نشرٌ مُبلَّغ عنه يناقض الخلاف العلني

تُقال وكالة الأمن القومي إنها تستخدم نموذج Mythos Preview الجديد من Anthropic، وفقًا لتغطية Engadget لتقرير Axios الذي استند إلى مصدرين قيل إن لديهما معرفة بالأمر. وإذا كان ذلك صحيحًا، فإن التطور مهم ليس فقط لأن Mythos نظام أُعلن عنه حديثًا، بل لأنه يأتي في خضم مواجهة استمرت أشهرًا بين Anthropic والحكومة الأمريكية حول كيفية استخدام نماذج الشركة في البيئات العسكرية.

قدمت Anthropic نموذج Mythos Preview في بداية أبريل ووصفته بأنه نموذج لغوي عام يتمتع بأداء قوي بشكل غير معتاد في مهام أمن الحاسوب. هذا التموضع مهم في سياق الأمن القومي. فالنموذج الذي يُقدَّم على أنه قادر بشكل خاص في الأمن السيبراني قد يكون جذابًا للوكالات التي تركز على العمليات الدفاعية وتحليل الثغرات وأعمال الأمن الرقمي الأوسع. وحتى من دون تفاصيل إضافية حول كيفية استخدام NSA للنظام، فإن مجرد إتاحة الوصول إليه يوحي باهتمام حكومي بهذه القدرات.

ومن الصعب فصل التقرير عن الخلفية السياسية. ففي فبراير، وفقًا للنص الأصلي، أمر الرئيس دونالد ترامب الوكالات الحكومية بالتوقف عن استخدام خدمات Anthropic بعد أن رفضت الشركة تغيير بعض الضمانات خلال محادثات عقدٍ عسكري. وقد أعطت تلك الخطوة انطباعًا بوجود قطيعة حادة بين الإدارة والشركة. لكن التقرير الجديد يعقّد هذه الصورة، إذ يشير إلى أن واحدة على الأقل من أهم وكالات الاستخبارات الحكومية لا تزال تملك وصولًا إلى أحدث نموذج للشركة على أي حال.

لماذا Mythos مهم

ركز الوصف العلني لـ Mythos Preview من Anthropic على أعمال أمن الحاسوب بدلًا من مجموعة ضيقة من الميزات الاستهلاكية. هذا التموضع يميّزه عن لغة التسويق الأوسع التي تُستخدم غالبًا حول أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة، كما يساعد على تفسير سبب اهتمام مؤسسات الأمن القومي والدفاع باختباره مبكرًا. يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المتمحورة حول الأمن أن تكون مفيدة في تحليل الشيفرة، ومراجعة الأنظمة، ودعم الاستجابة للحوادث، وغيرها من المهام التقنية الصعبة التي تهم فيها السرعة والتعرّف على الأنماط.

وبحسب التقرير الذي لخصته Engadget، فإن NSA هي واحدة من نحو 40 منظمة منحتها Anthropic حق الوصول إلى Mythos Preview. كما قال مصدر آخر إن النموذج يُستخدم على نطاق أوسع داخل الوزارة. ولا تحدد المقالة أي وزارة تقصد بخلاف الوصف المنقول عن المصدر، ولا تقدم تفاصيل تشغيلية. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء يشير إلى أن Mythos ربما يكون قد تجاوز بالفعل مرحلة التجربة المحدودة داخل بعض أجزاء الحكومة.

وسيكون لذلك أهمية لسبب آخر: فمجرد إتاحة الوصول يمكن أن يخلق زخمًا عمليًا حتى بينما تبقى الخلافات القانونية أو السياسية بلا حسم. ففي سوق الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في الأنظمة الحدودية، غالبًا ما تصبح عمليات النشر المحدودة الجسر بين التموضع البحثي والاعتماد المؤسسي. وما إن تبدأ الفرق التقنية في اختبار نموذج على أعباء عمل حقيقية، حتى تنتقل محادثات المشتريات والسياسات من مخاوف الامتثال المجردة إلى أسئلة عملية حول الأداء والقيمة التشغيلية.