فك تشفير الدماغ البصري
حقق باحثون في كلية لندن الجامعية تقدماً كبيراً في فك تشفير الأعصاب من خلال إعادة بناء مقاطع فيديو شاهدتها الفئران باستخدام تسجيلات نشاط الدماغ فقط. يمثل العمل خطوة رئيسية نحو فهم كيفية معالجة الدماغ الثديي للمعلومات البصرية وترميزها، مع آثار على واجهات الدماغ والحاسوب والعلاجات العصبية.
استخدم الفريق تقنيات تصوير الكالسيوم المتقدمة لمراقبة نشاط آلاف الخلايا العصبية في نفس الوقت في القشرة البصرية للفئران بينما كانوا يشاهدون مقاطع فيديو قصيرة. من خلال تدريب نماذج التعلم الآلي على العلاقة بين أنماط إطلاق النيران العصبية والمحفزات البصرية، تمكن الباحثون من توليد إعادة بناء تقريبية للفيديوهات الأصلية من بيانات الدماغ وحدها.
من الارتفاعات العصبية إلى الصور المتحركة
تتضمن عملية إعادة البناء مرحلتين. أولاً، بنى الباحثون نموذج ترميز تنبأ بكيفية استجابة الخلايا العصبية الفردية لميزات بصرية مختلفة مثل الحواف والحركة والتباين والأنماط المكانية. التقط هذا النموذج خصائص ضبط كل خلية عصبية مسجلة عبر القشرة البصرية.
في المرحلة الثانية، عكس الفريق هذا النموذج — وإدراج النشاط العصبي المسجل والعمل بشكل عكسي لتقدير المدخلات البصرية التي من المحتمل أن تنتج تلك الأنماط. التقطت عمليات إعادة البناء الناتجة البنية الكلية والحركة وأنماط السطوع للمقاطع الأصلية، على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة ظلت غير واضحة. كانت الأشياء والحركات قابلة للتعرف على مستوى تقريبي، مما يدل على الحفاظ على معلومات بصرية كبيرة في النشاط العصبي على مستوى السكان.
لماذا تعتبر الفئران مهمة لهذا البحث
في حين أن الدراسات السابقة أعادت بناء الصور وحتى الفيديو من نشاط الدماغ البشري باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، يوفر نموذج الفئران مزايا متميزة. يوفر تصوير الكالسيوم دقة خلية عصبية واحدة لا يمكن للفمرى أن توفرها، مما يسمح للباحثين بدراسة المساهمات الدقيقة للخلايا الفردية والدوائر العصبية في معالجة بصرية.
تسمح الفئران أيضاً بظروف تجريبية محكومة وأدوات وراثية غير متاحة في الدراسات البشرية. يمكن للباحثين التعامل بدقة مع الخلايا العصبية التي تم تسجيلها، والتحقق من نتائجهم عبر حيوانات متعددة، وربط نتائجهم بالأدبيات الموجودة على نطاق واسع حول علم الأعصاب البصري للفئران.
الآثار على واجهات الدماغ والحاسوب
الأوجد المباشر لهذه النتائج لتطوير واجهات دماغ وحاسوب تهدف إلى استعادة الرؤية للأشخاص العميان أو ضعاف البصر. يعد فهم كيفية ترميز المعلومات البصرية على المستوى العصبي شرطاً أساسياً لبناء أنظمة تعويضية يمكنها فك تشفير النوايا البصرية أو توصيل الإشارات البصرية الاصطناعية إلى الدماغ.
توفر الأطراف البصرية الحالية، مثل الغرسات الشبكية، رؤية أولية فقط مع دقة محدودة. من خلال إثبات أن المعلومات البصرية الغنية يمكن استخراجها من نشاط القشرة، يشير عمل UCL إلى أن الأطراف القشرية المستقبلية قد تكون قادرة على توفير تجارب بصرية بجودة أعلى بكثير.
التعلم الآلي يدفع التقدم
اعتمد نجاح إعادة البناء بشكل كبير على بنى التعلم العميق الحديثة. استخدم الفريق شبكات الأعصاب الملتوية المدربة على مجموعات بيانات بصرية واسعة النطاق بمثابة السوابق لعملية إعادة البناء، وتعليم الخوارزمية بشكل أساسي كيف تبدو مقاطع الفيديو الطبيعية عادة. ساعدت هذه المعرفة السابقة في ملء التفاصيل التي لم تتمكن بيانات الأعصاب وحدها من حلها.
يعتمد النهج على مجموعة متنامية من العمل الذي يجمع بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي. تستعير النماذج الحسابية للدماغ بشكل متزايد التقنيات من الذكاء الاصطناعي، بينما يستلهم باحثو الذكاء الاصطناعي من الدوائر العصبية البيولوجية. هذا التلقيح المتبادل يسرع التقدم في كلا المجالين.
الاعتبارات الأخلاقية والاتجاهات المستقبلية
مع تحسن تكنولوجيا فك تشفير الأعصاب، تصبح الأسئلة حول الخصوصية العقلية والموافقة المستنيرة أكثر إلحاحاً. في حين أن التقنيات الحالية تتطلب تسجيلات دماغ غازية وظروف معملية محكومة، فإن مسار التكنولوجيا يثير مناقشات مهمة حول كيفية حماية وتنظيم بيانات الدماغ.
يخطط فريق UCL لتوسيع عملهم إلى محفزات بصرية أكثر تعقيداً، بما في ذلك المشاهد الطبيعية والتفاعلات الاجتماعية، والتحقيق في كيفية تغير المعالجة البصرية أثناء التعلم وتشكيل الذاكرة. كما يهدفون إلى تحسين جودة إعادة البناء من خلال التسجيل من مجموعات أكبر من الخلايا العصبية عبر مناطق دماغية متعددة متورطة في المعالجة البصرية.
يعتمد هذا المقال على التقارير من Interesting Engineering. اقرأ المقال الأصلي.




