زاوية جديدة في أبحاث السمنة تنشأ من الأمعاء

لطالما بحثت علوم السمنة عن طرق تدفع الجسم إلى حرق المزيد من الطاقة بدلًا من تخزينها. وتقدم دراسة جديدة على الفئران نُشرت في Nature مسارًا مثيرًا للاهتمام: تغيير تناول البروتين، وتغيير نشاط ميكروبات الأمعاء، ودفع الدهون البيضاء نحو حالة بيج أكثر نشاطًا أيضيًا.

تركز الدراسة على التمييز بين الدهون البيضاء والدهون البنية والدهون البيج. فالنسيج الدهني الأبيض يخزن الطاقة أساسًا. أما الدهون البنية فتحرق الطاقة. والدهون البيج تقع في منطقة وسطى مثيرة للاهتمام لأنها يمكن أن تنشأ من الدهون البيضاء في ظروف معينة وتكتسب بعض خصائص الدهون البنية في حرق الطاقة. وهذا يجعل الدهون البيج هدفًا جذابًا للغاية لأبحاث الأيض.

وبحسب الدراسة، فإن الحمية منخفضة البروتين في الفئران حفزت إشارات بيولوجية عززت عملية “التبقّع/الاسمرار” هذه. والأهم أن هذا التحول لم يحدث في الفئران التي جرى تعديلها بحيث لا تحتوي على بكتيريا أمعاء. وتشير هذه النتيجة مباشرة إلى أن الميكروبيوم مشارك نشط، لا مجرد عامل خلفي.

النتيجة الأساسية: تبدو بكتيريا الأمعاء وسيطًا لهذا التأثير

في الفئران الطبيعية، أدى خفض تناول البروتين إلى تغيير أيض أنواع محددة من ميكروبات الأمعاء. ثم أفرزت تلك التغيرات الميكروبية إشارات أعادت تشكيل النسيج الدهني. ووصف الباحثون نتيجة لافتة بشكل خاص: إن تجمّعًا من أربع سلالات بكتيرية فقط كان، بحسب التقرير، كافيًا لإحداث التبقّع تحت حمية منخفضة البروتين.

وهذا أمر لافت لأنه يحوّل قصة الميكروبيوم، التي غالبًا ما تكون واسعة ومبهمة، إلى آلية أكثر قابلية للمعالجة. أبحاث الميكروبيوم تواجه عادة صعوبة في الانتقال من الارتباطات العامة إلى بنية سببية أقرب إلى الوضوح. هنا، يشير النص المصدر إلى مساهمة ميكروبية محددة مرتبطة بشرط غذائي محدد ونتيجة نسيجية مرئية.

كان التحول المادي في النسيج الدهني كبيرًا. فقد لاحظ الباحثون زيادة حادة في الميتوكوندريا، وهي البنى المنتجة للطاقة داخل الخلايا، وزيادة في التعصيب بواسطة الأعصاب الودية في الدهون البيضاء. وكلا الأمرين من السمات المميزة للانتقال إلى وظيفة أكثر حرقًا للسعرات. وبعبارة أخرى، لم يكن النسيج يغيّر التعبير الجيني بشكل طفيف فحسب، بل كان يكتسب خصائص معروفة لحالة أكثر توليدًا للحرارة.