سلاح الجو ينتقل من النقاش إلى التحديد
وافق سلاح الجو الأميركي رسميًا على المتطلبات الخاصة بطائرة مستقبلية يُقصد بها استبدال General Atomics MQ-9A Reaper، وهي منصة كانت عنصرًا ثابتًا في العمليات الأميركية غير المأهولة منذ عام 2007. ويمثل هذا القرار خطوة مهمة في جدل طويل الأمد حول نوع الطائرات المُدارة عن بُعد القادرة على النجاة والتوسع والبقاء ميسورة الكلفة في ساحات معارك أكثر تنازعًا.
قال اللواء كريستوفر نييمي للمشرعين إنه وافق على المتطلبات في 12 مايو 2026. وفي وصفه، من المتوقع أن يركز البديل على البنى المفتوحة، وسهولة التصنيع بكميات كبيرة، وقدرة أعلى بكثير على تحمّل الفقد مقارنة بأسطول Reaper الحالي. وهذا تغيير ملحوظ في فلسفة التصميم. فبدلاً من تحسين طائرة متطورة نسبيًا مع حِزم استشعار باهظة الكلفة، يصوغ سلاح الجو النظام المستقبلي حول القابلية للتجزئة وانخفاض الكلفة للوحدة.
لماذا يتعرض نموذج Reaper للضغط
لا تزال MQ-9 مفيدة في العمليات الحالية، بما في ذلك في الشرق الأوسط، لكن مسؤولي سلاح الجو أوضحوا أن التكلفة وقابلية النجاة هما مصدر القلق الرئيسي. وقال نييمي إن تكلفة Reaper قد تصل إلى 50 مليون دولار بحسب تهيئة المستشعرات. ومن خلال إزالة بعض حِزم المهام للعمل في أجواء أكثر خطورة، يعتقد السلاح أنه قد يتمكن من نشر طائرة أقل كلفة وأكثر ملاءمة للبيئات عالية التهديد.
يعكس هذا النهج درسًا عسكريًا أوسع من النزاعات الأخيرة. فقد بنت Reaper سمعتها في مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والضرب خلال الحرب العالمية على الإرهاب، خصوصًا في الشرق الأوسط وغرب وجنوب غرب آسيا. لكن الأسئلة حول مدى قدرتها على النجاة أمام دفاعات جوية متطورة أصبحت أكثر إلحاحًا. وتشير المقالة إلى أن قابلية نجاة المنصة خضعت للتدقيق خلال مناقشات بشأن احتمال استخدامها في أوكرانيا، وأن عدداً من طائرات Reaper فُقدت بحسب التقارير في مهام قتالية أخيرة فوق اليمن وإيران.
القاعدة الصناعية تُظهر اهتمامًا
يبدو أن اختبار السوق القريب الأجل الذي أجراه سلاح الجو قد جذب اهتمامًا واسعًا. وقال الفريق لوك كروبسي إن أكثر من 50 مورّدًا استجابوا لطلب معلومات نُشر مؤخرًا يركز على طائرة استطلاع ومراقبة واستخبارات قابلة للاستهلاك. ويشير هذا الرد إلى أن البنتاغون يتوقع منافسة كبيرة من مجموعة أوسع من موردي الدفاع والموردين غير التقليديين.
كما يتماشى اهتمام السلاح بمنصة ISR قابلة للاستهلاك مع اتجاه أوسع في المشتريات: الانتقال من أعداد أقل من الأنظمة شديدة الكلفة إلى أعداد أكبر من الأنظمة الأكثر قابلية للتكيّف والاستبدال. وإذا استمر هذا النهج، فقد تصبح الطائرة من الجيل التالي أداة عملياتية وفي الوقت نفسه حالة اختبار لكيفية شراء سلاح الجو للأنظمة الذاتية في المستقبل.
مرحلة انتقالية لا استبدال فوري
لن تختفي Reaper فورًا. وقال مسؤولون أيضًا إن السلاح يسعى على المدى القريب إلى تعويض خسائر القتال. وهذا يعني أن سلاح الجو يدير مسارين زمنيَين في وقت واحد: دعم الأسطول الحالي للمهام الجارية، وفي الوقت نفسه تحديد الشكل الذي ينبغي أن يبدو عليه الفصل التالي من الطيران غير المأهول متوسط الارتفاع.
إن إقرار المتطلبات لا يجيب بعد عن كل الأسئلة الكبرى. فهو لا يحدد التصميم الفائز ولا الجدول الزمني للبرنامج ولا استراتيجية الإنتاج. لكنه يبيّن أن سلاح الجو تجاوز النقاش المجرد وأصبح يضع إطارًا ملموسًا لمقترحات الصناعة.
وبالنسبة لقطاع الدفاع الأوسع، فإن الرسالة واضحة. يريد سلاح الجو طائرة مسيّرة يمكن بناؤها بسرعة أكبر ونشرها بكلفة أقل وتكييفها بسهولة أكبر مع الحرب الحديثة. أما الشركات الساعية إلى تلبية هذا الطلب، فستكون المرحلة التالية هي إثبات قدرتها على تحويل الاهتمام إلى مفاهيم موثوقة جاهزة للإنتاج.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com




