فكرة عمرها عقود تبدأ بالظهور كأنها قابلة للاستخدام

لأغلب العصر الحديث، مثلت الساعة الذرية سقف الدقة العملية. وقد يصبح هذا المعيار الآن تحت الضغط. ووفقا للنص المرفق من New Atlas، أظهر فريقان بحثيان بشكل مستقل نسخا عاملة من ساعة نووية تعتمد على الثوريوم-229، في إنجاز مهم لنهج ظل مطروحا منذ عقود وقد يتفوق في النهاية على أفضل أداء للساعات الذرية التقليدية.

الفرق بين النوعين أساسي. فالساعات الذرية تعتمد على الانتقالات الإلكترونية، وتتابع التغيرات المتوقعة في حالات طاقة الإلكترونات. أما الساعات النووية فتهدف إلى استخدام الانتقالات داخل نواة الذرة. وبما أن الانتقالات النووية تحدث عند طاقات أعلى، فهي يمكن نظريا أن توفر عددا أكبر من الاهتزازات في الثانية، وبالتالي تدعم دقة زمنية أدق. وبالنتيجة، تتيح الساعة النووية إمكانية تقسيم الوقت إلى وحدات أصغر وأكثر استقرارا من تلك التي توفرها الأنظمة الرائدة اليوم.

لطالما اعتُبر انتقال الثوريوم-229 الطريق الأكثر وعدا، لأن الباحثين خلصوا في عام 2003 إلى أن الإثارة النووية المطلوبة قد تكون قابلة للتحقيق باستخدام الليزر الحديث. ومع ذلك، تقدم المجال ببطء. فلم تُرصد الظاهرة إلا بعد سنوات، واضطر العلماء إلى تحديد الطول الموجي فوق البنفسجي الدقيق تجريبيا، وكانت العقبة الكبرى الأخيرة هي معرفة كيفية نقل الضوء والتعامل معه بصورة موثوقة ضمن نطاق طيفي يمتصه الغلاف الجوي بسهولة.

ويبدو أن التجارب الجديدة قد تجاوزت ذلك الحاجز. فقد استخدم فريق بقيادة Luca Toscani De Col في Vienna Center for Quantum Science and Technology، وفريق آخر بقيادة Beichen Huang في جامعة Tsinghua، نوى ثوريوم-229 مزروعة داخل فلوريد الكالسيوم. ووفقا للنص المصدر، رفع فريق Huang قدرة الليزر بينما زاد فريق فيينا تركيزات النظائر، وأدت الطريقتان إلى أجهزة عملية. وهذا مهم لأن النتيجة لم تعد مجرد ادعاء نظري حول ما يمكن أن يفعله التوقيت النووي. بل أصبحت منصة تجريبية يمكن للباحثين الآن تحسينها.

لماذا نطارد هذه الدقة القصوى؟ لأن الساعات الأفضل لا تتعلق فقط بقياس الوقت بشكل أدق. إنها أدوات قياس للواقع نفسه. ويساعد التقدم في التوقيت الدقيق العلماء على رصد تأثيرات صغيرة مرتبطة بالجاذبية والتسارع وسلوك المادة في الظروف القصوى. ويشير النص المصدر إلى أن أفضل الساعات الحالية تستطيع قياس الوقت حتى 19 منزلة عشرية، وأن الساعات النووية متوقع أن تتجاوز ذلك. وحتى المكاسب التدريجية عند هذا المستوى قد تفتح اختبارات جديدة للفيزياء الأساسية.

أما الأفق العملي فمثير للاهتمام أيضا. فالساعات الأكثر استقرارا تعزز الملاحة والاتصالات وتزامن الأنظمة التقنية الكبيرة، وكل تطبيق يصبح فيه خطأ زمني صغير سببا في انجراف ذي معنى. الساعات النووية ليست بديلا عن ساعة اليد. إنها وسيلة لتوسيع البنية التحتية الدقيقة التي تقوم عليها العلوم والتكنولوجيا المتقدمة.

ولا تزال هناك فجوة بين إثبات الفكرة في المختبر والأداة الناضجة. عبارة «قد يتفوق» تبقى مهمة. فقد أظهر الباحثون مسارا قابلا للعمل، لا معيارا صناعيا نهائيا. ولا تزال التحديات الهندسية وقابلية التكرار ودمج النظام قادمة. لكن المجال انتقل من طموح طويل الأمد إلى بنية معمارية مثبتة، وهذا تغير كبير في المكانة.

والنتيجة من تلك التطورات التي قد تبدو متخصصة أو غامضة للوهلة الأولى، لكنها تصبح أساسية عند النظر إليها لاحقا. فكلما أصبحت البشرية أفضل في تقسيم الزمن إلى وحدات دقيقة، أصبحت أدواتها أكثر حساسية. وإذا واصلت الساعات النووية التحسن، فقد لا تكتفي بتحسين قياس الوقت، بل قد تفتح طبقة جديدة من القياس في الفيزياء نفسها.

تعتمد هذه المقالة على تغطية من refractor.io. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on refractor.io