تظهر طريقة اعتراض جديدة من حربٍ قائمة على التكيّف
تقول أوكرانيا إنها حققت سابقة في القتال الحديث عبر استخدام زورق سطحي غير مأهول لإطلاق طائرة مسيّرة اعتراضية دمّرت طائرة هجومية روسية من طراز شاهد. وإذا ثبت أن الاشتباك المذكور قابل للتكرار على نطاق واسع، فقد يمثل تحولاً مهماً في كيفية إدماج الأنظمة الذاتية منخفضة التكلفة ضمن الدفاع الجوي، ولا سيما فوق المسارات الساحلية حيث تخلق الجغرافيا وبنية القوات نقاط ضعف غير معتادة.
أفادت قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية بأن اللواء 412 «نيمسيس» نفذ عملية الاعتراض باستخدام طائرة Sting أُطلقت من مركبة بحرية غير مأهولة. وصفت Defense News ذلك بأنه أول استخدام ناجح لهذه الطريقة ضد شاهد. وتكمن الأهمية المباشرة في المشكلة التكتيكية التي تحاول أوكرانيا حلها: فالهجمات الروسية تقترب كثيراً من مدن جنوب شرق أوكرانيا عبر البحر الأسود، مستفيدة من المسار ومن محدودية القوة البحرية التقليدية الأوكرانية.
أصبحت طائرات شاهد المسيّرة واحدة من الأدوات المركزية في حملة الضربات الروسية. فهي رخيصة نسبياً، ومستمرة في العمل، ومزعزعة نفسياً، كما أنها تستنزف موارد الدفاع الجوي الأعلى كلفة بينما تهدد المناطق الحضرية والبنية التحتية. وجاء رد أوكرانيا، مثل كثير من دورة الابتكار في هذه الحرب، عبر الجمع بين الإنتاج المحلي والارتجال العملياتي والتعلّم السريع في الميدان.
لماذا يهم الإطلاق من البحر
استخدام طائرة سطحية مسيّرة كمنصة إطلاق متنقلة يغيّر هندسة الاعتراض. فبدلاً من انتظار دخول الطائرات المسيّرة المعادية إلى العمق البري، يمكن للمدافعين دفع طبقة الاعتراض إلى الخارج فوق الماء، أقرب إلى ممرات الاقتراب المرجحة. وقد يحسن ذلك زمن الاستجابة، ويخلق فرصاً إضافية للإطلاق، ويخفف العبء عن الوسائط الجوية العاملة من البر.
وتزداد أهمية الفكرة لأنها تحوّل ضعفاً بحرياً إلى ميزة غير متماثلة. فالأوكران لا يملكون أسطولاً تقليدياً من النوع الذي يهيمن عادة على الدفاع الساحلي في حرب بحرية. لكنهم استخدموا الأنظمة البحرية غير المأهولة مراراً لخلق خيارات تكتيكية أرخص وأصعب في التنبؤ. ويمثل توسيع استخدام هذه الأنظمة إلى الدفاع الجوي خطوة منطقية في صراع تتآكل فيه الحدود بين المجالات تدريجياً.
ومن منظور الأنظمة، توحي عملية الاعتراض المذكورة بهيكل طبقي مكوّن من أجزاء منخفضة الكلفة نسبياً: زورق غير مأهول لوضع نقطة الإطلاق، وطائرة اعتراضية لمطاردة الهدف، وإطار قيادة وسيطرة قادر على تنسيق الاثنين معاً. ذلك لا يجعل المشكلة سهلة. إنه فقط يشير إلى أن أوكرانيا تبحث عن بدائل بدل إنفاق ذخائر عالية الكلفة ومحدودة على كل تهديد منخفض الكلفة قادم.
استجابة لمشكلة شاهد
أصبح شاهد أكثر من مجرد ذخيرة. لقد غدا أداة استراتيجية للضغط. وصفت Defense News استخدام روسيا لهذه الطائرات المسيّرة بأنه جزء من محاولة أوسع لاستنزاف المدنيين، ومواصلة الضغط الاستنزافي، والتأثير في المفاوضات المستقبلية. وفي هذا السياق، يمكن حتى لطريقة اعتراض جديدة ناجحة بدرجة متواضعة أن تكون مهمة إذا خفّضت فعالية الضربات ضد مدن مثل أوديسا أو أجبرت روسيا على تعديل المسار أو التوقيت أو الحجم.
وعكس الإطار العلني الأوكراني هذا المنطق. فقد قالت قوات الأنظمة غير المأهولة إن استخدام حوامل الطائرات المسيّرة السطحية لنشر طائرات اعتراضية يوسّع خيارات الدفاع الجوي ويخلق طبقة إضافية من الحماية للمدن الأوكرانية. وعبارة «طبقة إضافية» هي المفتاح. فمن غير المرجح أن يحل أي أسلوب واحد مشكلة شاهد بمفرده. وتكمن القيمة في مضاعفة الخيارات بحيث يواجه المهاجمون قدراً أكبر من عدم اليقين، ويتمكن المدافعون من مواءمة تكلفة الرد مع تكلفة التهديد بصورة أكثر كفاءة.
ومعادلة الكلفة هذه هي التي باتت تحدد حرب الطائرات المسيّرة على نحو متزايد. فعندما تُجبر طائرة هجوم رخيصة من نوع هجمات أحادية الاتجاه المدافع على إطلاق معترض أغلى بكثير، قد يحقق المدافع نصراً تكتيكياً لكنه يخسر اقتصادياً مع مرور الوقت. لذلك فإن أساليب مكافحة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة ليست مجرد ابتكارات ميدانية، بل هي ضرورة مالية وصناعية أيضاً.
الأهمية العسكرية الأوسع
كما أن هذا الاختبار يُتابَع خارج أوكرانيا. وربطت Defense News هذا التطور بالاهتمام المتزايد بمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة ذات الأصل الإيراني على نطاق أوسع، بما في ذلك مشتريات الجيش الأمريكي من الطائرات الاعتراضية منخفضة التكلفة. لكن ذلك لا يعني أن بإمكان الجيوش نسخ النهج الأوكراني ببساطة. فالابتكار في زمن الحرب يعتمد غالباً على حلقات تغذية راجعة عاجلة، وعقائد أكثر مرونة، وتقبل للمخاطر العملياتية لا تستطيع المؤسسات في زمن السلم محاكاته بسهولة.
ومع ذلك، من المرجح أن ينتقل هذا المبدأ إلى أماكن أخرى. فقد ترى الدول الساحلية التي تواجه تهديدات الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه قيمة في منصات إطلاق غير مأهولة موزعة تستطيع البقاء في المياه المتنازع عليها ودعم الدفاع الجوي من دون تعريض السفن المأهولة للخطر. وقد يؤثر المنطق ذاته في حماية الموانئ، والتمركز الاستكشافي، والدفاع عن البنية التحتية البحرية. وفي كل حالة، يكمن الجاذب نفسه: أنظمة قابلة للاستهلاك نسبياً توسع مدى الدفاع وتعقد افتراضات المهاجم.
وهناك أيضاً قيود واضحة. فنجاح واحد مُبلّغ عنه لا يثبت فعالية مستدامة. وما زالت الموثوقية، والتحمل في الظروف الجوية السيئة، ومرونة الاتصالات، واكتساب الأهداف، وقواعد الاشتباك الذاتي أو شبه الذاتي، كلها متغيرات عملية رئيسية. كما يمكن للخصوم التكيف أيضاً، عبر تغيير مسارات الطيران أو إدخال وسائل مضادة بمجرد أن تصبح التقنية الدفاعية الجديدة معروفة.
ابتكار ينسجم مع نمط الحرب
حتى مع هذه التحفظات، يتماشى الاعتراض المبلغ عنه مع النمط الأوسع لحرب روسيا ضد أوكرانيا: الحاجة العملياتية تنتج توليفات سريعة من أدوات كانت تقف سابقاً في فئات منفصلة. فالأطقم البحرية المسيّرة لم تعد مخصصة فقط للضربات البحرية أو للاستطلاع. وطائرات الدفاع الجوي المسيّرة لم تعد مرتبطة فقط بنقاط الإطلاق البرية. ويمضي ميدان المعركة نحو شبكة من العقد المعيارية غير المأهولة التي يمكن إعادة تموضعها وإعادة توظيفها بسرعة.
ولهذا تكتسب هذه الحادثة أهمية. فهي ليست مجرد قصة عن إسقاط جديد غير مألوف. إنها إشارة إلى كيفية بدء الجيوش تحت الضغط في التعامل مع الأنظمة غير المأهولة باعتبارها بنية تحتية عابرة للمجالات، لا منصات ذات غرض واحد. وإذا استطاعت أوكرانيا مواصلة هذا النهج، فقد تعزز، ولو بشكل محدود، دفاع مدن البحر الأسود على المدى القريب، مع تقديم درس أوسع حول كيف يمكن للاستقلالية الميسورة التكلفة أن تعيد تشكيل الدفاع الساحلي.
- قالت أوكرانيا إنها استخدمت زورقاً سطحياً غير مأهول لإطلاق طائرة مسيّرة اعتراضية دمّرت طائرة هجومية من طراز شاهد.
- قد تضيف هذه الطريقة طبقة اعتراض بحرية للمدن المهددة عبر مسارات الاقتراب من البحر الأسود.
- تعكس هذه التكتيكات سعياً أوسع لاستخدام أنظمة أقل كلفة ضد تهديدات جوية أقل كلفة.
- إن نجاحاً واحداً مُبلّغاً عنه مهم، لكن الفعالية المستدامة في ساحة المعركة لا تزال بحاجة إلى إثبات.
تعتمد هذه المادة على تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.