وصل نقد ديف إيجرز إلى داخل OpenAI

لم يستخدم الكاتب ديف إيجرز دعوةً للحديث في OpenAI على أنها مجاملة مهذبة من الصناعة. ووفقًا للتقرير الملخّص في النص المصدر المرفق، خاطب إيجرز نحو 200 موظف بعد أن دعاه سام ألتمان، واستغل المناسبة لتوجيه تحذير حاد بشأن ما يفعله ChatGPT بالتعليم والكتابة.

كانت خلاصة رسالته صريحة. قال إيجرز إن أثر ChatGPT في حياة المعلمين كان كارثيًا، وذهب إلى أن اعتماد الطلاب على الأداة في صياغة أعمالهم قد يعني أنهم لن يتعلموا الكتابة حقًا أبدًا. وكان قلقه، كما ورد في المصدر، لا يقتصر على سهولة العمل داخل الصف أو النزاهة الأكاديمية. بل كان يتعلق بملكية النص، والصوت، وما إذا كان جيلٌ كامل قد يفقد عادة التعبير عن أفكاره الخاصة بكلماته الخاصة.

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية جزئيًا بسبب المكان الذي أُطلقت فيه. فاعتراضات الجمهور على الذكاء الاصطناعي التوليدي أمر شائع. لكن توجيه ذلك الاعتراض مباشرة إلى الشركة التي تبني أحد أكثر أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي استخدامًا هو أمر مختلف. وهو يوحي بأن رد الفعل الثقافي والتعليمي ضد الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد ضجيج خارجي تراقبه الشركات، بل أصبح نقدًا جوهريًا يلاحقها الآن إلى داخل القاعة.

المسألة تتجاوز الغش

يتجاوز تحذير إيجرز، استنادًا إلى النص المرفق، الشكوى المألوفة من أن الطلاب قد يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتجاوز الواجبات. فحجته أعمق وأكثر إزعاجًا للصناعة: إذا لجأ الطالب إلى آلة لصياغة الأفكار، وتنظيم التعبير، وإنتاج لغة مصقولة، فقد لا يتهرب من العمل فحسب، بل قد يفشل في تطوير عملية كتابة أصيلة من الأساس.

هذا التأطير يغيّر طبيعة النقاش. ففي كثير من النقاشات السائدة، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي في التعليم بوصفه مسألة سياسات وكشف ومراقبة صفية. لكن يبدو أن إيجرز يتعامل معه بوصفه قضية تنموية. فالكتابة، من هذا المنظور، ليست مجرد وسيلة لإنتاج نص يطابق معيارًا. إنها وسيلة لتشكيل الحكم، وبناء الوضوح، واكتشاف صوت شخصي. وإذا أُحيلت هذه الوظائف إلى الخارج في وقت مبكر جدًا أو على نحو متكرر جدًا، فقد تكون الخسارة طويلة الأمد أكبر من مجرد واجب منزلي معيب.

ويُنسب إلى إيجرز في التقرير المرفق قوله إن الطلاب الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التأليف يعرّضون أصواتهم للسرقة منهم. سواء اتفق المرء مع هذه الصياغة أم لا، فهي تلتقط خوفًا حاضرًا على نحو متزايد في أوساط الفنون والتعليم: أن الأنظمة التوليدية قد تجعل التعبير أكثر كفاءة، لكنها في الوقت نفسه تضعف التعبير الذاتي. وهذا التوتر هو أحد أبرز الخلافات المحيطة بأدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي.

لماذا يهمّ الشخص الذي يوجّه الرسالة

إيجرز ليس ناقدًا عشوائيًا. فالنص المصدر يشير إلى أعماله الواسعة في الرواية، وكتابة السيناريو، والصحافة، والنشر، والجهود غير الربحية الداعمة للكتّاب والفنون. كما يذكر أن روايته The Circle قدّمت نقدًا لاذعًا لصناعة التكنولوجيا، وأنه وصف في السابق الكتابة المولدة بالذكاء الاصطناعي بعبارات ازدرائية. لذلك، حمل ظهوره في OpenAI وزنًا رمزيًا قبل أن يبدأ بالكلام أصلًا.

وهذا التاريخ يجعل التبادل المبلغ عنه لافتًا لسبب آخر. فإذا كان سام ألتمان قد دعاه وهو يعلم سجله، فإن الدعوة نفسها يمكن قراءتها بوصفها اعترافًا بأن المنتقدين البارزين للتكنولوجيا يستحقون الاستماع إليهم مباشرة. كما أنها تكشف كيف تواجه شركات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد ليس فقط المنظمين والمستثمرين والعملاء من الشركات، بل أيضًا الكتّاب والمعلمين والفنانين الذين يجادلون بأن التكاليف الاجتماعية لهذه الأدوات تُطبَّع بسرعة كبيرة.

داخل مختبر للذكاء الاصطناعي، قد يسهل تصنيف هذه الاعتراضات على أنها مقاومة للتغيير. لكن نقد إيجرز لا يندرج بسهولة ضمن هذه الفئة. فهو لم يعترض فقط لأن التكنولوجيا جديدة. واستنادًا إلى النص المصدر، كان يعترض لأنه يرى فيها تحولًا ملموسًا في الممارسة التعليمية ومخاطر حقيقية على التطور الإبداعي.

تصادم أوسع بين الذكاء الاصطناعي والتعبير البشري

لا يدّعي التقرير المرفق أن OpenAI ردت نقطةً نقطة على نقد إيجرز. ومع ذلك، فإن الحادثة تجسّد تصادمًا أوسع في الصناعة. فشركات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقدّم أدوات الكتابة غالبًا بوصفها مساعدة: وسيلة للعصف الذهني، والتلخيص، والصياغة الأولية، والمراجعة، أو تخفيف عوائق التواصل. لكن منتقدين من مجالي الأدب والتعليم يتساءلون عمّا إذا كانت هذه السهولات نفسها قد تفرغ العادات التي تجعل الكتابة ذات قيمة في المقام الأول من مضمونها.

ومن المرجح أن يزداد هذا الخلاف حدةً، لا أن يتراجع. فما زالت المدارس والجامعات ودور النشر وأصحاب العمل تحدد أنواع الكتابة المتوسطة بالذكاء الاصطناعي التي تعتبرها مقبولة. وفي الوقت نفسه، تواصل الأدوات نفسها التحسن، لتصبح أصعب رصدًا وأسهل استخدامًا. وفي مثل هذه البيئة، لا يمكن فصل نقاشات السياسات عن نقاشات الثقافة. ما الذي يُعد تأليفًا؟ ما الذي يُعد تعلمًا؟ ومتى تتحول المساعدة إلى استبدال؟

لا تحسم تصريحات إيجرز، كما نُقلت في المادة المصدر، أيًا من هذه الأسئلة. لكنها توضح الرهانات بالنسبة إلى طرف واحد في هذا الجدل. فبالنسبة لمنتقدين مثله، ليست المشكلة أن الذكاء الاصطناعي يكتب بشكل سيئ. بل إن الذكاء الاصطناعي قد يصبح جيدًا بما يكفي، ومريحًا بما يكفي، وشائعًا بما يكفي لتعطيل تشكّل الكتّاب البشر قبل أن يظهروا بالكامل.

هذا هو الضغط الذي تواجهه الآن شركات الذكاء الاصطناعي. فهي لم تعد تُقاس فقط بالقدرة أو التبنّي أو زخم المنتج، بل أيضًا بما قد تعلّمه أدواتها للمستخدمين كي لا يفعلوه بأنفسهم. وعندما تُقال هذه الرسالة من داخل الشركة على لسان كاتب بارز تمت دعوته للتحدث، يصبح من الصعب اعتبارها مجرد شكوى ثقافية بعيدة. إنها تتحول إلى تحدٍ مباشر لافتراضات الصناعة حول التقدم.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من The Verge. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on theverge.com