تتزايد المخاوف المتعلقة بالسلامة حول الشركات الناشئة في المجال النووي

تواجه الشركات الناشئة في مجال الطاقة النووية تدقيقا متزايدا بعد أن كشف تقرير جديد أن معظمها لم ينضم إلى واحدة من المنظمات المركزية للسلامة في القطاع. ووفقا للمادة المصدر، فإن شركة واحدة فقط من أصل تسع شركات ناشئة مرتبطة بموجة المفاعلات المتقدمة الحالية سجلت للانضمام إلى Institute of Nuclear Power Operations، أو INPO.

ويكتسب ذلك أهمية لأن INPO يضطلع بدور مميز في قطاع الطاقة النووية في الولايات المتحدة. فهو ليس جهة تنظيمية حكومية، لكنه أُنشئ بعد الانصهار الجزئي الذي وقع عام 1979 في Three Mile Island، ويعمل كجهة رقابة صناعية غير ربحية. وتشمل مهامه إجراء عمليات تفتيش للمحطات، ومشاركة الإرشادات التشغيلية، والمساعدة في تدريب العاملين في المجال النووي.

نظام طوعي تحت الضغط

الانضمام إلى INPO طوعي، لكن التقرير يقول إن كل مشغل نووي كان قد انضم حتى الآن. لذلك فإن التردد الواضح لدى عدة شركات ناشئة في المشاركة يشير إلى خروج عن أعراف القطاع في وقت تحاول فيه جيل جديد من شركات المفاعلات التوسع.

ويربط التقرير هذا التردد بالحوافز التجارية الأساسية. فالشركات الناشئة في المجال النووي هي شركات تسعى إلى طرح المنتجات في السوق، وجذب الاستثمارات، والتحرك بسرعة خلال دورات التطوير. وأي طبقة من الإشراف أو الانضباط التشغيلي لا تحسن النتيجة النهائية بشكل واضح قد تُنظر إليها داخليا على أنها تكلفة لا ميزة.

هذا التوتر ليس خاصا بالطاقة النووية، لكن الرهانات في هذا القطاع مرتفعة بشكل غير عادي. فالتطوير النووي كثيف رأس المال، ويتطلب تقنيا عاليا، ولا ينفصل عن ثقة الجمهور. إن إجراءات السلامة ليست مجرد عبء امتثال آخر، بل هي جزء من الرخصة الاجتماعية التي تسمح للشركات الخاصة بالعمل في صناعة تتشكل من مخاطر منخفضة الاحتمال وعالية العواقب.

لماذا يهم INPO

تأسس INPO استجابة لأحد أكثر الأحداث تأثيرا في تاريخ الطاقة النووية في الولايات المتحدة. وكان هدفه تعزيز ثقافة التشغيل، وتشجيع تبادل المعلومات، وتقليل احتمال تكرار الإخفاقات القابلة للتجنب عبر القطاع. ولأنه يقوده القطاع نفسه وليس الدولة، فإنه يمثل أيضا نظاما تقبل فيه الشركات التدقيق النظيري كجزء من التشغيل الآمن.

إذا اختارت الشركات الناشئة عدم الانضمام إلى هذا الترتيب، فإن القلق لا يكون رمزيا فقط. فقد يؤدي ذلك إلى تقليص كمية الإرشادات المشتركة والمراجعة والانضباط المؤسسي المتاحة مع انتقال التصاميم الجديدة للمفاعلات نحو النشر. ويكتسب ذلك أهمية خاصة عندما تحاول كثير من الشركات الأحدث التميز عبر السرعة، والتصميم المعياري، والتكاليف المنخفضة.

الخلفية السياسية تجعل القضية أكثر حدة

يقول التقرير إن قرار بعض الشركات الناشئة بتجاوز INPO يثير قلقا أكبر بسبب التخفيضات التنظيمية الأخيرة التي أجراها President Donald Trump. ووفقا للنص المصدر، وضعت تلك التغييرات INPO الذي يقوده القطاع على رأس مسؤوليات كانت تتولاها سابقا U.S. Nuclear Regulatory Commission.

إذا صح هذا الوصف، فإن المشاركة في هيئة السلامة تصبح أكثر أهمية. ويمكن لجهة رقابة طوعية أن تؤدي دورا مكملا عندما تكون اللوائح الرسمية قوية. لكنها تصبح أكثر أهمية بكثير عندما يُخفَّض الإشراف الحكومي ويُتوقع من آليات القطاع أن تتحمل جزءا أكبر من العبء.

معضلة التسويق التجاري

لقد تغذى الازدهار الحالي للشركات الناشئة النووية على الطلب على طاقة مستقرة ومنخفضة الكربون، وعلى سعي قطاع التكنولوجيا إلى الحصول على الطاقة اللازمة لدعم مراكز البيانات. وقد خلق ذلك ضغطا كبيرا لنقل مفاهيم المفاعلات المتقدمة من مرحلة الوعود إلى مرحلة النشر. لكن التسريع قد يكشف معضلة مألوفة: فالمستثمرون والمؤسسون يريدون زخما، بينما يتطلب التشغيل النووي الآمن الصبر، والتوحيد القياسي، والانضباط المؤسسي.

وتذكر المادة المصدر شركات مثل Aalo Atomics وAntares Nuclear بوصفها جزءا من هذه الموجة الجديدة. وقد يصبح ما إذا كانت هذه الشركات وغيرها ستنضم في النهاية إلى INPO اختبارا رئيسيا لمدى جدية القطاع في التعامل مع الثقافة التشغيلية قبل بدء النشر على نطاق واسع.

القضية الأوسع ليست ما إذا كان ينبغي أن توجد شركات ناشئة في الطاقة النووية. بل ما إذا كان بإمكان نموذج مُخصخص وتنافسي للغاية أن يحافظ على معايير السلامة التي تعامل معها الجزء الأقدم من القطاع باعتبارها غير قابلة للتفاوض. وإذا واصل عدد كبير من الداخلين الجدد البقاء خارج منظمة السلامة الرئيسية، فسيصبح من الأصعب تجاهل هذا السؤال.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Futurism. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on futurism.com