البحرية تلمّح إلى إعادة ضبط في المشتريات

في أول تصريحاته العلنية منذ أن أصبح وزير البحرية بالإنابة، استخدم هُنغ كاو مناسبة صناعية ليبعث برسالة واضحة: الخدمة تريد أن تتنافس شركات أكثر على توريد احتياجاتها، ولا تنوي الاعتماد بالقدر نفسه على مسارات المورد الواحد إذا كانت هناك بدائل قادرة على تقديم قدرة قابلة للاستخدام.

وخلال حديثه في معرض Modern Day Marine، قال كاو إن البحرية منفتحة على مقاولي الدفاع الراسخين، لكنها تريد أيضاً من الوافدين الجدد والبدائل أن يقدّموا منتجات أفضل وضغطاً جديداً. كانت الرسالة أقل هجوماً على القطاع القائم وأكثر تحذيراً من الركود. وفي تصور كاو، تحتاج الخدمة إلى نتائج عملية، لا إلى مجاملة بنية السوق التقليدية.

دعوة إلى المنافسة من دون قطيعة علنية مع اللاعبين الراسخين

برزت تصريحات كاو جزئياً بسبب نبرتها. فقد شدد على أنه لا يحاول شجب أكبر شركات الدفاع التقليدية، حتى وهو يجادل بأن بعض الشركات يمكن أن تصبح مريحة أكثر من اللازم. وكان حلّه هو مزيد من المنافسة، وليس بالضرورة الإزاحة. وفي رأيه، يمكن للموردين الجدد أن يفرضوا حركة أسرع وأداءً أشد حدة على القطاع بأكمله.

وهذا فرق مهم. فبدلاً من تقديم الابتكار بوصفه شيئاً يجب أن يأتي من خارج القاعدة الصناعية القائمة، أوضح كاو أن البحرية تريد مجالاً أوسع يثبت فيه القادمون الجدد والمقاولون العريقون على حد سواء قدرتهم على تلبية الاحتياجات العاجلة.

والتوقيت مهم. فالبنتاغون يسعى إلى توسيع القدرة الإنتاجية للأسلحة وإعادة رسملة عناصر رئيسية من القوة في وقت يرتفع فيه الطلب العملياتي وتصبح فيه مرونة الإمداد أكثر أهمية من أي وقت مضى.

الذخائر هي المثال الأوضح

استخدم كاو مشكلة الذخائر لتوضيح الكيفية التي يعتقد أن المشتريات يجب أن تتطور بها. فبدلاً من تركيز الشراء لدى مورد واحد، دعا إلى التوريد من عدة شركات إذا كان كل منها قادراً على توفير جزء من المخزون المطلوب وكان المنتج متوافقاً مع نظام الإطلاق أو الطائرة المعنية. عملياً، يعني ذلك أن البحرية تُظهر اهتماماً أكبر بالنمطية، وقابلية التبادل، وتنوع الإنتاج أكثر من اهتمامها بالولاء لعلامة تجارية أو الحصرية مع مورد واحد.

والمنطق بسيط. فإذا احتاجت الخدمة إلى 1000 صاروخ، يصبح عنق الزجاجة الواحد خطراً استراتيجياً. لكن إذا استطاع عدة موردين معاً تلبية المتطلب، ترتفع فرص بلوغ الهدف، وتصبح القاعدة الصناعية أقل هشاشة. وبالنسبة إلى البنتاغون، فإن ذلك مهم سواء في زمن الحرب أو في أوقات إعادة الإمداد في السلم.

السياق المالي يجعل الرسالة أكثر أهمية

تأتي تصريحات كاو في ظل زيادة حادة مقترحة في الإنفاق. ووفقاً للمادة الأصلية، فإن طلب ميزانية البنتاغون للسنة المالية 2027 سيرفع التمويل للصواريخ والبنود المرتبطة بها إلى 70.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 24.4 مليار دولار تمت الموافقة عليها في السنة المالية 2026. وهذا يمثل زيادة بنسبة 188%. كما تسعى البحرية أيضاً إلى قفزة كبيرة في أموال بناء السفن، إذ تطلب 65.8 مليار دولار للسنة المالية 2027 بعد مستوى معتمد بلغ 27.2 مليار دولار في السنة المالية 2026.

هذه الأرقام لا تضمن التنفيذ، لكنها تغيّر بالتأكيد رهانات سياسة المشتريات. فعندما تنمو خطط الإنفاق بهذه السرعة، تصبح مسألة تركّز الموردين، ومعدل الإنتاج، وسرعة التعاقد قضايا استراتيجية بدلاً من أن تكون أسئلة إدارية روتينية.

إذا مضت البحرية في نهج كاو، فقد تركز بصورة أكبر على ما إذا كانت عدة شركات تستطيع البناء وفق واجهة موحدة أو متطلب مهمّة محدد، بدلاً من التعامل مع مقاول رئيس واحد باعتباره المركز الحتمي لكل برنامج. وهذا لن يزيل الشركات الكبرى، لكنه قد يخلق مساحة أكبر للمصنّعين المتخصصين، والوافدين الجدد، واستراتيجيات الإنتاج المجزأة.

ما الذي ينبغي أن يفهمه القطاع من الخطاب

بالنسبة إلى شركات الدفاع، تبدو الكلمة في الوقت نفسه دعوة وتحذيراً. فلم يُطلب من اللاعبين الراسخين أن يبتعدوا، لكن قيل لهم بوضوح إن المكانة وحدها لا تكفي. وفي المقابل، قيل للموردين الجدد إن هناك فرصة حقيقية إذا استطاعوا إنتاج معدات تحتاجها الخدمة فعلاً، وفق المعيار والحجم المناسبين.

هذه رسالة أكثر انضباطاً من دعوة عامة إلى الابتكار. فلم يكن كاو يطلب من الصناعة عروضاً تكنولوجية مجردة، بل كان يشير إلى فئات تشغيلية ملحة، وخاصة الذخائر، حيث يهم الإنتاج والتوافق فوراً. والطلب الأساسي ليس على الجِدّة لذاتها، بل على القدرة على التسليم في الوقت المحدد، وبحجم أكبر، ومع اعتماد أقل على مصنع واحد.

فلسفة مشتريات صاغتها الضرورة

تعكس الكلمة أيضاً تحولاً أوسع في التفكير الدفاعي. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أصبح البنتاغون أكثر صراحة بشأن هشاشة سلاسل الإمداد، وكفاية المخزونات، والسرعة التي تستطيع بها الصناعة تحويل الأموال المخصصة إلى قدرة ميدانية. وتنسجم تصريحات كاو مع هذا النمط. فخدمة البحرية تبدو مهتمة بشكل متزايد بهياكل شراء تقلل التأخير وتوسع الطاقة الإنتاجية بدلاً من تعزيز هرمية الموردين المألوفة.

ويبقى ما إذا كان ذلك سيقود إلى تغيير دائم مرهوناً بآليات التعاقد، والمعايير الفنية، واستعداد مكاتب المشتريات للشراء على أجزاء من مصادر متعددة. فالمشتريات متعددة المصادر تبدو بسيطة من حيث المبدأ، لكنها تتطلب ثقة بأن الأجزاء ستتكامل بسلاسة وأن الجودة ستبقى متسقة عبر الموردين.

ومع ذلك، فإن الإشارة لا لبس فيها. فالرسالة العامة الأولى للوزير بالإنابة أمام القطاع لم تكن إعادة ضبط رمزية، بل عملية. البحرية تريد إنتاجاً أكبر، ومنافسة أكبر، ومرونة أكثر، وتريد ذلك قريباً.

وبالنسبة إلى الشركات في قاعدة الدفاع الصناعية كلها، فإن ذلك يرفع السقف. فالمنتصرون لن يُحدَّدوا فقط بالعلاقات الموروثة أو بقوة الضغط السياسي، بل بمدى قدرتهم على الإجابة بصدق عن السؤال الذي وضعه كاو في قلب الخطاب: هل تستطيعون تصنيع ما تحتاجه البحرية، وبالكميات التي تحتاجها، من دون أن تجبروا الخدمة على الانتظار عند عنق زجاجة واحد؟

هذه المقالة مستندة إلى تقرير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com