واشنطن تنقل الطاقة النووية الفضائية من الفكرة إلى المواعيد النهائية
أعلن البيت الأبيض استراتيجية جديدة لتسريع الطاقة النووية الفضائية الأمريكية، موجهاً ناسا والبنتاغون إلى مسابقات متوازية لتصميم المفاعلات، ومحدداً هدفاً طموحاً لعرض تجريبي من وزارة الدفاع بحلول عام 2031. وقد أُعلن عن المبادرة في منتدى الفضاء في كولورادو سبرينغز، ما يضع الأنظمة النووية الفضائية تحت ما تسميه الإدارة تركيزاً واهتماماً رفيعَي المستوى على مستوى السلطة التنفيذية.
وتكتسب هذه السياسة أهميتها لأنها تنقل الطاقة النووية الفضائية من نطاق الطموح طويل الأمد إلى جدول زمني يتضمن وكالات محددة وبرامج تنافسية وتواريخ إنجاز. ووفقاً لمذكرة البيت الأبيض الموصوفة في التقرير، ستسعى البنتاغون إلى نشر مفاعل فضائي متوسط القدرة يمكّن المهمات بحلول عام 2031، رهناً بتوافر التمويل.
نهج مدني-عسكري منسق
تعتمد الاستراتيجية على قيام ناسا ووزارة الدفاع بإجراء مسابقات تصميم “متوازية ومتعاضدة”. وتلخص هذه العبارة بنية الخطة. فليس المطلوب من ناسا والبنتاغون العمل على المهمات ذاتها، بل على مسارات متكاملة يمكنها تسريع العروض التجريبية والنشر النهائي للمفاعلات منخفضة إلى متوسطة القدرة في المدار وعلى سطح القمر.
ويشمل دور ناسا بدء تطوير مفاعل فضائي متوسط القدرة مع نسخة مخصصة لطاقة الانشطار على سطح القمر تكون جاهزة للإطلاق بحلول عام 2030. أما دور البنتاغون فهو أكثر تشغيلية مباشرة: إذ كُلِّف بالتحرك نحو مفاعل مداري قد يمكّن المهمات المستقبلية.
لماذا عادت الطاقة النووية الفضائية إلى الواجهة
قال مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، إن الطاقة النووية الفضائية ستوفر الكهرباء المستمرة والتدفئة والدفع اللازمين لوجود روبوتي دائم، ثم بشري في نهاية المطاف، على القمر والمريخ وما بعدهما. ويضع هذا الإطار أنظمة الطاقة في قلب الاستكشاف طويل الأمد، بدلاً من التعامل معها كمشكلة هندسية ثانوية.
كما يوضح النص الأصلي أن الاستراتيجية مرتبطة بأهداف وطنية أوسع. وقد ربطها كراتسيوس بالهيمنة الأمريكية في الفضاء وبجهد حكومي شامل يتضمن التعاون مع القطاع الخاص. وبالتالي تقع المبادرة عند تقاطع الاستكشاف المدني والقدرة العسكرية والسياسة الصناعية والتنافس الاستراتيجي.
التمويل والمنافسة سيحددان الوتيرة
المواعيد النهائية في المذكرة طموحة، لكن التقرير يتضمن قيداً مهماً: فهدف البنتاغون لعام 2031 مشروط بتوافر التمويل. ففي السنة الأولى، ستسهم وزارة الدفاع بتمويل الطاقة النووية الفضائية المتاح لديها في جهود ناسا التي قد تمكّن المهمات العسكرية اللاحقة. وابتداءً من السنة الثانية، ستدفع الوزارة ما لا يقل عن موردين متنافسين حتى مرحلة مراجعة التصميم الأولية واختبارات الأرض لمفاعل مستقبلي.
وتكمن أهمية هذا الهيكل التنافسي في أنه يبقي الخيارات مفتوحة بينما يدفع الصناعة إلى نضج التصاميم بسرعة. كما يشير إلى أن الإدارة تريد قاعدة موردين أوسع بدلاً من مسار مقاول رئيسي واحد منذ البداية.
ما الذي يجعل ذلك مهماً استراتيجياً
تُعد الطاقة عاملاً مقيداً للعمليات المستمرة في الفضاء السحيق. وتوفر الأنظمة النووية طريقاً إلى طاقة موثوقة حيث تتجاوز قيود الطاقة الشمسية أو مدة المهمة أو متطلبات الدفع ما تستطيع الأساليب الأخرى تقديمه بسهولة. وتتعامل مذكرة الإدارة مع ذلك بوصفه مطلباً عملياً وأولوية وطنية في آن واحد.
إذا مضت الخطة وفق الجدول، فستكون الولايات المتحدة بصدد التهيؤ لنشر مفاعلات في المدار وعلى سطح القمر خلال العقد المقبل. وسيشكّل ذلك تحولاً ملموساً في القدرة الفضائية، لا مجرد دورة دراسية أخرى. كما سيجعل الطاقة النووية أقرب إلى قلب البنية التحتية القمرية المستقبلية وتصميم المهمات العسكرية، وربما التخطيط للمريخ.


