منعطف جديد في الروبوتات الحية

ابتكر العلماء روبوتات حية صغيرة مزودة بأجهزة عصبية وظيفية، وفقًا للبيانات الوصفية المرشحة المقدمة. ويشير هذا التطور، الذي وُصف بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام، إلى أن الآلات البيولوجية قد تنتقل من مجرد الحركة البسيطة إلى مرحلة جديدة تساعد فيها العصبونات على توجيه السلوك.

هذا التمييز مهم. فقد استُخدم مصطلح «الروبوت الحي» كثيرًا للإشارة إلى تراكيب بيولوجية تجريبية يمكنها الحركة أو أداء مهام محدودة بسبب شكلها أو نوع خلاياها أو تصميمها الفيزيائي. أما النظام الذي يستخدم العصبونات لتوجيه الحركة والسلوك فيشير إلى شيء أكثر تقدمًا: تحكم داخلي وديناميكي ومستجيب جزئيًا على الأقل، بدلًا من أن يكون بنيويًا بحتًا.

حتى مع محدودية التفاصيل المتاحة، فإن هذا التأطير يكفي لتوضيح سبب تميّز هذا العمل. فوجود جهاز عصبي وظيفي يعني الإشارة والتنسيق واحتمال ظهور فعل أكثر تكيفًا. عمليًا، قد يدفع ذلك الروبوتات الحية إلى أنظمة لا تقتصر على كونها أنسجة مُهندسة، بل تعمل بوصفها وكلاء منظمين.

لماذا تغيّر العصبونات القصة

العصبونات محورية لكيفية إحساس الحيوانات ومعالجتها واستجابتها. وإدخالها في روبوت حي صغير يغيّر مشكلة الهندسة من البناء فقط إلى التحكم أيضًا. فالروبوت المصنوع من مادة حية قد يكون بالفعل لافتًا. أما الروبوت الذي تُوجَّه حركته وسلوكه بواسطة جهاز عصبي فيشير إلى منصة أكثر قدرة بكثير.

العنوان المقدم يوضح أن هذه النيوروبوتات تستخدم العصبونات لتوجيه كل من الحركة والسلوك. وهذه الصياغة مهمة لأن الحركة قد تكون ميكانيكية، بينما يشير السلوك إلى أنماط شبيهة بالقرار أو استجابات أو أفعال تعتمد على الحالة. وحتى لو ظلت هذه السلوكيات بسيطة في هذا العمل المبكر، فإن القفزة المفهومية كبيرة.

بعبارة أخرى، لا يتمثل التقدم فقط في أن الباحثين بنوا آلة هجينة حيوية صغيرة. بل في أنهم يبدو أنهم منحوها وسيلة بيولوجية للتنسيق. وهذا يفتح الباب أمام أنظمة حية أكثر تطورًا يمكنها الاستجابة للإشارات، وتغيير كيفية حركتها، أو تنفيذ مهام بطرق أقل صرامة في تحديدها مسبقًا.

من نسيج سلبي إلى أنظمة بيولوجية نشطة

تقع الروبوتات الحية عند تقاطع علم الأحياء النمائي والهندسة الحيوية والروبوتات والحوسبة. ويأتي جزء كبير من وعد هذا المجال من فكرة أن المادة الحية تمنح خصائص يصعب على الآلات التقليدية مجاراتها، بما في ذلك التنظيم الذاتي والنعومة وربما القدرة على الإصلاح الذاتي. لكن هذه الخصائص نفسها تجعل التحكم صعبًا أيضًا.

قد يساعد جهاز عصبي وظيفي في حل جزء من مشكلة التحكم هذه. فبدلًا من الاعتماد فقط على التلاعب الخارجي أو التصميم الفيزيائي الثابت، قد يكون النيوروبوت قادرًا على تنسيق نفسه من الداخل. وقد يجعل ذلك النظام أكثر متانة في البيئات المتغيرة وأكثر قدرة على إنتاج سلوك قابل للتكرار من مكونات بيولوجية.

كما يعيد ذلك صياغة ما يعنيه الباحثون بالبرمجة. ففي الروبوتات التقليدية، يأتي التحكم عادة من برمجيات تعمل على عتاد إلكتروني. أما في الروبوتات الحية، فقد ينبثق جزء من التحكم على الأقل من خصائص الخلايا والأنسجة نفسها. وتضيف العصبونات طبقة منطق بيولوجية يمكن، في نهاية المطاف، تشكيلها أو تدريبها أو هندستها لإنتاج نتائج محددة.

ما الذي قد يجعل هذا ممكنًا

لا يحدد الوصف المقدم تطبيقات بعينها، لذا ينبغي التعامل بحذر مع أي استخدام فوري محتمل. ومع ذلك، فإن أهمية روبوت حي موجّه بجهاز عصبي واضحة بما يكفي لرسم الاتجاهات الأوسع التي قد يدعمها.

أحد الاحتمالات هو حركة أكثر دقة في بيئات صغيرة وحساسة لا تناسبها الآلات الصلبة. واحتمال آخر هو السلوك التكيفي في الأنظمة التجريبية المستخدمة لدراسة كيفية إنتاج الشبكات البيولوجية للفعل. وثالثها تطوير آلات حية يمكنها التفاعل مع الأنسجة أو المواد بطرق لا تستطيعها الروبوتات المتناهية الصغر التقليدية.

ولأن هذه الأنظمة صغيرة وحية، فقد تصبح لاحقًا ذات صلة بالبيئات التي تكون فيها التوافقية الحيوية أو النعومة أو الاستجابة المحلية أكثر أهمية من السرعة أو القوة الخام. والنقطة الأساسية ليست أن أي تطبيق قد ثبت بالفعل، بل أن إضافة العصبونات توسع نطاق السلوكيات التي قد تتمكن هذه الأنظمة من تحقيقها بشكل معقول.

وقد يمنح هذا العمل أيضًا الباحثين أداة جديدة لفهم الحد الفاصل بين الأنظمة المصممة والتنظيم البيولوجي. فعندما تتضمن آلة عصبونات حية تساعد في توجيه الفعل، يصبح من الصعب النظر إليها بوصفها روبوتًا تقليديًا أو مجرد تركيب نسيجي بسيط. وهذا الالتباس جزء مما يجعل المجال غنيًا علميًا.

لماذا يُعد هذا ابتكارًا مهمًا الآن

غالبًا ما تبالغ التغطية الإعلامية للتقنيات الناشئة في استخدام لغة الثورة، خاصة عندما يكون المشروع ما يزال في المختبر. وهذه الحالة أفضل فهمها على أنها خطوة تمكينية. فالبيانات الوصفية المقدمة تصفها بأنها تقدم كبير، ويبدو ذلك مبررًا لأن الأجهزة العصبية الوظيفية تضيف قدرة مختلفة نوعيًا إلى الروبوتات الحية.

يتجه المجال الأوسع نحو أنظمة أصغر وأنعم وأكثر اندماجًا بيولوجيًا. وتنسجم النيوروبوتات مع هذا المسار مع إضافة طبقة تحكم أكثر طموحًا. وإذا كانت الروبوتات الحية المبكرة قد أظهرت أن المواد البيولوجية يمكن تجميعها في آلات عاملة، فإن هذا العمل يشير إلى أنه يمكن أيضًا منحها توجيهًا عصبيًا يشكل كيف تتحرك وتتصرف.

هذا المزيج هو ما يمنح التطور ثقله. فهو يشير إلى آلات ليست ميكانيكية بحتة ولا خلوية فحسب، بل تراكيب حية منظمة يظهر فيها السلوك من شبكات بيولوجية داخلية.

الأسئلة التالية

الأسئلة الواضحة التالية تتعلق بالموثوقية والتعقيد وقابلية التحكم. إلى أي مدى تتسق هذه النيوروبوتات من نموذج إلى آخر؟ وما مدى ثراء السلوكيات التي يمكن لأجهزتها العصبية دعمها؟ وكم من التوجيه يأتي من التصميم الهندسي مقابل التباين البيولوجي العفوي؟

ستحدد هذه الأسئلة ما إذا كانت النيوروبوتات ستظل مجرد إثبات مفهوم مثير للاهتمام أم ستصبح منصة جديدة للهندسة الحيوية التطبيقية. وحتى الآن، تدعم المواد المتاحة استنتاجًا أضيق لكنه ما يزال مهمًا: لقد قرّب الباحثون الروبوتات الحية خطوة إضافية نحو أنظمة يمكنها الإحساس والتنسيق والتكيف عبر وظيفة عصبية مدمجة.

وهذا يكفي لجعل هذا التطور واحدًا من أبرز إشارات الابتكار في الدفعة الحالية من أبحاث التكنولوجيا الناشئة. روبوت حي صغير يتحرك أمر مثير للاهتمام. أما روبوت حي صغير تقوده العصبونات، فيبدأ في الظهور كالشكل المبكر لفئة مختلفة تمامًا من الآلات.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Interesting Engineering. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on interestingengineering.com