أعضاء مجلس الشيوخ يصعّدون الضغط على كينيدي

اشتدّ الضغط على وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور في 28 أغسطس 2026، بعدما أشار مشرّعون إلى وثائق نُشرت حديثًا يقولون إنها تناقض تصريحات أدلى بها أمام مجلس الشيوخ خلال عملية التصديق على تعيينه في 2025. ويتمحور الخلاف حول زيارة كينيدي إلى ساموا عام 2019، وما إذا كان قد ضلّل أعضاء مجلس الشيوخ عندما قال إن الزيارة لم تكن لها علاقة باللقاحات.

وبحسب المادة المصدرية، يدعو عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الآن إلى تنحّي كينيدي أو إقالته من المنصب. كما قال السيناتور رون وايدن إن الأمر ينبغي إحالته إلى وزارة العدل لإجراء تحقيق جنائي، معتبرًا أن الوثائق تشكّل دليلًا على أن كينيدي كذب في السجل الرسمي أثناء جلسة التصديق.

هذه الاتهامات شديدة الانفجار سياسيًا لأنها تتجاوز مجرد خلاف على السياسات. فهي تثير احتمال أن يكون وزير في مجلس الوزراء قد قدّم شهادة كاذبة إلى الكونغرس بشأن مسألة مرتبطة مباشرة بالصحة العامة والثقة باللقاحات. وإذا اكتسب هذا الادعاء زخمًا، فلن تقتصر التداعيات على سياسات الرقابة على الوكالات على طريقة حقبتي بايدن أو ترامب، بل ستصيب مباشرة مصداقية أعلى مسؤول صحي في الحكومة الفيدرالية.

لماذا تبقى ساموا في قلب القضية

تدور هذه القضية حول مأساة ظلّت تلقي بظلالها على المسيرة العامة لكينيدي منذ سنوات. ففي عام 2019، شهدت ساموا تفشيًا حادًا للحصبة أودى بحياة 83 شخصًا، كان معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة، وفقًا للنص المصدر المرفق. ويقول المصدر نفسه إن التفشي تغذّى إلى حد كبير من التردد تجاه اللقاحات، وإن معدلات التطعيم هبطت إلى 31 في المئة فقط.

وكان كينيدي، الذي كان حينها ناشطًا بارزًا ضد اللقاحات ومرتبطًا بمنظمة Children's Health Defense، قد زار ساموا قبل ذلك التفشي. وخلال جلسات التصديق في يناير 2025، سأل أعضاء مجلس الشيوخ عمّا إذا كان وجوده هناك ونشاطه قد أسهما في خلق مناخ من انعدام الثقة تجاه التطعيم.

ونفى كينيدي وجود هذه الصلة. وفي الشهادة التي أوردها المصدر، قال إنه ذهب إلى ساموا لتقديم نظام معلومات طبية يهدف إلى رقمنة السجلات وتحسين تقديم الرعاية الصحية. وفي تبادل آخر، أصرّ مجددًا على أن سبب سفره إلى هناك لم يكن له أي علاقة باللقاحات.

وهذه التصريحات أصبحت الآن محور المواجهة الحالية. ويقول المشرّعون إن السجلات المنشورة حديثًا تقوّض تفسير كينيدي وتُظهر نمطًا لا مجرد زلة منفردة. وهذا التمييز مهم. فالتعليق المختلف عليه يمكن اعتباره عدم دقة، أما النمط فيوحي بقصد.

من معركة التصديق إلى أزمة حكم

كانت عملية التصديق على كينيدي مثيرة للجدل منذ البداية بسبب تاريخه الطويل في النشاط المناهض للقاحات. ويعيد الخلاف الجديد إحياء المخاوف نفسها، لكن بصورة أكثر خطورة من الناحية المؤسسية. فبدلًا من التساؤل عمّا إذا كانت آراء كينيدي متباعدة مع الصحة العامة السائدة، يسأل المنتقدون عمّا إذا كان قد قال الحقيقة للحصول على المنصب.

ويخلق هذا التحول نوعًا مختلفًا من المخاطر على الإدارة. فبوسع مسؤولي مجلس الوزراء الصمود طويلًا في وجه المعارضة الأيديولوجية إذا احتفظوا بثقة الرئيس وتجنبوا المتاعب القانونية. أما الاتهامات بالكذب على الكونغرس فهي أصعب احتواءً لأنها تستدعي تحقيقات رسمية وطلبات وثائق وضغطًا من مشرّعين قد لا يشتركون في الدوافع الأيديولوجية نفسها، لكنهم يشتركون في مصلحة حماية سلطة الكونغرس.

وينقل النص المصدر عن السيناتور إدوارد جيه. ماركي وصفه للقضية بأنها جزء من نمط أوسع، لا مجرد هفوة. أما صياغة وايدن فهي أشد حدّة، إذ يصف المسألة بأنها سلوك جنائي محتمل. وحتى إذا لم تفضِ القضية إلى أي ملاحقة، فإن هذه التصريحات توضح أن منتقدي كينيدي يعتزمون إبقاء القضية حيّة بدلًا من التعامل معها كخبر عابر ليوم واحد.

ما هو الرهان الحقيقي

السؤال الفوري هو ما إذا كانت الوثائق المتنازع عليها تناقض بوضوح شهادة كينيدي أمام مجلس الشيوخ. ولا يعرض المصدر المرفق السجل الكامل، لذا فإن القوة القانونية الدقيقة للقضية ليست واضحة من المادة المتاحة وحدها. لكن الرهانات السياسية باتت واضحة بالفعل.

تعتمد القيادة الصحية العامة بدرجة كبيرة على الثقة، لا سيما بعد سنوات من الجدل المستقطب حول اللقاحات وتفشي الأمراض والتوجيهات الفيدرالية. ووزير صحة متهم بتضليل الكونغرس بشأن دوره في سياق حصبة قاتل يواجه مشكلة مصداقية يمكن أن تمتد إلى المهمة الأوسع للوزارة. ويصبح الخطاب الرسمي بشأن التحصين والاستجابة للأمراض المعدية وصحة الأطفال أكثر عرضة للتأثر عندما يكون المسؤول الذي يقدمه موضع تدقيق بسبب تصريحات سابقة عن اللقاحات.

وهناك أيضًا نتيجة عملية داخل واشنطن. فدعوات الإقالة يمكن أن تعقّد الإدارة الروتينية لوزارة ضخمة مثل HHS عبر سحب كبار الموظفين إلى معارك رقابية ومراجعات قانونية ودفاع عن السمعة. وقد يقلل ذلك من هامش العمل السياسي حتى قبل اتخاذ أي إجراء رسمي.

ما التالي

توجد الآن عدة مسارات ممكنة. فقد يصعّد الكونغرس عبر تحقيقات اللجان، وطلبات الشهادة، أو الإحالات المرتبطة بالوثائق المنشورة حديثًا. وقد تتجاهل وزارة العدل الدعوات، أو تراجعها بهدوء، أو تتعرض لضغط لتوضيح ما إذا كانت تدرس المسألة. كما يمكن للبيت الأبيض أن يدعم كينيدي، أو يبتعد عنه، أو يحسب أن بقاءه في المنصب مكلف سياسيًا أكثر مما يحتمل.

وفي الوقت الراهن، التطور الأهم ليس حكمًا قانونيًا نهائيًا، بل الانتقال من انتقادات طويلة الأمد لآراء كينيدي إلى طعن محتمل قائم على الوثائق في شهادته الموثقة تحت القسم. وهذا يعيد صياغة النقاش من كونه حول أيديولوجيا الصحة العامة إلى كونه حول الأهلية لتولي المنصب.

إذا تمكن المشرّعون من إثبات ادعائهم، فقد تصبح هذه الحادثة اختبارًا مفصليًا لمدى إمكانية فصل النشاط المناهض للقاحات عن واجبات المنصب العام. وإذا لم يتمكنوا من ذلك، فسيخرج كينيدي على أي حال بولاية عامة أضعف. وفي كلتا الحالتين، تجاوزت المعركة حدود الخطاب. إنها الآن صراع حول السجلات والمساءلة، وحول ما إذا كان أحد أكثر الشخصيات إثارة للانقسام في سياسة الصحة الأميركية قادرًا على الاستمرار في قيادة أكبر بيروقراطية صحية في البلاد تحت تدقيق متزايد.

  • يقول أعضاء مجلس الشيوخ إن الوثائق المنشورة حديثًا تناقض رواية كينيدي عن رحلته إلى ساموا عام 2019.
  • يدعو المنتقدون إلى استقالته وإقالته واحتمال فتح تحقيق من وزارة العدل.
  • تثير هذه القضية أسئلة أوسع حول ثقة الجمهور في القيادة الصحية الفيدرالية.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Ars Technica. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on arstechnica.com