قد يكون الجدل حول وظائف الذكاء الاصطناعي قد سبق أدلته
في قطاع التكنولوجيا، أصبحت التوقعات بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي أكثر درامية على نحو متزايد. وتنقل MIT Technology Review المزاج بوضوح: فالقادة التنفيذيون والباحثون يناقشون علنًا مخاطر الركود، وانهيار السلالم المهنية المبكرة، واحتمال أن يعمل الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا واسعًا للعمل. لكن المنشور يسلط الضوء أيضًا على نقطة مقابلة أكثر واقعية من الاقتصادي أليكس إيمَس من جامعة شيكاغو: أدوات البيانات المستخدمة عادة لتقدير اضطراب سوق العمل قد تكون غير كافية إلى حد كبير.
الانتقاد الأساسي هو أن الاقتصاديين وصناع السياسات يعتمدون بدرجة مفرطة على التعرض للمهام. فإذا كانت الوظيفة تتضمن مهامًا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤديها على نحو معقول، غالبًا ما تُعامل تلك الوظيفة على أنها معرّضة للخطر. ويجادل إيمَس بأن هذا لا يكفي. فالتعرّض، بحسب عبارته المقتبسة في النص المصدر، ليس مؤشرًا ذا معنى على الإزاحة بحد ذاته.
لماذا يعد التعرض للمهام أداة خشنة أكثر من اللازم
يشرح المقال المنطق من خلال مثال مألوف. فالوظائف عبارة عن حزم من مهام عديدة، قد يكون بعضها قابلًا للأتمتة وبعضها الآخر لا يكون كذلك. استخدم الباحثون فهرسًا حكوميًا للمهام، أُطلق لأول مرة عام 1998 ويُحدَّث بانتظام، لتقدير مدى تعرض المهن للذكاء الاصطناعي. واستخدمت OpenAI هذا النوع من البيانات في ديسمبر لتقييم التعرض المهني، ثم قارنت Anthropic لاحقًا تلك القوائم من المهام مع ملايين محادثات Claude لمعرفة المهام التي كان المستخدمون يؤدونها فعليًا باستخدام الذكاء الاصطناعي.
يبدو ذلك صارمًا، لكن المشكلة بنيوية. فالوظيفة ليست مجرد مجموع المهام القابلة للأتمتة فيها. فبعض المهام جوهرية، وبعضها هامشي، وبعضها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقة أو التنظيم أو الحكم المباشر. إن استبدال مهمة واحدة أو تعزيزها لا يمحو تلقائيًا الدور المحيط بها. لذلك يمكن لبيانات التعرّض أن تخبرنا أين يلامس الذكاء الاصطناعي العمل، لكنها لا تخبرنا كيف سيتغير التوظيف.
البيانات المفقودة هي الواقع على مستوى العامل
تقول MIT Technology Review إن إيمَس يدعو الاقتصاديين إلى جمع نوع مختلف من الأدلة: بيانات تلتقط ما يحدث بالفعل للعاملين مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل. وتكتسب هذه الدعوة أهمية لأن معظم الجدل العام ما يزال يهيمن عليه التنبؤ أو الحكايات الفردية أو الخطاب على مستوى الشركات، بدلًا من الأدلة الطولية حول الأجور وساعات العمل والتوظيف والتقدم المهني والإزاحة.
عمليًا، يعني ذلك أن النقاش يحدث بالترتيب الخاطئ. فالمجتمع يناقش الاستجابات السياسية قبل أن يبني نظام القياس اللازم لفهم حجم المشكلة وشكلها. وإذا كان الذكاء الاصطناعي يؤثر في أسواق العمل بشكل غير متساوٍ، مع تباين كبير بحسب العمر والقطاع والأقدمية والجغرافيا، فإن درجات التعرض الخشنة على مستوى المهنة قد تحجب أكثر مما تكشف.
لماذا يهم هذا الآن
ليست العجلة أكاديمية فقط. يذكر المقال أن العاملين يذعرون بالفعل، وأن المشرعين لم يطرحوا خطة متماسكة لما سيأتي بعد ذلك. وهذا مزيج خطير. فعندما يكون الخوف العام مرتفعًا والأدلة ضعيفة، يمكن للسياسات أن تصبح تفاعلية أو رمزية أو أسيرة للسرد الأكثر ضجيجًا.
وحتى بعض الاقتصاديين الذين حذروا سابقًا من المبالغة في قراءة أثر الذكاء الاصطناعي على العمل يقتربون، بحسب المقال، من رؤية مفادها أن هذه التكنولوجيا قد يكون لها أثر غير مسبوق على العمل. وهذا لا يصادق على كل ادعاء كارثي، لكنه يشير إلى أن انتظار تحسن البيانات من تلقاء نفسها قد يكون خطأً.
يمكن لفجوة القياس أن تتحول إلى فشل في السياسات
أهم فكرة في المقال هي أن سوء القياس لا يخلق ارتباكًا أكاديميًا فقط، بل يمكن أن يضعف قدرة السياسة العامة مباشرة. فإذا لم تكن الحكومات تعرف أي العمال يُزاحون، وأي الأدوار تتحول، وأين بدأت السلالم المهنية المبكرة بالانكسار، فلن تتمكن من تصميم استجابات موجهة. وتعتمد سياسات التدريب، والتخطيط لشبكات الأمان، وإصلاح التعليم، وحتى النقاشات الضريبية، على فهم ما يفعله الذكاء الاصطناعي فعليًا داخل الشركات والمهن.
ولهذا فإن الدعوة التي يصفها المقال تشبه تحديًا مؤسسيًا بقدر ما هي اقتصادية. فقد يتطلب بناء بيانات أفضل لسوق العمل حول الذكاء الاصطناعي تنسيقًا بين الباحثين وأصحاب العمل والوكالات العامة. وقد يتطلب أيضًا التحرك أسرع من الإيقاع المعتاد لإحصاءات العمل، التي غالبًا ما تتأخر عن التغيرات الفعلية في كيفية تنظيم العمل.
نقاش مستقبل العمل يحتاج إلى أدوات قياس أفضل
أحد أسباب انقسام النقاش حول الذكاء الاصطناعي والعمل هو أن الحوار يجري بأدوات قياس ضعيفة. فمن جهة، هناك ادعاءات عامة بأن الذكاء الاصطناعي سيفعل قريبًا تقريبًا كل الوظائف. ومن جهة أخرى، هناك تذكير بأن فقدان الوظائف الجماعي لم يظهر بوضوح بعد في البيانات الإجمالية. ويمكن لكلا الأمرين أن يكونا صحيحين بمعانٍ محدودة، بينما يفشلان مع ذلك في التقاط ما يحدث تحت السطح.
إسهام MIT Technology Review هنا هو تحديد الفجوة بين التعرّض والإزاحة بوصفها خط الصدع التحليلي الأهم. وهذا التمييز يستحق مزيدًا من الاهتمام. فقد تكون الوظيفة معرّضة بشدة للذكاء الاصطناعي ومع ذلك تظل قائمة لسنوات. وقد تكون وظيفة أخرى معرّضة جزئيًا فقط، لكنها تصبح هشة لأن المهام المبتدئة تختفي أولًا، ما يقطع المسار الذي ينتج الخبراء في المستقبل.
القصة الجادة التالية عن الذكاء الاصطناعي والعمل ستكون على الأرجح إحصائية لا بلاغية
أقوى خلاصة في المقال هي أن المجتمع يحتاج إلى قدر أقل من الاستعراض وبيّنات أفضل. فالتوقعات الكبرى بشأن الاستبدال الكامل للعمل قد تهيمن على العناوين، لكنها ليست بديلًا عن القياس المنضبط. وإذا كان الاقتصاديون محقين في أن الأدوات الحالية سيئة للغاية، فالخطوة الحاسمة التالية ليست ندوة أخرى حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدمر العمل، بل جهدًا مستمرًا لجمع البيانات على مستوى العاملين اللازمة لمعرفة ما الذي يتغير فعلًا.
إلى ذلك الحين، سيظل التفاؤل والذعر كلاهما غير محسومين. وقد أصبح نقاش مستقبل العمل كبيرًا إلى درجة أن غياب الأدلة الأفضل نفسه بات أحد أهم الحقائق المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
هذا المقال يستند إلى تقرير من MIT Technology Review. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on technologyreview.com



