سقوط رقم حقبة أبولو مع تسجيل أرتميس 2 رقمًا جديدًا في الفضاء السحيق

أضافت مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا سطرًا جديدًا إلى تاريخ رحلات الفضاء البشرية: فقد قطع طاقمها المكوّن من أربعة أفراد مسافة أبعد من الأرض من أي بشر سبقوهم. ووفقًا لتقرير Ars Technica، وصلت المركبة إلى 252,756 ميلًا من الأرض، متجاوزة الرقم القياسي البالغ 248,655 ميلًا الذي سجله أبولو 13 في أبريل 1970.

ظل الرقم القياسي قائمًا لما يقرب من 56 عامًا. وقد تحقق خلال إحدى أكثر مهام ناسا درامية، عندما دار أبولو 13 حول القمر وعاد إلى الأرض بعد أن أنهى انفجار على متن المركبة محاولة الهبوط المخطط لها. فريد هايز، أحد رواد أبولو 13، من بين آخر الأحياء من المجموعة الصغيرة التي سافرت إلى القمر خلال حقبة أبولو. وتربط أرتميس 2 الآن ذلك الجيل السابق بجيل جديد.

لماذا ذهبت أرتميس 2 أبعد

لا يعني الرقم القياسي الجديد بالضرورة أن أرتميس 2 كانت تمثل وجهة قمرية أكثر طموحًا من كل مهام أبولو، بمعنى خطي بسيط. فقد تشكلت قيمة المسافة بفعل تصميم المهمة وميكانيكا المدار. وتوضح Ars Technica أن أرتميس 2 استخدمت مسار العودة الحرة، ما سمح لجاذبية القمر بإعادة توجيه مركبة أوريون نحو الأرض من أجل إعادة الدخول. حمل ذلك المسار الطاقم إلى ما يزيد قليلًا على 4,000 ميل beyond القمر.

كما أن مدار القمر حول الأرض مهم أيضًا. فهو ليس دائرة مثالية، وتتغير المسافة بين الأرض والقمر مع الوقت. وتشير Ars إلى أن هذا النطاق يمتد من نحو 225,800 ميل إلى 252,000 ميل بين مركزيهما. وهذا يعني أن نوعًا واحدًا من المهمات القمرية قد ينتج مسافات قصوى مختلفة بحسب موقع القمر في مداره وقت الرحلة.

عمليًا، يعكس رقم أرتميس 2 القياسي كلاً من تخطيط المهمة والتوقيت السماوي. فقد حلق الطاقم عاليًا فوق سطح القمر واستفاد من هندسة سمحت له بتجاوز معيار أبولو 13 الراسخ بفارق طفيف.

تسليم رمزي من أبولو إلى أرتميس

تكمن أهمية هذا الإنجاز ليس فقط في الرقم نفسه، بل فيما يمثله. فبين عامي 1968 و1972، طار 24 رائد فضاء إلى القمر ومشى 12 منهم على سطحه. وتشير Ars Technica إلى أن خمسة فقط من رواد أبولو الذين طاروا إلى القمر ما زالوا على قيد الحياة، وجميعهم الآن في التسعينيات من أعمارهم. ومع أرتميس 2، لم تعد تجربة الطيران البشري إلى القمر حكرًا على ذاكرة جيل أبولو الحيّة وحدها.

هذه النقلة الرمزية مهمة لهدف ناسا الأوسع. فقد كانت أرتميس 2 رحلة حول القمر لا مهمة هبوط، لكنها مثّلت عودة رواد الفضاء إلى الفضاء السحيق حول القمر. كما وسّعت قائمة الأشخاص الذين يمكنهم الحديث مباشرة عمّا يعنيه مغادرة المدار الأرضي المنخفض والسفر إلى الفضاء القمري-الأرضي.

وبالنسبة إلى هايز، يبدو أن تجاوز الرقم القياسي أقل أهمية من استمرار الاستكشاف ذاته. وتقدم Ars هذه اللحظة بوصفها تسليمًا بين الأجيال أكثر من كونها منافسة على الأرقام. والقصة الأكبر هي أن الاستكشاف البشري للقمر عاد إلى النشاط بعد عقود من الغياب.

ما الذي يأتي بعد الرقم القياسي

ليس مضمونًا أن تكسر مهمات أرتميس المقبلة رقم أرتميس 2 في المسافة. فالمهمات المتجهة إلى سطح القمر قد لا تحتاج إلى الابتعاد كثيرًا خلف الجانب البعيد للقمر، لأن مساراتها ستُصمم لتحسين عمليات الهبوط بدلًا من حلقة عودة حرة. وبعبارة أخرى، يمكن أن تكون المهمة أكثر تعقيدًا من الناحية التشغيلية من دون أن تسجل رقمًا قياسيًا جديدًا لأبعد مسافة عن الأرض.

هذا التمييز مفيد. فالرقم القياسي قد يكون اختصارًا جذابًا، لكنه لا يعكس دائمًا أهمية المهمة. فهبوط قمري أو نشر موطن أو حملة مستدامة على السطح ستكون أكثر أثرًا من رقم مسافة مجرد. لذلك، فإن رقم أرتميس 2 يُرى على أفضل وجه كإنجاز داخل بنية أوسع، لا كمقياس مركزي للنجاح.

ومع ذلك، فهو يذكّر بوضوح بمدى ضآلة النشاط البشري الذي تجاوز مدار الأرض منذ أبولو. فعلى مدى عقود، لم تذهب الطواقم أبعد من المدار الأرضي المنخفض على متن مكوك الفضاء وسويوز، ثم في المهمات اللاحقة إلى محطات الفضاء. وقد غيّرت أرتميس 2 ذلك في رحلة واحدة.

لماذا يجد الإنجاز صداه الآن

يأتي هذا الرقم القياسي بينما تدفع وكالات الفضاء والشركات التجارية نحو حضور بشري أكثر استدامة خارج الأرض. وتهدف خطة أرتميس التابعة لناسا إلى إعادة رواد الفضاء إلى القمر واستخدام تلك المهمات لبناء الخبرة اللازمة لرحلات أبعد مستقبلًا. وفي هذا السياق، فإن إنجاز أرتميس 2 عملي وسردي في آن واحد: عملي لأن رقمًا قياسيًا قابلًا للقياس من حقبة أبولو سقط أخيرًا، وسردي لأنه يظهر أن رحلات الفضاء البشرية إلى الفضاء السحيق قد استؤنفت.

كما يبرز مدى صعوبة هذه المهمات حتى الآن. فلم يغادر الأرض في التاريخ سوى عدد ضئيل جدًا من الأشخاص إلى مسافة كافية ليطوفوا حول القمر. أضافت أرتميس 2 أربعة أسماء إلى تلك القائمة القصيرة. وبغض النظر عن كيفية تصميم المسارات مستقبلًا، فإن ذلك وحده يجعل المهمة ذات أهمية تاريخية.

استمر رقم أبولو 13 القياسي لما يقرب من ستة عقود لأن الاستكشاف البشري خارج المدار الأرضي المنخفض توقف فعليًا. ولم تكتف أرتميس 2 بدفع الخط إلى الخارج بضعة آلاف من الأميال. بل أعادت فتح حدود كانت خامدة منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي.

  • بلغت أرتميس 2 مسافة 252,756 ميلًا من الأرض، وفقًا لـ Ars Technica.
  • سجل أبولو 13 الرقم السابق البالغ 248,655 ميلًا في أبريل 1970.
  • أثّر مسار العودة الحرة للمهمة ومدار القمر المتغيّر في المسافة النهائية.
  • يرمز هذا الإنجاز إلى انتقال بين جيل أبولو وجيل جديد من مستكشفي القمر.

تعتمد هذه المقالة على تقرير Ars Technica. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on arstechnica.com