فجوة جاهزية داخل خط المواجهة للناتو
حظي الجناح الشرقي لحلف الناتو باهتمام سياسي كبير والتزامات ضخمة بزيادة الإنفاق الدفاعي منذ أن غيّرت حرب روسيا ضد أوكرانيا البيئة الأمنية للحلف. لكن تقييماً جديداً من Globsec يشير إلى أن المال وحده لم يحل مشكلة أكثر عملية: فبعض الدول تستطيع اتخاذ قرارات الأزمة وتحريك القوات بسرعة، بينما لا تزال دول أخرى تواجه اختناقات جدية.
درس التقرير السنوي لعام 2026 حول جاهزية القتال على الجناح الشرقي الصادر عن مركز الأبحاث الدول الواقعة على الحدود الشرقية للناتو باستخدام ما يسميه مؤشر الجدول الزمني لاتخاذ القرار. ويركز هذا المقياس على سرعة تحرك الدولة في أزمة وشيكة، من خلال النظر إلى المحفزات القانونية وسلاسل السلطة والقدرة على تحريك القوات واستضافة القوات الحليفة.
الاستنتاج الأساسي واضح. فبحسب مؤلفي التقرير، هناك انقسام واضح بين الدول ذات الأنظمة المفوضة مسبقاً وتلك التي تعتمد نماذج قرار أكثر تسلسلاً وتدرجاً سياسياً.
من يتحرك الأسرع
يشير النص الأصلي إلى فنلندا وإستونيا وبولندا بوصفها أمثلة على أنظمة أكثر ملاءمة للاستجابة للأزمات. وتكمن ميزتها ليس فقط في أنها تنفق أكثر أو تتحدث بجدية أكبر عن الردع، بل في أنها بنت آليات تهدف إلى تقليص زمن القرار.
في حالة فنلندا، يصف التقرير إطاراً قانونياً تُفَوَّض بموجبه صلاحيات الطوارئ فعلياً مسبقاً عبر تشريعات الطوارئ. وهذا يتيح للسلطات اتخاذ تدابير استثنائية فور الوصول إلى المحفزات المحددة. ويضيف النص الأصلي أن القوات الحليفة يمكنها التحرك والتمركز والعمل بأقل قدر إضافي من التفويض السياسي بعد رفع مستويات الجاهزية واشتداد مركزية اتخاذ القرار.
هذا النوع من الإعداد القانوني والإداري مهم لأن الردع على الجناح الشرقي يعتمد على تحرك يُقاس بالساعات لا بالأيام. فإذا أبطأت التصاريح أو المراسيم أو خطوات التصديق السياسي حركة القوات أثناء أزمة سريعة التطور، فقد يفقد الناتو وقتاً ثميناً قبل أن يصبح الرد الجماعي قائماً فعلياً على الأرض.
وقد جرى تقييم إستونيا بالمصطلحات نفسها تقريباً. ويربط التقرير نموذج حوكمتها المبسط في الأزمات بارتفاع الوعي بالمخاطر والتعرض المستمر للضغط الهجين. ويبدو أن هذه الخبرة شكلت نظاماً أكثر ارتياحاً للصلاحيات السريعة والجداول الزمنية المضغوطة.

