة وبمقياس لم تكن الأنظمة القديمة قادرة على مجاراته. وحتى المقتطف القصير من المصدر يُظهر هذه الديناميكية من خلال ربط دمج الذكاء الاصطناعي بالمخاوف من المراقبة الجماعية، لا بمجرد انتشار الكاميرات.

وتكتسب قارئات لوحات المركبات أهمية خاصة في هذا النقاش لأن المركبات تتحرك في الحياة اليومية وفق أنماط يمكن التنبؤ بها. وعندما توضع هذه الأنظمة عند عدد كبير من التقاطعات، يمكنها بناء سجلات للمواقع تكشف أين يذهب الناس، وكم مرة يعودون إلى أماكن معينة، وكيف تتغير روتيناتهم بمرور الوقت. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل هذه البيانات أسهل في الاستعلام والدمج والتوظيف العملي.

ولهذا يتجاوز القلقُ السياسي الأفكارَ التقليدية حول الكاميرات العامة. فهناك فرق كبير بين مراقب بشري يتابع عددًا محدودًا من البثوث، وبين شبكة مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها المسح والبحث والربط وإبراز الأنماط عبر ولايات قضائية متعددة.

الفجوة القانونية في قلب الجدل

الادعاء المركزي لريّا، كما ورد في المادة المرشحة، هو أنه لا يوجد قانون وطني في الولايات المتحدة يقيّد استخدام هذه البيانات بشكل ذي معنى. ويشير هذا إلى إحدى السمات الحاسمة في النهج الأميركي تجاه تقنيات المراقبة: نشر محلي سريع يقابله إشراف مجزأ.

عمليًا، غالبًا ما تتشكل أنظمة المراقبة في الولايات المتحدة عبر خليط من السياسات البلدية، والقواعد الولائية، وخيارات الشراء، وممارسات إنفاذ القانون، والعقود مع القطاع الخاص. ويعني غياب إطار وطني قوي أن القدرات يمكن أن تتوسع قبل أن يقرر المشرّعون ما ينبغي أن تكون عليه الحدود. وهذا التباين بين القدرة التقنية والسيطرة القانونية هو ما يحوّل البنية التحتية إلى قضية حريات مدنية.

ولا يقتصر القلق على وجود البيانات من عدمه، بل يشمل من يمكنه الوصول إليها، ومدة الاحتفاظ بها، وما إذا كان يمكن مشاركتها بين الوكالات، وما إذا كان لدى الأفراد أي وسيلة واقعية للطعن في إساءة استخدامها. ويفضي الفراغ الوطني إلى أن تظل هذه الأسئلة إما مجابة بشكل غير متكافئ أو بلا إجابة على الإطلاق.

لماذا يهم هذا الآن

التوقيت مهم لأن الذكاء الاصطناعي يغير اقتصاديات المراقبة. فمع تحسن البرمجيات، تصبح البيانات التي كانت تتطلب مراجعة يدوية واسعة أسهل في المعالجة وأكثر فائدة للمؤسسات التي تبحث عن أنماط وتنبيهات وإشارات تنبؤية. وقد يشجع ذلك على انتشار أوسع عبر جعل شبكات الكاميرات تبدو أكثر كفاءة وأكثر قابلية للتنفيذ.

والنتيجة هي حلقة تغذية راجعة. المزيد من الكاميرات يولد المزيد من البيانات. والذكاء الاصطناعي الأفضل يجعل تلك البيانات أكثر قيمة. وتؤدي القيمة الأعلى إلى حافز أكبر لتوسيع الشبكة. ومن دون قيود قانونية صارمة، يمكن أن تنمو القدرة على المراقبة تدريجيًا حتى تصبح بنية تحتية طبيعية بدلًا من أن تكون استثناءً محل نقاش.

ويُعد هذا التطبيع أحد أبرز الموضوعات الضمنية في المادة المصدر. فكاميرات الأمن توصف بأنها أمر شائع في المناطق السكنية المزدحمة، وقارئات لوحات المركبات مثبتة بالفعل في آلاف المدن والبلدات. وبالتالي، فالحجة ليست أن مستقبلًا للمراقبة قد يأتي يومًا ما، بل إن كثيرًا من لبناته موجودة بالفعل.

قضية سياسة، لا قضية تقنية فقط

أحد أسباب أهمية تحذير ريّا هو أنه يعيد صياغة النقاش. فالنقاش العام حول الذكاء الاصطناعي يركز غالبًا على روبوتات الدردشة، والأدوات التوليدية، وأتمتة العمل. أما تقنيات المراقبة فتحظى باهتمام أقل استدامة، رغم أنها قد تكون من أكثر الطرق المباشرة التي يؤثر بها الذكاء الاصطناعي في الحياة المدنية. وتؤثر أنظمة الكاميرات في الشرطة، والحركة العامة، والهوية المجهولة، وتوازن القوة بين المؤسسات والأفراد.

وهذا يجعل القضية سياسية بطبيعتها بقدر ما هي تقنية. فالمسائل ذات الصلة ليست فقط ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على التعرف على السلوك أو تتبعه أو الإبلاغ عنه، بل أيضًا ما إذا كانت المؤسسات الديمقراطية قد وضعت قواعد للاستخدام المقبول. وفي غياب حدود وطنية ذات معنى، قد تصبح الملاءمة التشغيلية هي التي تحدد السياسة افتراضيًا.

وتعرض المادة المصدر هذا بوصفه قضية أخلاقية، وهذا توصيف مناسب. فالمخاوف الأخلاقية لا تنشأ فقط من سوء الاستخدام، بل أيضًا من النشر الروتيني تحت إشراف ضعيف. ويمكن لنظام أن يعمل تمامًا كما هو مقصود ومع ذلك ينتج نتائج قد يراها كثير من المواطنين مفرطة أو غامضة أو غير متوافقة مع الحريات المدنية.

الدلالة الأوسع

الدلالة العامة للحجة هي أن المراقبة في الولايات المتحدة تصبح أكثر توزيعًا، وأكثر أتمتة، وربما أصعب في الاعتراض عليها. ويمكن للكاميرات التي كانت تُبرَّر سابقًا كأدوات أمنية منفصلة أن تتحول إلى مدخلات في أنظمة أكبر للملاحظة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ويغيّر هذا التحول المعنى الاجتماعي للحركة العامة العادية.

ولأن النص المصدر المتاح يأتي من مقال رأي، فإن أقوى استنتاج مدعوم ليس أن إخفاقًا محددًا في السياسة الفيدرالية قد حُسم، بل أن باحثة موثوقة في السياسات تطلق إنذارًا بشأن اتساع الفجوة بين القدرة على المراقبة والقيود القانونية الوطنية. فالأنظمة تتوسع. والذكاء الاصطناعي يجعلها أقوى. والقانون الوطني لم يواكب ذلك.

ومن المرجح أن يستمر هذا المزيج في جذب التدقيق مع دمج مزيد من المدن والوكالات والمورّدين لأنظمة الرؤية مع التحليل المتقدم للبيانات. فبمجرد أن تصبح قدرة المراقبة مدمجة في الفضاء العام، يصير التراجع عنها أصعب بكثير من بنائها. لذلك، فإن الجدل حول شبكات الكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليس عن فرضية بعيدة، بل عن ما إذا كانت قواعد طبقة جديدة من البنية التحتية الاجتماعية ستصل قبل أن تصبح هذه البنية غير قابلة للحد بشكل ذي معنى.

هذه المقالة مبنية على تغطية Live Science. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on livescience.com