إعادة بناء آلة بارزة لفصل دراسي مختلف
ليست كل قصة ابتكار مرتبطة بمنتج جديد أو بجولة تمويل. أحياناً تكون القصة عن الحفاظ على منطق اختراقٍ تقني بحيث تستطيع جيل جديد أن يفهم كيف كان يعمل. هذا هو ما يجعل نسخة Tom Burick بالحجم الطبيعي من ENIAC، الكمبيوتر الرائد المبكر، جذابة؛ إذ تقول IEEE Spectrum إنه بناها مع طلاب بعد مسيرة شملت الروبوتات ومشاريع عملية أخرى.
يوصف Burick بأنه روبوتي تحوّل إلى معلم، وتقدمه المادة بوصفه شخصاً رأى نفسه دائماً بانيًا. على مر السنين صمّم روبوتات، وبنى مقطورة قديمة على شكل قطرة، ومؤخراً قاد مجموعة من الطلاب في صنع نسخة ENIAC بالحجم الكامل. هذا الجهد الأخير ليس مجرد مشروع حنين إلى الماضي. إنه نموذج تعليمي يرتكز على الصنع المادي والسياق التاريخي وفلسفة تدريس موجهة خصوصاً للطلاب ذوي التنوع العصبي.
لماذا لا يزال ENIAC مهماً
يحتل ENIAC مكانة خاصة في تاريخ الحوسبة لأنه يمثل حقبة كانت فيها الحسابات والبرمجة وبنية الآلة كلها مرئية مادياً. تخفي الحواسيب الحديثة عملياتها خلف طبقات من التصغير والتجريد. أما ENIAC فقد فعل العكس. فحجمه وتمديداته السلكية وبنيته المعيارية جعلت الحوسبة ملموسة بطريقة لا تستطيع سوى قلة من الأنظمة المعاصرة أن تضاهيها.
لذلك تقوم نسخة بالحجم الكامل بشيء لا تستطيع الكتب والرسوم التوضيحية فعله بسهولة. فهي تمنح الطلاب فهماً مكانياً وملموساً لما كانت عليه الحوسبة الإلكترونية المبكرة. وهذا مهم للمعرفة التاريخية، لكنه مهم أيضاً لتعليم الهندسة. فمشاهدة كيفية تنظيم آلة أقدم يمكن أن يوضح المشكلات الأساسية التي كان على الحوسبة حلها قبل أن تضغط البرمجيات وتصميم أشباه الموصلات هذه الأفكار داخل أنظمة غير مرئية.
ويبدو أن مشروع Burick يحتضن هذه القوة التعليمية مباشرة. تقول IEEE Spectrum إنه يريد أن يرسّخ تعلم طلابه ذوي التنوع العصبي في التاريخ. وتلخص هذه العبارة جوهر المبادرة. فالنسخة ليست مجرد قطعة عرض. إنها أداة تعليمية مبنية على الاعتقاد بأن بعض الطلاب يتعلمون بشكل أفضل عندما ترتكز المفاهيم على آثار ملموسة وعلى سلالة تقنية حقيقية.


