أوجدت الروبوتات البشرية نوعًا جديدًا من العمل المؤقت
إن السباق لبناء روبوتات بشرية يخلق سوق عمل يبدو أقل شبهاً بالمصنع وأكثر شبهاً بمنصة محتوى موزعة. وتفيد MIT Technology Review بأن شركة Micro1 الأميركية، ومقرها بالو ألتو، قد وظفت آلاف العاملين المتعاقدين في أكثر من 50 دولة لتصوير أنفسهم أثناء أداء الأعمال المنزلية اليومية باستخدام أجهزة iPhone مثبتة على رؤوسهم. ثم تُباع اللقطات إلى شركات روبوتات تُدرّب أنظمة بشرية الشكل.
هؤلاء العمال لا يقومون بوسم النصوص أو مراجعة مخرجات روبوتات المحادثة. إنهم يحولون أجسادهم إلى أدوات لجمع البيانات. فطيّ الغسيل، وغسل الصحون، والطهي، وترتيب الأسرة، والتنقل في الروتين المنزلي العادي، كلها تُلتقط من منظور الشخص الأول حتى تتمكن الآلات من تعلم كيفية تعامل البشر مع البيئات المادية.
ويُظهر هذا الترتيب تحولًا أوسع في مجال الروبوتات. فكما تحسنت النماذج اللغوية الكبيرة من خلال التدريب على كميات هائلة من نصوص الإنترنت، يعتقد كثير من باحثي الروبوتات الآن أن الروبوتات البشرية يمكن أن تتحسن بالتدريب على مجموعات بيانات ضخمة للحركة وتنفيذ المهام. والفكرة الأساسية بسيطة: إذا كان من المفترض أن يتصرف الروبوت في العالم البشري، فإنه يحتاج إلى أمثلة أكثر بكثير على ما يبدو عليه الفعل البشري في الواقع.
لماذا ينتشر هذا العمل عالميًا
قامت Micro1 بتجنيد عمال في بلدان تشمل نيجيريا والهند والأرجنتين، وهي أماكن تضم أعدادًا كبيرة من الشباب الملمين بالتكنولوجيا والباحثين عن دخل. ويمكن أن يكون الأجر جذابًا وفق المعايير المحلية. وقال عامل عُرف بالاسم المستعار Zeus، وهو طالب طب في نيجيريا، للمجلة إنه يكسب 15 دولارًا في الساعة. وفي اقتصاد يعاني من ضغوط وبطالة مرتفعة، يُعد ذلك مالًا مهمًا.
لكن العمل أيضًا متكرر وغريب. وصف Zeus قضاء ساعات في كيّ الملابس مع الحرص على إبقاء يديه داخل إطار الكاميرا. يتطلب هذا العمل انضباطًا ومحاكاة جسدية، لكنه لا يتطلب كثيرًا من التحكم الإبداعي أو التقني. إنه يقع عند تقاطع العمل الرقمي بالمقطوعية والأداء المتجسد.
وهذا المزيج كاشف. فقد وُصف عمل الذكاء الاصطناعي كثيرًا بأنه عمل معرفي خفي: الوسم، والإشراف، والترتيب، والنسخ، والتصحيح. أما تدريب الروبوتات البشرية فيوسّع هذه الفئة إلى الحياة المنزلية المادية. لم يعد العمال يساعدون الآلات فقط على فهم اللغة أو الصور، بل يعلمونها كيف تسكن المكان.
الأسئلة الأخلاقية تظهر سريعًا
تشير MIT Technology Review إلى أن هذه الوظائف تثير قضايا صعبة تتعلق بالخصوصية والموافقة المستنيرة. وهذا ليس مفاجئًا. فالتصوير داخل المنازل يثير أسئلة واضحة حول ما الذي قد يدخل أيضًا في الإطار، وكيف تُعرض البيئات، وما مدى فهم العمال حقًا للاستخدامات اللاحقة لبياناتهم. قد تبدو مجموعة بيانات للأعمال المنزلية أمرًا عاديًا، لكن المساحة المنزلية حميمة. والتقاطها على نطاق واسع لتدريب النماذج التجارية يغيّر معناها.
وهناك أيضًا مسألة القوة وتوزيع القيمة. فهذه البيانات أصبحت مدخلًا حاسمًا للشركات الساعية إلى تسويق الروبوتات البشرية، بما في ذلك شركات مثل Tesla وFigure AI وAgility Robotics، كما تذكر المقالة. ومع ذلك، يبقى العمال الذين ينتجون هذا المدخل في أوضاع مؤقتة، وموزعين عالميًا، ومجهولين إلى حد كبير. إنهم يتقاضون أجرًا مقابل فعل التصوير، لا مقابل أي مكسب طويل الأمد في الأنظمة التي تساعد أعمالهم على جعلها ممكنة.
ولا يعني كل ذلك بالضرورة أن هذا العمل استغلالي في كل حالة. فقد يرى بعض العمال أنه مرن، وأفضل أجرًا نسبيًا، وأكثر ملاءمة من البدائل المحلية. لكنه يعني أن طفرة الروبوتات ليست مجرد قصة عتاد متقدم ونماذج تأسيسية. إنها أيضًا قصة تحكيم عمالي، واستخراج بيانات، وإسناد تجسيد الآلة إلى أشخاص بعيدين عن الشركات التي تبيع المستقبل.
ما الذي يُظهره هذا الاتجاه
- يعتمد تدريب الروبوتات البشرية بشكل متزايد على بيانات حركة حقيقية واسعة النطاق.
- تُجمع هذه البيانات بواسطة عمال متعاقدين يصورون الأعمال المنزلية في منازلهم.
- هذا النموذج يثير أسئلة فورية حول الخصوصية والموافقة وكيفية تقاسم القيمة.
الأمر اللافت في هذا النظام هو مدى اعتياديته. فمستقبل الروبوتات البشرية لا يُبنى فقط في المختبرات البحثية والمصانع المدعومة برأس المال المغامر، بل أيضًا في الشقق التي يرتدي فيها العمال هواتف على رؤوسهم ويؤدون الأعمال المنزلية أمام الكاميرا. وهذا تصحيح مهم لأسطورة الأتمتة. قبل أن تتمكن الروبوتات من محاكاة الحياة المنزلية، لا يزال على أحد أن يغسل الصحون أولًا.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من MIT Technology Review. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on technologyreview.com

