إنفاذ وقف إطلاق النار في أوكرانيا يصطدم بمشكلة في القوى البشرية

أصبح التخطيط لأي اتفاق سلام مستقبلي في أوكرانيا مقيدًا بشكل متزايد بحقيقة عسكرية بسيطة: فالقوات اللازمة لمراقبة وقف إطلاق النار أو المساعدة في تأمينه ستكون كبيرة حتى في أفضل الظروف، بينما تخصص الولايات المتحدة الآن عددًا كبيرًا من الأفراد والمعدات والاهتمام للشرق الأوسط بدلًا من ذلك. ومع اتساع الحرب مع إيران، دفعت وزارة الدفاع الأميركية بعشرات الآلاف من العسكريين إلى المنطقة، وهي خطوة زادت من الشكوك في كييف بشأن حجم ما يمكن أن تسهم به واشنطن في الأمن الأوكراني بعد الحرب.

ولا تقتصر المشكلة على الحيز السياسي فحسب، بل تشمل أيضًا توافر القدرات المحددة التي تجعل أي تسوية سلام ذات مصداقية. وتفيد Defense News بأن النزاع الجديد استهلك مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة الرئيسية، بما في ذلك بطاريات اعتراض باتريوت. وقد كانت هذه الأنظمة منذ مدة طويلة عنصرًا أساسيًا في حماية المجال الجوي للولايات المتحدة وحلفاء الناتو وشركاء مثل أوكرانيا. وإذا كانت تلك المخزونات تُستنزف في أماكن أخرى، فإن فرص قيام بنية أمنية قوية مدعومة أميركيًا لأوكرانيا تتراجع أكثر.

ما الذي ستحتاجه أوكرانيا من قوة مراقبة

حتى التقديرات الدنيا لوجود متعدد الجنسيات تبقى كبيرة. فبحسب تقييم لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نقل عنه التقرير، ستحتاج أوكرانيا إلى ما لا يقل عن 10,000 إلى 25,000 جندي في مهمة “خط تماس” محدودة، بينما قد تتطلب وضعية دفاعية حقيقية في العمق أكثر من 100,000 فرد، إضافة إلى أكثر من 100 لواء وطني. وتُظهر هذه الأرقام مدى ابتعاد النقاش عن مجرد طمأنة رمزية. فمثل هذه القوة ستحتاج إلى عدد كافٍ من الأفراد للمراقبة والردع ورصد الانتهاكات والحفاظ على وجود على طول جبهة نشطة وطويلة للغاية.

كما أن الرقم العلني المجرد يستخف بالتحدي. وأشار إيد أرنولد، الباحث الأول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إلى أن حسابات تشكيل القوات تعني أن جزءًا صغيرًا فقط من الأعداد الاسمية يكون متاحًا فعليًا على الخط في أي وقت. وغالبًا ما تعني فترات التناوب والتعافي والتحضير أن الدولة تحتاج إلى مخزون أكبر بكثير مما يوحي به عدد المنتشرين. وفي مثاله، فإن توفير 25,000 جندي في مسرح العمليات قد يتطلب بنية قوة إجمالية قوامها 75,000.

ويكتسب ذلك أهمية لأن أي انتشار متعدد الجنسيات لن يُقاس بما تعد به الحكومات على الورق، بل بعدد القوات التي يمكن الإبقاء عليها مع مرور الوقت دون إفراغ الالتزامات الأخرى. وعلى هذا المعيار، يبدو التحالف المطروح هشًا بالفعل.